جمانة غنيمات

رسالة إلى سيدة البيت الأبيض

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:09 مـساءً

بكل نواياها الحسنة، تزور عمان مطلع الأسبوع المقبل سيدة أميركا الأولى. فأهداف التشريف متعددة، لكن أساسها الحملة التي تقودها ميشيل أوباما لتعليم البنات في مناطق مختلفة من العالم.
أما الهدف الثاني الأبرز لزيارة سيدة البيت الأبيض، فيتمثل في زيارة تحفة الأردن وإحدى عجائب الدنيا قاطبة؛ مدينة البترا الوردية، والتي يكاد يتغير لونها حزنا على مآلها السيئ ووضعها المحزن بعد أن هجرها السياح. وهنا تحديداً نعوّل على زيارة السيدة أوباما؛ إذ ستبعث برسالة دقيقة صادقة للعالم بأن الأردن بقعة آمنة في إقليم يحترق، وأن عمان تنعم بهدوئها وإن كانت تبكي القدس التي يدنسها المحتل الإسرائيلي كل يوم؛ كما أنها تألم لحال دمشق التي ذبل ياسمينها بعد أن سُقي بالدم بدلا من الماء؛ وهي تكفكف دموع بغداد وتواسيها بأمل أنه سيأتي يوم نستعيدها وهي الشقيقة العربية، ولربما تنتشلها القاهرة بعد أن تتذكر أن عليها دور الشقيقة الكبرى.
نتمنى على الضيفة أن تنقل رسالتنا للرئيس الأميركي وفريقه، بأن الشرق الأوسط، برجاله ونسائه وأطفاله، يشعر بالظلم والقهر والغضب من سياسات الولايات المتحدة تجاه المنطقة، فيبغض أهلها الانحياز الأميركي الدائم لأعدائهم. كما نتمنى أن تخبر الرئيس وإدارته، وكل من يعنيهم الأمر، أن شعوب هذه البقعة من العالم الثالث قد ملت الدم والقتل، وتحلم بغد أفضل.
بعد الترحيب بالضيفة، يلزم أن نخبرها الحقيقة؛ وهي أننا نساء وبنات الأردن، لسنا متعلمات فحسب، بل نتفوق في ذلك على أشقائنا الذكور. فنسبة النساء المتعلمات لدينا أعلى بكثير منها عند الرجال. وأكثر من ذلك سيدتي، فإن الأردنيات لهن حصة الأسد ضمن أعضاء الكادر التعليمي ككل، أي أنهن من يعلّمن المجتمع.
مشكلة النساء في بلدي ليست الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة، بل هي في مرحلة ما بعد التخرج. فالالتحاق بركب التعليم ونيل أعلى الشهادات، قيمة وطموح سعت إلى تحقيقهما الأسر الأردنية عموماً، حتى عند تواضع الإمكانات وضعف الحال؛ فالتعليم في نظر الآباء والأمهات حصن يحمي بناتهم من الزمان وما قد يخبئه من أنواء.
وإذا كانت النساء في وطني متعلمات مثقفات، فإن ذلك لا يعني أنهن بخير، بل على العكس من كل مكان آخر تقريباً في العالم؛ المتعلمات يواجهن ظلما أكبر، بحرمانهن من حق طبيعي هو فرصة عمل لائق.
النساء في بلدي مكبلات ومهددات بما هو أخطر من غياب التعليم، والظلم والحصار يقعان من حكومات طالما نظّرت فقط، من دون فعل حقيقي، لمشاركة النساء في بناء الوطن، ومسؤولين كثيرا ما وعدوا وأخلفوا، ولم يبالوا لحقيقة أن وعودهم الكاذبة أحبطت أحلام نصف المجتمع وآماله في الاستقلال والخلاص من قيم ذكورية بالية.
النساء في وطني، على اجتهادهن ورغبتهن الصلبة في تغيير أحوالهن السيئة، لم تسعفهن "كوتا" المرأة وممثلاتها في مجلس الأمة في اجتثاث تشريعات تظلم النساء وتمارس تمييزا ضدهن. كما لم يُنظر للأردنيات بعين الإنصاف، إن لم يكن التقدير، حتى من قطاع خاص، ما يزال في غالبيته العظمى يوقع عليهن ظلما، ويمارس انتهاكا لحقوقهن. هذا برغم أن الجزء الأكبر من القائمين على هذا القطاع، إن لم يكن جميعهم، نساء ورجالا، قد تخرجوا من أفضل جامعات العالم، لاسيما الأميركية، لكنهم مع ذلك أشبعونا أيضاً تنظيرا فحسب، عن ضرورة زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية!
هكذا، يكاد يكون صحيحاً تماماً، وطبيعياً أيضاً، أن أحوال مجتمعاتنا المتعبة ليست إلا انعكاساً ونتيجة للواقع الصعب والقاسي للنساء؛ نصف المجتمع عدداً، وهن أكثر من ذلك علماً وثقافة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال رائع (أردني)

    السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    مقال رائع .
  • »"وراء كل رجل عظيم امرأه" (يوسف صافي)

    السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    وان كان السؤال والمعنى يبقى في قلب الكاتب وان ولجت بحقوق النساء ناقدة لهدف الزيارة(تعليم البنات) وتريدي ابلاغها ان التعليم نساء وذكور وصل مراحل التصدير؟؟ ومن باب الترحيب بالضيف التي من شيم مجتمعنا رحبتي فيها ضيفة على البتراء الورديه؟؟ وانتي تطلبي اكثر من اهداف زيارتها من باب تأثيرها على السيد اوباما(وراءكل رجل عظيم امرأة) لكن اسمحي لي انك اخطأتي التقدير حيث وراء وامام اعظم رئيس (اوباما حاليا)ل أكبر دولة في العالم(امريكا) اللوبي الصهيوني وليست السيدة الأولى؟؟لذا اقتضى التنويه؟؟
  • »تحية (المهندس حسن البهكلي)

    السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    تحية لكاتبتنا القديرة
  • »رساله الى سيدة البيت الابيض (محمد ابو خلف الدباس)

    السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اخت جمانة رئيسة تحرير صحيفة يومية لها مكانتها اعتقد رسالتك اقوى من ان توجه الى سيدة البيت الابيض .هل هناك تمييز بالوضيفه في الاردن راجعي الاحصائيات وانت تعرفين اذا كنا نريد المساواة بالوظيفه لماذا لانطالب بالمساواة بمصاريف الزواج والبيت .....السنا مجتمع ذكوري نحمل كل ذلك على الذكر هناك الكثير من القوانين مطالب تعديلها اجتماعيا
  • »النساء في وطني ببليون بليون ألف خير وخير (هدهد منظم *اربد*)

    السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان النساء في وطني ببليون بليون ألف خير وخير حيث دولتنا الاردنية العظيمة التي نشأت وتأسست على الاستثمار في الانسان وهنا لابد لاند ان نستذكر المقولة الخالدة لاغلى الرجال جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه القائلة ( الإنسان أغلى ما نملك ) وعندما تحققت المقولة فعلا على أرض الواقع بادله شعبنا العظيم بالقول ( الحسين أغلى ما نملك ) وهنا يجب التذكير بانه عندما قال الهاشميون الاطهار بان الانسان أغلى ما نملك كان ذلك من منطلق ان مفهوم الانسان يعني معا ( الرجل الاردني والمرأة الاردنية ) وبناء على كافة الانجازات والنجاحات والمساواة للرجل والمرأة الاردنية التي حققها كافة الملوك الهاشميون الاطهار في كافة المجالات سار سيدنا صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله واطال في عمره واعز ملكه على نفس الرؤى والتطلعات وواكب التطور والحداثة والنمو والنهضة والتقدم وعزز البناء والنماء وأعلى البنيان وشيد المزيد المزيد من صروح العلم والمعرفة والجامعات والمدارس الحديثة المتطور ورفدها بكافة الاجهزة الحديثة والتكنولوجيا المتطورة لغايات خدمة الرجل والمرأة والطفل وكافة مكونات وشرائح المجتمع الاردني هذا من جهة ومن جهة اخرى لقد منحت دولتنا الاردنية العظيمة الحقوق المتساوية للمراة الاردنية منذ عهد الامارة حيث كان لها الحق بالانتخاب والترشح وتم تعزيز ذلك في مراحل لاحقة وشهدنا هنالك الكثير من الحزبيات في فترات الاربعينيات والخمسينيات الى يومنا هذا وشاهدنا البرلمانيات والوزيرات والقاضيات والمعلمات والطبيبات والمهندسات والمحاميات الحزبيات وغير ذلك الكثير لذا فانه من الظلم ان نشتكي الى اوباما وهل اوباما احرص منا نحن الاردنيين الاصلاء على بناتنا وخواتنا الاردنيات بنات الرجال وخوات الرجال خلاصة القول ميشيل اوباما قادمة للمنطقة كالثعلب الذي يرتدي ثياب الواعظ لان التعليم الذي تروج له امريكيا مسيس وقد كانت امريكيا في بدايات الربيع العربي وبالتعاون مع الاخوان المسلمين ان يدخل الربيع العربي الى الاردن من خلال التعليم المسيس لكن الله رد كيدهم الى نحورهم اذ كيف يعقل ان تقوم امريكيا بتدمير الدول العربية المحيطة بنا وترسل اليها يوميا الصواريخ والدبابات والطائرات والاسلحة الفتاكة ثم تاتي الينــا كالحمل الوديع بثوب العلم والتعلم والتعليم والمعرفة قائلة الينا نريدكم ان تتعلموا وسوف نقدم لكم اقلام الحبر واقلام الرصاص والورق واجهزة الكمبيوتر في نفس الوقت الذي نرسل به الى جيرانكم الصواريخ وعليه فاننا نحبكم كثيرا فلكم اقلام الرصاص اما هم فلهــم الرصاص ... هذه هي اخلاق امريكيا هذا ان كان عندها اخلاق من الاساس ...لانها قاتلة فقد قتلت ودمرت ابناء شعبنا العربي ولن تنسى لها امتنا ذلك وستنهار باذن الله والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون والله ولي التوفيق
  • »نرحب بسيدة امريكا الاجمل في وقت نحتاجها في البترا تحفة الاردن (بترا الفناطسة)

    السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    إحاطة واسعة فيما كتبت .. الصحيفة التنويرية غير التقليدية.
    قدمت استاذتي ما نفكر به واجملت معظم القضايا ، كما اقسم لك كمتابعة لقضايا الوطن ان السفيرة النشيطة المخلصة لبلدها اولا وللاردن مكان عملها، ستضع المقال الشامل بين يدي سيدة امريكا والعالم مما يعني سماع صوت الاردن العالي توأم فلسطين.
    ... اما العدل الاجتماعي المنشود فالامل كبير في سلسلة الاصلاحات التي تقودها القيادة الهاشمية القوية الخيرة.
    ... اما فلسطين فكيف انساها ووالله لو جرحت لسالت من عروقي دماء عربية اردنية فلسطينية تذكرني بان لا انسى حق وان اكون اول مطالب بارجاعه الى اهله الذين تعرضوا لظلم شديد من ثعلب مكار خبيث .
    .. اما عربيا سيدتي الكريمة فان الله عز وجل لا يغير احوالنا التي صنعتها أيدينا الا باتحادنا لنصبح مثل طهران وإيباك حيث يسمع العالم صوت القوي لا المتفكك الضعيف.
    وبينما تشتعل الحرائق حولنا وتسيل انهر من الدماء وترى انقاض القرى والمدن نقول الحمد لله ان على ارضنا قيادة وانسان واعي لم يقبل ان يجر الى نعيق غربان داعش بل لبى نداء افشاء السلام واطعام الطعام كما دعاه رحمان رحيم
  • »جمال الاردن في اهله حاضرا .. ومن سكنوه ماضيا (د.مها علي المعاني)

    السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    رائعة كما انت دائما يا استاذة جمانة ..
    وأهلا بضيوف بلدي الكرام ..
    واللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا
  • »رسالة الى سيدة البيت الأبيض (مصطفى الكلحه- مهندس معماري)

    الجمعة 30 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    ... ونضيف: نتمنى للشعب الأمريكي ان يأتي برئيسا للولايات الامريكية المتحدة يضع المصالح الأمريكية في اولوياته وقبل المصالح الإسرائيلية .