فهد الخيطان

صمت أبشع من الجريمة

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:08 مـساءً

لا يمكن لشخص يقدم على حرق أطفاله، إلا أن يكون قد بلغ أخطر مرحلة من مراحل الاعتلال النفسي؛ مع ظهور علامات هذا الاعتلال على سلوكه وتصرفاته، خاصة للمقربين من أفراد أسرته. ولا أظن أن طبيبا مختصا، أو معالجا للأمراض النفسية، يصعب عليه تشخيص الأعراض من أول جلسة مع المريض.
فكيف فات الأمر على المختصين في حادثة الرجل الذي أقدم على حرق نفسه وزوجته وطفليهما، شرقي عمان، قبل أيام؟ الأرجح أن أحدا لم يجر محادثة مع الزوج.
الزوجة المغدورة، وحسب تأكيدات رسمية، قدمت شكوى رسمية لإدارة حماية الأسرة، بعد تعرضها للضرب والتعنيف من قبل زوجها. وحصلت على تقرير طبي بذلك، وأحيلت القضية إلى المحكمة. وأفرج عن الزوج بعد مصالحة عائلية.
إن مجرد إقدام رجل على ضرب زوجته أو تعنيف أطفاله، يقتضي إخضاعه لفحص نفسي، بصرف النظر عن الإجراءات القضائية من عدمها. سلوك كهذا يوحي بوجود مشكلة، ربما تكون في بداياتها، وبالإمكان تداركها بالعلاج.
لا يبدو من تصريحات المعنيين أن الزوج قد خضع لمثل هذا الفحص، أو حتى مقابلته من قبل مختصين.
ذكرتنا الزميلة نادين النمري في "الغد" بجريمة مماثلة وقعت العام الماضي، وراح ضحيتها ثلاثة أطفال قضوا على يد والدتهم. وها نحن بعد جريمة ثانية أشد بشاعة، يكرر المختصون الكلام نفسه عن "قصور في الاستجابة المهنية للعنف الأسري". أي إننا لم نتعلم الدروس من جريمة "طبربور"، رغم أطنان الحبر التي سالت في الكتابة عنها.
لا شيء تغير في المنظومة؛ الإجراءات الروتينية نفسها التي تفتقر للحس بالمسؤولية، وتتجاهل العواقب المخيفة المترتبة على إهمال الحالات، والقصور في الاستجابة.
طوال الأيام التي تلت الجريمة، كان أكثر ما يغيظ حالة اللامبالاة التي طبعت سلوك الجهات المعنية. في دولة أخرى، كان لحادثة كهذه أن تتصدرعناوين الأخبار، وأجندة اجتماعات المسؤولين، حتى على مستوى مجلس الوزراء. هل توقف مجلس الوزراء عند القضية، ولو لبضع دقائق؟
لم نسمع عن تحقيق فتح مع المسؤولين الذين تلقوا شكوى التعنيف من الزوجة، أو عن نية الحكومة والوزارة المختصة إجراء مراجعة فورية لتعليمات التعامل مع شكاوى العنف الأسري. لم يخرج مسؤول واحد ليروي للرأي العام القصة، وتفاصيل الجريمة وخلفياتها. كل ما كان بين أيدي الصحفيين مجرد تسريبات، وبيان من الأمن العام عن واقعة الكشف الميداني عن الجريمة والسيارة المحترقة.
إن واجب الجهات المسؤولة التحرك لتصنيف الجريمة في خانة الفعل غير المعقول، كي لا تتكرر في المستقبل، وتتحول في الذهن العام إلى جريمة عادية يمكن توقعها في أي يوم.
هي جريمة كاملة الأوصاف. لكن ينبغي تجريمها بقوة، وإخراجها من دائرة المعقول والممكن.
أورد تقرير "الغد" آراء لمختصين في مواقع المسؤولية. وهي آراء مهمة وعميقة، تؤشر على بواطن الخلل في منظومة العمل. لكن ما قيمة كل ذلك إذا لم يترجم إلى سياسات وإجراءات؟
الجريمة تدمي القلب، والتفاصيل بشأن ما حصل للأطفال الضحايا، لا يحتملها بشر. لا يمكن للمجتمع أن يستسلم لهذا القدر من الشر، ومن الخطورة أن نسمح بالتعايش مع هذا الصنف من الجرائم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأمن النفسي (د.علي الشوابكة)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    أشكرك أستاذ فهد الخيطان على ما تفضلت به من توجيه مباشر لمن هم بمقام المسؤولية وقد أزيد على ذلك : أما آن الأوان أن تؤسس الحكومة بجديةجهاز خاص بالأمن النفسي عماده التربويون والمختصون لنرحم الأمة من مصائب أكثر تعقيدا........................................................
  • »مشاكل في تزايد بسبب انعدام الحلول والتفكير بعقلانية (رايا)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    والله هاد كله من الفقر و البطالة اللي مش عارفين يحلوه والمشاكل عم بتزيد وبتزداد نسبة الفقر ياخي يفكروا شوي بالاطفال اللي ما عم تلاقي طعام او الاب او الام اللي مش عارفين يوفروا ولو لشيء بسيط من الطعام لاطفالهم اشي بقهر
  • »ياما حنشوف (هلا عمي)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    نأسف لما آل اليه مصير هذه العائلة وخاصة الاطفال
    لكن نقول يجب ان لا نركز على الحالة النفسية للاب او الام ولكن الاجدى ان نتعرف على الاسباب التي اوصلت الاب والام الى حالة نفسية مزريه والذي دفعهم في النهاية للتفكير بانهاء وجودهم في هذه الحياة
    اليس من المفروض على مسؤولي الادارة الحكومية واصحاب القرار من دولة الرئيس وحتى اصغر مسؤول لدراسة الاوضاع الاقتصادية للمواطنين
    - هل فكرتم ماذا يكون عله شعور الاب والام عندما لا يقدرون على اطعام اطفالهم وهم يرون الاخرين ينعمون بما سرقوه من اموال العامة ومسكوت عنهم
    - هل فكرتم برب الاسره عندما تأتي مواسم الاعياد وشهر رمضان والمدارس والجامعات كيف يكون وضعه امام ابناؤه
    هل وهل وهل
    النتيجه ان السبب الرئيسي لاقدام اب يكون بكامل وعيه على تنفيذ انهاء حياته واسرته بالكامل
    الخلل موجود منذ عشرات السنين
    لا توجد عدالة في توزيع مكتسبات التنمية
    لا توجد عدالة في مستويات الرواتب بين الموظفين
    لا توجد عدالة في التعليم المدرسي والجامعي
    لا توجد عدالة في التأمين الصحي

