فهد الخيطان

هنا المشكلة

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:09 مـساءً

لم يكن العمال الثمانية الذين قضوا في حادثة جمرك عمان، أول ضحايا المفرقات والألعاب النارية. فقد سقط ضحايا كثر في السنوات الماضية، بينهم أطفال وبالغون، أثناء محاولة إطلاقها.
ودفعت تلك الحوادث بالحكومة إلى اتخاذ قرار قاطع بمنع استيراد المفرقعات نهائيا. لكن ذلك لم يمنع من استمرار تسرب كميات غير قليلة إلى الأسواق، وبيعها علنا في المحال التجارية، خاصة خلال فصل الصيف.
السؤال: ما الذي يدفع التجار إلى المغامرة باستيراد مواد يحظر القانون دخولها المملكة؟
الجواب من شقين، ولا يحتمل اجتهادا ثالثا. الشق الأول، أن التجار على معرفة أكيدة أن بإمكانهم إدخال المفرقعات رغم منعها، والتحايل على السلطات. وفي هذا الخصوص، ثمة كلام كثير عن تجاوزات، وعلاقات مصلحية تربط بعض التجار بمسؤولين رسميين. وهذا الاحتمال إن صح، يفسر تسرب أطنان إلى السوق، وبيعها لعامة الناس من دون مساءلة.
الشق الثاني، أن العقوبات في القانون غير رادعة؛ بدليل احتجاز دائرة الجمارك لكميات كبيرة، بانتظار البت قضائيا في أمرها، ووجود فرصة لبيعها في المزاد العلني. وهنا لم توضح تصريحات المسؤولين ما إذا كان البيع بالمزاد يتم لصالح طرف خارجي، أم لتجار أردنيين.
مرة أخرى، نحن أمام نفس المعضلة؛ ضعف إجراءات الرقابة، وغياب التشريعات الرادعة.
لو أن تاجرا عرف مسبقا أن القانون سيعاقبه بالسجن إذا ما أقدم على استيراد مواد ممنوعة، فإنه سيفكر ألف مرة قبل أن يقدم على مغامرة ستودي به إلى السجن، وتدمر تجارته، وتضرب سمعته.
عادة ما تلجأ الدول إلى تغليظ العقوبات، ولو لفترة مؤقتة، لضبط مخالفات تشكل خطورة على حياة الناس. وعندما تتأكد من أن أحدا لا ينوي ارتكابها، تعود لتعديل القانون، وفرض عقوبات تتناسب مع المخالفة.
من الواضح أن قرار مجلس الوزراء بمنع دخول المفرقعات لم يكن شاملا، إذ استثنى بعض الأصناف. وشكل ذلك مدخلا لتهريب أصناف خطرة وممنوعة ضمن حاويات لمواد مسموحة. ولذلك، ينبغي مراجعة قرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص، ليشمل جميع الأنواع والأصناف، وحصر استيرادها بالجهات الرسمية لاستعمالها في المناسبات الوطنية فقط لا غير.
مخاطر المفرقعات لا تقتصر على الحوادث المميتة التي تسببها، بل تتعدى ذلك؛ فهي مصدر إزعاج للمواطنين الآمنين في بيوتهم، خاصة في فصل الصيف، إذ يتحول ليل عمان إلى ما يشبه ساحة الحرب، طالما اشتكى منها السكان من دون أن تجد شكواهم آذانا صاغية.
قبل أن نسمع عن سجن تاجر حاول إدخال مفرقعات إلى البلاد، وسحب ترخيص محل تجاري قام ببيعها للأطفال، لن نضمن أبدا عدم تكرار حوادث مثل حادث الجمرك، أو إصابات تلحق بأطفال صغار جراء استخدام المفرقعات.
يقول مدير عام دائرة الجمارك في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية: إن الدائرة شكلت لجانا منذ أكثر من عام لتعديل تشريعات العمل الجمركي لتسهيل إجراءات التخلص من الحاويات المهربة والمحجوزة لدى الدائرة.
تخيلوا؛ تعديل تعليمات يحتاج إلى لجان تعمل لأكثر من سنة. كم من الوقت نحتاج لتعديل القانون، ومراجعة الإجراءات؟!
هنا، وفي كل ميدان، تكمن مشكلتنا؛ بطء الاستجابة، والبيروقراطية القاتلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفساد (د.فيصل مرار)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    المشكلة هي الفساد بكل أشكاله، والمشكلة أيضاً تكمن في عدم تطبيق القانون وغياب العقاب الرادع على المخالفين.
  • »جواب السؤال (محمود)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    السؤال: ما الذي يدفع التجار إلى المغامرة باستيراد مواد يحظر القانون دخولها المملكة؟
