قطيشات يدعو لتعديل تشريعي للمادة 11 من قانون "الالكترونية".. وتحذير من العودة لتوقيف الصحفيين

فتوى أولوية "الجرائم" الإلكترونية على المطبوعات تثير جدلا

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • جانب من اعتصام سابق للصحفيين أمام نقابتهم للمطالبة بالحريات الإعلامية- (أرشيفية)

غادة الشيخ

عمّان -  فيما رأى صحفيون أن قرار ديوان تفسير القوانين الاخير، حول جرائم القدح والذم الإلكترونية، يكشف عن "تراجع واضح عن الإصلاح والحريات العامة، إذ يسهل سياسة توقيف الصحفيين"، قال محام إن القرار "صحيح، وليس هناك ما يجرحه"، معتبرا ان المشكلة كانت في نص المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية، التي تحتاج الى تعديل.
في حين أكدت مطالعة قانونية للقرار من قبل وحدة المساعدة القانونية "ميلاد"، أن المادة 42 من قانون المطبوعات والنشر "حصرت محاكمة الصحفيين وفق هذا القانون، وهو قانون خاص".
وكان "تفسير القوانين" أصدر مؤخراً قانون رقم 8 والذي ينص على: "أن جرائم الذم والقدح المرتكبة أو المقترفة، خلافاً لأحكام المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي يسري عليها تطبيق المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية والمادة 114 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وليس المادتين 42 و45 من قانون المطبوعات والنشر".
وجاء القرار بعد طلب من رئيس الوزراء عبدالله النسور لبيان فيما إذا كان النشر على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، الذي يتضمن قدحاً أو ذماً أو تحقيراً، مشمولاً بحكم المادتين 42 و45 من "المطبوعات"، أم بحكم المادة 11 من "الجرائم الإلكترونية". بالإضافة إلى الطلب ببيان فيما إذا كانت جميع إجراءات المحاكمة بالقضايا المتعلقة بالنشر، المشار إليها مشمولة بحكم المادة 42 من "المطبوعات" أم بحكم المادة 114 من "المحاكمات الجزائية".
رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الزميل جهاد أبو بيدر يرى أن هذا القرار "يكشف عن خطوة تراجع واضحة عن الإصلاح والحريات العامة".
وقال، لـ"الغد"، "أستغرب كيف يتم تفسير القوانين بهذا الشكل، في وقت كنا نتغنى به بالحريات والديمقراطية ونأتي بلحظة واحدة ونتراجع"، مشيرا إلى "أن هذا القرار يسهل سياسة توقيف الصحفيين، بعد أن كانت خطا أحمر وفقا لقانون المطبوعات والنشر".
ونوه أبو بيدر إلى أن هذا القرار "يستهدف كل المواطنين وليس فقط الصحفيين، خصوصا وأنه يشمل مواقع التواصل الاجتماعي، ما يكشف عن سياسة تقييد للحريات العامة"، مضيفا "أكرر هذا تراجع واضح للحريات من قبل الحكومة التي أشبعتنا وعودا بحفاظها على الحريات".
وأوضحت مطالعة قانونية للقرار، من قبل وحدة المساعدة القانونية "ميلاد"، التابعة لمركز حماية وحرية الصحفيين، أن المادة 42 من قانون المطبوعات والنشر "حصرت محاكمة الصحفيين وفق هذا القانون، وهو قانون خاص"، مضيفة إن ذلك القرار "لم يراع أن المادة 42 من "المطبوعات" نصت صراحة على القول (على الرغم مما ورد في أي قانون آخر)".
وتابعت "وعليه فإن التطبيق السليم للقواعد الإجرائية يستوجب تطبيق أحكام المادة (42/ط/1) من "المطبوعات"، باعتبارها تسري على إجراءات دعوى الحق العام والتوقيف على خلاف ما ورد بأحكام المادة 114 من قانون أصول المحاكمات الجزائية".
وزادت أن "القواعد الإجرائية الواردة بقانون أصول المحاكمات الجزائية وردت ضمن أحكام قانون عام، وأن المادة 42/1 من "المطبوعات" نظمت إجراءات المحاكمة المتعلقة بالصحفيين، وبالتالي فإن هذا القانون هو الذي يحكم إجراءات التحقيق وفقاً لأحكام الفقرات (د، ز، ح، ط)
من المادة 42".
أما المحامي محمد قطيشات فكان له وجهة نظر مختلفة بهذا الموضوع، إذ يقول "إن ذلك القرار بخصوص تطبيق الوصف الخاص على الوصف العام، فيما يتعلق بجرائم الذم والقَدْح، المرتكبة بواسطة المطبوعات الإلكترونية، قرار صحيح"، لكنه أضاف "إن العيب في التشريع (المادة 11 من قانون الجرائم الالكترونية)، وليس هناك ما يجرح قرار ديوان التفسير المذكور".
ويضيف إن قانون الجرائم الإلكترونية في المادة "عالج حالة خاصة، وهي جريمتي الذم والقدح، عبر الوسائل الإلكترونية، ومنها المطبوعات الإلكترونية بالطبع"، مبيناً أن المشرع "أصبغ بذلك وصفا خاصا على تلك الأفعال، لذا كان ديوان التفسير مصيبا عندما طبق العقوبات الواردة بهذا القانون على أفعال الذم والقدح، بواسطة المطبوعات الإلكترونية".
وكذلك الحال بالنسبة لإجراءات التحقيق الواردة في المادة 114 من الأصول الجزائية، وليس الإجراءات الواردة بالمادة 42 من "المطبوعات"، وفق قطيشات، الذي أوضح أنه "إذا كان هناك من عيب، فهو عدم إستثناء المطبوعات الإلكترونية من صياغة المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية، والتي جاءت على إطلاقها لتشمل جميع الوسائل الإلكترونية".
وفسر ذلك بالقول إنها "أصبغت الوصف الخاص على هذه الجرائم، إذا ارتكبت بواسطة الوسائل الإلكترونية، فالخصوصية هنا للوسيلة وليس للجريمة، لان الجرائم لا تتغير بتغير وسيلة ارتكابها".
وذكر قطيشات "وعليه مثلا تبقى جريمة الذم أو القدح بواسطة المطبوعات الورقية من اختصاص قانون المطبوعات والنشر، والذي يعاقب على هذه الجرائم بالغرامات، وبالتالي لا يمكن للمدعي العام استخدام اجراء التوقيف في مثل هذه الحالة".
ودعا قطيشات المعنيين إلى المطالبة بتعديل المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية، بحيث تستثنى منها المطبوعات الإلكترونية.

[email protected]

التعليق