    كل هذه الاءات تجعل الاب يفقد عقله ويتصرف بجنون وياما حنشوف
  • »تجاهل ولا مبالاه لموضوع خطير (وفاء)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    جريمه بشعه بجميع المقاييس .. كيف يغيب عن بال المسؤولين عدم تقديم الحمايه لهذه الاسره المعنفه التي تعيش بظل رب اسره يعاني من خلل نفسي واضح .. تقصير واضح من الجهات المعنيه .. يجب اتخاذ اجراءات مناسبه لهذه الحالات واخذها بمحمل الجد .. لم اعطي المجال لهذا الاب بالفيام بجريمته وازهاق ارواح ام واطفالها وهم يستحقون الحياة
  • »"صراع المعايير" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    قراءة في غور توالد العنف في الكثير من مكنونات المجتمع ومكوناته وشرائحه والمستهجن منها والغريب على عاداتنا وقيمنا وسلوكنا وعقيدتنا لابد من دراسة وافية من قبل العلماء الغيورين والمصلحين ومن كل فئات تخصصاتهم ؟؟ والتركيز على الوافد الينا دون استئذان وفلترة وتمحيص والمملى من قوانين ومنظمات تحت مسميات متعدده ؟ مهمتها الموائمة مابين مضامين هذا وذاك وازالة المتناقضات منعا لصدام المعايير التي تضع الفرد في حالة ال لااستقرار وصولا الى لا وعي؟؟؟ والعمل على بناء مظلّة وقائية لعقول الأجيال من خلال علماء متخصصين يقوموا بفلترة وتمحيص الوافد ووضع العلاج السريع ما امكن؟؟ وصدق شفيع الأمة وامينها صلوات الله عليه وتسليمه"اني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدها كتاب الله وسنتي"
  • »خلل (فايز شبيكات الدعجه)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اضطرابات عقلية وامراض نفسية ليس اكثر ....لا يكمن لشخص ان يقدم على هكذا فعل بدون هذا السبب.