"تفجيرات عمان".. حادثة رسخت ضرورة محاربة الإرهاب

تم نشره في الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • آثار دمار في أحد فنادق عمان التي استهدفتها التفجيرات الإرهابية في العام 2005 - (أرشيفية)

عمان - الحرب الأردنية على الإرهاب لم تبدأ منذ استشهاد الطيار معاذ الكساسبة.. فقد بدأت قبل عشرة أعوام في أعقاب تفجيرات عمان الإرهابية، عندما استهدفت جماعة إرهابية ثلاثة من فنادق العاصمة، وقضى ضحية هذا العمل الإرهابي أكثر من ستين شهيدا وأصيب نحو مائتين من الأبرياء بعضهم من ضيوف الأردن عربا وأجانب.
فقد واجه الأردن هذه الأعمال الإرهابية، بمواقف شجاعة وبالكثير من الصلابة والتحدي، وبيقظة أجهزته الأمنية وصمود أبنائه والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة، كما عرّى الأردنيون الإرهاب بسائر أشكاله وصنوفه مبينين حقيقته على الملأ أنه فعل إجرامي أعمى وجبان لا يميز بين طفل أو شيخ أو امرأة.
الأردنيون وهم يستذكرون في مثل هذه الأيام الأحداث الارهابية التي وقعت في التاسع من تشرين الثاني (توفمبر) من العام 2005، يؤكدون انهم أكثر عزيمة على محاربة الإرهاب والتطرف بمختلف الوسائل وعبر كل المنابر، متمسكين بالدفاع عن القيم النبيلة التي يحملونها للمحافظة على نسيجهم الاجتماعي من خلال التسامح والمحبة والحوار.
وعندما أعلن جلالة الملك عبدالله الثاني خوض الحرب ضد الارهاب حماية لعقيدتنا وقيمنا ومبادئنا الإنسانية، شدد على أن الأردن سيكون بالمرصاد لزمرة المجرمين وضربهم في عقر دارهم، وكان جلالته يعبر عن لسان حال كل اردني اكتوى بنار الارهاب الذي شهدته فنادق عمان، والتي أودت بحياة 57 إنسانا آمنا بريئا من الأردنيين ومن ضيوف الأردن.
ونالت تلك التفجيرات اللئيمة من فرح الناس وهدوئهم، وحولت أحد الأفراح الى مأتم، وذهب ضحيتها المخرج السوري الشهير مصطفى العقاد، وهو الذي انجز فيلمين من أعظم الأعمال السينمائية التي قدمت للعالم نموذجا رائعا للإسلام هما: (الرسالة ، وعمر المختار) .
ولم يخفف من وطأة الحالة العصيبة التي مر بها الأردن سوى التضامن الشعبي الكامل حول رفض وإدانة التفجيرات الإجرامية، حيث خرج الآلاف من المواطنين في تظاهرات عفوية، معلنين تمسكهم بالحياة وايمانهم بوطنهم وقيادته، لسان حالهم يلهج إلى السماء بالدعاء أن يحفظ هذا البلد آمنا.
في ذلك اليوم الدامي الذي أوجع قلوب الأردنيين، قطع جلالة الملك عبد الله الثاني زيارته إلى كازاخستان، ووجه كلمة للشعب الأردني أكد فيها ثقته الكبيرة بالأجهزة الأمنية وقدرتها على حماية الأردن، داعيا الى المزيد من الحذر والانتباه والتعاون مع الأجهزة الأمنية لإحباط أي محاولة للعبث بأمن البلاد.
وقال جلالته "إن جريمة الأربعاء (الأسود) شكلت لدينا نقطة تحول كبيرة في التعامل مع من يؤازر أو يتعاطف أو يدعم الإرهاب"، مؤكدا ان الاردن لا يخاف ولا يقبل الابتزاز لتغيير موقفه، وسيلاحق الارهابيين ومن يقف وراءهم لإخراجهم من جحورهم وتقديمهم للعدالة ، "وان هذه الأعمال الإرهابية لن تثنينا عن المضي قدما في مسيرة التطوير والانفتاح والتقدم" .
كانت صدمة العالم واضحة من تجرؤ عصابات الارهاب على تفجير ثلاثة فنادق في عمان، فتوالت البيانات والتصريحات من ملوك ورؤساء مختلف دول العالم لإدانة هذه الاعمال الوحشية، التي وصفوها بالإجرامية، ومقدمين الدعم الكامل للأردن لمواجهة الإرهاب والتطرف، كما انعقد مجلس الأمن الدولي بصفة عاجلة لمناقشة التهديدات التي تسببها الانشطة الارهابية للسلام والأمن الدوليين.
وفي مشهد روحاني رفيع اعتاده الاردنيون، تعانقت أصوات رفع الأذان في مساجد المملكة مع أجراس الكنائس معلنين تنديدهم ورفضهم للاعتداءات الآثمة التي شهدتها العاصمة، وأن الإرهاب لا دين له، وان الاديان السماوية منه براء، حيث اقيمت صلاة الغائب في جميع مساجد الأردن على أرواح الشهداء الذين قضوا في التفجيرات الارهابية.
وشارك جلالة الملك عبد الله الثاني جموع المصلين أداء صلاة الجمعة وصلاة الغائب في مسجد الهاشمية بعمان، فيما شهدت كنائس المملكة كافة صلوات جنائزية على أرواح ضحايا الاعتداءات الغاشمة، وابتهل المصلون الى الله العلي القدير ان يرحم الضحايا ويشفي الجرحى ويحمي الوطن من كل سوء وغدر.
بعد عقد من الزمان على تفجيرات عمان يؤكد الاردنيون اصرارهم العنيد على مواجهة كل من يتجرأ على أمنهم وأمانهم واستقرار بلادهم، وهم يعلنون دائما رفضهم لكل عمل جبان يستهدف أمنهم، مؤكدين التفافهم وتضامنهم مع قيادتهم الهاشمية الشجاعة.. حفظ الله الأردن من كل مكروه آمنا ومستقرا.-(بترا- وفاء مطالقة)

التعليق