موسم الزيتون: "خيبة أمل" ومخاوف من أعباء اقتصادية

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • الأمطار التي سقطت مؤخرا كانت لها آثار إيجابية على أشجار الزيتون وأوراقها -(الغد)

منى أبوحمور

عمان- شعر الستيني سليمان المناصير، نهاية الأسبوع الماضي، بخيبة أمل كبيرة عند عصره الدفعة الأولى من محصول الزيتون الخاص به العام الحالي؛ حيث كانت نتائجها غير مرضية وغير متوقعة على الإطلاق.
نتائج محصول الزيتون الأولية التي حصل عليها المناصير الذي بدأ موسم قطاف الزيتون في بداية الشهر الماضي، أنسته أجواء الفرح والاستبشار التي كان يشعر بها عند بدء موسم الزيتون وسببت له إحباطا وشعورا باليأس، لا سيما وأنه يرتب جميع التزاماته المادية على هذا الموسم.
ويقول “الزيتون موسم خير وعطاء ورزق للكثير من العائلات الأردنية، ومنذ كنت صغيرا كان لقطاف الزيتون طقوس وفرحة لا تنسى، ما أزال أعيشها الآن مع أبنائي وأفراد عائلتي”.
التوقيت الخاطئ لقطف الزيتون الذي قام به العديد من المزارعين، وفق متابعين، عرضهم لخيبة أمل كبيرة، خصوصا وأن إنتاج محاصيلهم لم يكن كما رتبوا عليه التزاماتهم المادية ونفقاتهم.
وبين توقعات أصحاب أشجار الزيتون وقلة المحصول هذا العام، يشعر الثلاثيني ماجد بالخوف، بسبب هذا التراجع الكبير الذي يغشي مزارع الزيتون لهذا العام، خصوصا وأن هذا الموسم يعد مصدر الرزق الوحيد لعائلته التي تقتات عليه طوال العام.
وبدا تراجع إنتاج المحصول واضحا، بحسب صالح؛ حيث اعتاد على أن يحصل على “تنكة” زيت من كل “شوالي زيتون”، في حين حصل هذا العام على سبع “تنكات” فقط من أربعين “شوال” زيتون.
ويقول “المصيبة ليست فقط في تراجع المحصول، وإنما في الديون التي يجب سدادها”، متمنيا أن يتحسن محصول الزيت بعد شتوة الشهر الماضي.
الناطق الإعلامي باسم وزارة الزراعة الدكتور نمر حدادين، يعزو تردي نتائج بعض محاصيل الزيتون عند البعض إلى البدء بموسم القطاف مبكرا، مقارنة بالسنين الماضية، فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق الذي تعرضت له المملكة العام الحالي، مؤكدا أن موسم الزيتون هذا العام أفضل بكثير من الموسم الماضي.
ومن جهتها، عبرت أم محمد عن مخاوفها بعدم قدرة نتاج الزيتون هذا العام على تأمين حاجة منزلها على الأقل؛ إذ تبين قائلة “بدأت بقطف الزيتون مبكرا حتى أتمكن من الانتهاء منه قبل نهاية الشهر الحالي”، مشيرة إلى أنها موظفة ولديها أربعة أطفال، الأمر الذي يحصر أيام قطف الزيتون في عطلة نهاية الأسبوع فقط.
وتستهجن أم محمد من جفاف حبة الزيتون على الرغم من نضوجها وتحولها إلى اللون الأسود، موضحة أن المحصول لم يكن كافيا حتى لتأمين مونة منزلها، ولم يعوض تعبها في القطاف، على حد قولها.
تراجع إنتاج محصول الزيتون لم يلحق الأذى بأصحاب المزارع فحسب، وإنما أقفلت الطريق أمام العديد من العائلات التي تعيش على أجرة ضمان المزارع وقطاف الزيتون، كما أن العديد من العائلات التي لا تملك مزارع تحصل على مونتها من خلال ضمانة المزارع.
وتراجع أصحاب المزارع عن تضمينها هو ما وضع مصلح أبو رمان في مأزق كبير، بعد أن تراجع صاحب المزرعة الذي اعتاد على تضمينه إياها عن تضمينها هذا العام بسبب تراجع ناتج المحصول.
ويقول أبو رمان “في كل سنة أؤمن مونة بيتي وأصرف على عائلتي من الضمان”، مؤكدا أن استمرار تراجع المحصول، سيلحق الضرر بشرائح المجتمع كافة، آملا أن يطرأ تغيير على المحاصيل في الشهر الحالي، تمكنه والكثير من العائلات إلى العودة لضمان الأراضي.
ويتوقع حدادين أن يفوق إنتاج الزيتون لهذا العام، بحيث يقدر حوالي 200000 ألف طن، مقارنة بالعام الماضي الذي كان حوالي 80000 طن، في حين يتوقع أن يكون إنتاج زيت الزيتون لهذا العام 30000 ألف طن، مقارنة بالعام الماضي الذي كان يبلغ 24000 ألف طن.
وتلقت وزارة الزراعة، بحسب حدادين، العديد من الشكاوى من المزارعين، الذين أكدوا للوزارة تراجع محصول الزيتون، وقلة جودة زيتون التخليل، كما وأكد أصحاب المعاصر الأمر ذاته، ما دفع الوزارة لعمل حملات توعية للمزارعين، بضرورة تأخير البدء بموسم القطاف وانتظار أمطار تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
ويؤكد حدادين أن الوزارة استطاعت ومن خلال مديرياتها في محافظات المملكة كافة، توعية المواطنين كافة بضرورة تأخير قطف الزيتون بأشكاله كافة سواء للتخليل أو للعصر، خصوصا وأن معاصر الزيتون قد فتحت أبوابها في الأول من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بناء على رغبة وإلحاح المواطنين.
ويقول حدادين “بعد أمطار تشرين الأول (أكتوبر) تعافى شجر الزيتون والمواطن لمس الفرق في محصول الزيت”، حتى نضوج الزيتون الذي يستخدم لغايات التخليل والكبيس، لافتا إلى أن الأمطار التي سقطت مؤخرا كان لها آثار إيجابية على أشجار الزيتون وأوراقها ونشط العصارة في الثمار، واصفا أمطار تشرين الأول بأنها “ملح الأرض”.
ويعد موسم الزيتون للكثير من العائلات في الأردن، بحسب اختصاصي علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش، موسما استراتيجيا يعتمدون عليه في تأمين دخلهم طوال العام، كما أن الكثير منهم يلزمون أنفسهم بالتزامات مادية عليه.
ويرى عايش أن أي مشكلة يتعرض لها موسم الزيتون ترتد على الناس وتكبدهم العديد من المشاكل وتضعهم في مأزق حقيقي وإرباك مالي يقلل من التقديرات المالية المسبقة، التي يتوقعها المواطن وانخفاض المردود المالي.
ويذهب إلى أن هذا الانخفاض يتأثر فيه الكثير من الأسر من حيث؛ الدخل، الإنفاق، الوفاء بالالتزامات وبعض الأمور الأخرى التي يرتبها البعض على الموسم مثل الدراسة، الزواج والبناء.
ويرى عايش أنه لا بد من السرعة في التحرك ومعرفة سبب المشكلة ودراسة سبب تراجع المحصول، خصوصا مع احتمالية حدوث تداعيات لهذا الانخفاض، آملا أن تكون عابرة في هذا الموسم فقط.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قلة البركة (هاني سعيد)

    الأربعاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    لا تنسوا ما قال الله سبحانه في كتابه العزيز
    ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون
    صدق الله العظيم