    الجواب : لأن أرباحها تعادل عشرين مرة أو أكثر من ثمن تكلفتها .
  • »خسائر بالملايين (هلا عمي)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    مقال جريء وواضح بكل شفافية حول مغامرات التجار باستيراد مواد محظوره حسب القانون ولكن عقوباتها ليست رادعه ولا تنفذ بشكل حازم اعطى التجار التفكير باستيراد كل ما هو مخالف للمواصفات والمقاييس او مخالف للقانون لان هناك من لا ضمير لهم يساعدون التجار على تمرير مثل هذه البضائع ويقع ما لم يحمد عقباه على المواطنين البسطاء واود ان اذكركم باسطوانات الغاز الهندية التي دخلت البلاد ولولا شهامة الرجال الرجال لتم بيعها للمواطنين وتسببت بالكثير من المخاطر وهناك الكثير الكثير من البضائع التي تصل الى السوق كالبسكويت الذي انتهت مدته ويريدون بيعه لاطفالنا في المدارس
    السؤال المطروح
    هل تصحوا حكوماتنا الرشيدة لمثل هذه المخاطر بعد وقوع المحظور ومقتل اعدادا ليست بالقليله من المواطنين الابرياء؟
    في مختلف الدول سواء المتقدمه او المتأخره في العالم هناك جدية وحزم في تنفيذ القانون على كل من يتورط في اي قضية تتسبب في ايذاء العامة مشاكل كثيره تتكرر والتي اغلبها ناتج عن فساد بعض اصحاب النفوس المريضه الذين لا يوجد عندهم حس او ضمير يريدون ان يبتلعوا الاخضر واليابس ولو على حساب كل الواطنين
    لماذ يوجد تشديد في امور مكافحة المخدرات حيث ان عقوبات من يتورط في قضية تهريب او تعاطي هي السجن المؤبد او الاعدام؟
    وانني اعتبر قضايا مخالفة القانون واستيراد بضائع ممنوعه او لا تتناسب مع المواصفات والمقاييس المعمول بها في الاردن تعتبر جريمة توازي بل اكبر من جرائم تهريب المخدرات لذلك من واجب الحكومات ان تكون حازمة في تنفيذ القانون بدون اي استثناء ولا مانع من تغليظ العقوبات لكي تكون رادعاً لاصحاب النفوس المريضه
    ولا يسعنا الا ان نقول حسبنا الله ونعم الوكيل
  • »لا مسؤول ولا مسؤولية (د راشد العلي)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    لن نصلح الوطن الغالي ولن يكون لنا مستقبل زاهر ونحن نعمل بعقلية الامس
  • »الأهم من هذا وذاك؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    استاذ فهد حال الإقتصاد على المستوى العالمي هناك من اعماهم جمع المال مستغلين كافة السبل ولوجا لاهدافهم من تهريب ومخالفة القانون وحتى لو على حساب غيرهم (تجّار الحرب الإقتصادية كما تجّار الحروب الأخرى) ومع كل الإقتراحات التي اسهبت شرحا واجدت حلولا لكبح جماح تلك الفئة الضالّة التي يلفظها مجتمعنا (من غشنّا ليس منّا) اضيف من ذاكرة مطبخ جدتي المتواضع عندما كنت اعينها بتوليع الغاز بعد ان اثقلها الكبر حركة واضع الكبريته بجوار الغاز بعد اشعاله وقبل ان ادير ظهري ل اخرج اقفز من شدة نبرة صوتها ياستي حط الكبريته محلها بعيدا عن الغاز؟؟( السلامة الوقائية الفطرية) والكثير حط القهوة بعيد عن دواء الغسيل لسهولة الإستدلال وعدم تأثير الروائح على المواد؟؟ ما اريد ان اقوله ان عنصر السلامة للمستورد واي مستورد تتطلب الرقابة الحثيثة ومراعاة السلامة الوقائية بدء من صلاحية شهادة المنشأء حتى وصول البضاعة الى يد المستهلك؟؟ودون ذلك الخطر يجض مسامعنا ويعبث ب اقتصادنا ويتعب معدتنا وامعائنا ويصم اذاننا قبل ان يزهق ارواحنا وتسيل دماء جروحنا؟؟(اعقلها وتوكل) وصدق شفيع الأمة وخاتم الأنبياء صلوات الله عليه وسلّم" وماذا لو الواجبة لو تم عقل تلك الحاويات منذ ان تم كشفها حتى اتخاذ مايلزم ؟؟ لاوبل زيادة عقلها احتراصا نظر لسؤ نوايا من ادخلها ليعبث بسلامة الإقتصاد والأرواح؟؟؟؟ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مبانفسهم"