فهد الخيطان

حكومة فقيرة وشعب ثري

تم نشره في الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:07 صباحاً

حكومة فقيرة وشعب ثري. تلك هي الخلاصة العجيبة التي يتوصل إليها المرء عند مطالعة الصفحة الأولى من "الغد" يوم أمس. تقريران صحفيان حملا المعنى المذكور؛ الحكومة تقترض نصف مليار دولار، وأردنيون يشترون عقارات بنصف مليار دولار في دبي.
وزير المالية في "الحكومة الفقيرة"، كان قبل أيام يقوم بجولة تسويقية -مصطلح مخفف لتجنب القول الصريح- ليقترض مبلغ 500 مليون دولار لتغطية دين (سندات) يعود لعهد حكومة سابقة. وبعد التأكيد على أن ما تحقق يشكل "نجاحا يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني"، تذكّرنا نشرة وزارة المالية بأن الدين العام للمملكة ارتفع في نهاية حزيران (يونيو) 2015 عن مستواه العام 2014 بمقدار 831 مليون دينار، ليصل صافي الدين العام قرابة 22 مليار دينار.
في المقابل، وخلال تسعة أشهر فقط، ضخ 747 مستثمرا أردنيا مبلغ 544 مليون دولار لشراء أراض وعقارات في دبي، متصدرين بذلك قائمة الدول العربية غير الخليجية من ناحية قيمة الاستثمارات في هذا القطاع بإمارة دبي، حسب كشف دائرة الأراضي والأملاك في الإمارة.
لا يتوقف حضور الأردنيين في هذا القطاع على دبي؛ فقد اتجه المئات، في الآونة الأخيرة، إلى شراء العقارات في العديد من الدول الأجنبية، خاصة قبرص واليونان، ودول غربية أخرى. والظاهرة في تنام خلال السنوات القليلة الماضية، مدفوعة بحالة عدم الاستقرار التي تشهدها الدول المحيطة بالأردن، وسعي رجال الأعمال، وبعض الفئات المتقدمة من الطبقة الوسطى، إلى تأمين إقامة دائمة في دول أجنبية.
لكن ثراء فئات اجتماعية تتملك شققا وعقارات في دبي وسواها من البلدان، لا يعكس الوضع الاقتصادي لعموم الأردنيين. فمهما بدت الأرقام صادمة، إلا أن أصحابها لا يمثلون سوى شريحة محدودة جدا من المواطنين.
المهم في الظاهرة، وغيرها من ظواهر الثراء الاستثنائي في الأردن، أنها تسلط الضوء على عمق الفجوة الطبقية الآخذة في الاتساع، وتركز الثروة الشديد بيد فئات اجتماعية محدودة، فيما الأغلبية الساحقة تكافح من أجل تأمين أبسط احتياجات العيش الكريم.
الأثرياء غير مسؤولين عن هذا الاختلال، بل السياسات الاقتصادية والأساليب التي أدارت بها الحكومات المتعاقبة الاقتصاد الوطني.
ليس طبيعيا في بلد مثل الأردن أن تفوق ثروة بضعة أشخاص حجم الموازنة العامة للدولة. ثمة مشكلة، لا بل مشاكل لم ننجح في التغلب عليها. خلال أشهر مضت، طالعتنا إعلانات في الصحف تعرض على الأردنيين تملك شقة في مشاريع إسكانية بدبي، لا تختلف قيمتها كثيرا عن أثمان الشقق في الأردن. ومع سلة الحوافز الكبيرة للحياة في دبي، يصبح منطقيا بالنسبة للكثيرين التفكير جديا بتملك منزل هناك، خاصة رجال الأعمال والعاملين بوظائف متقدمة في دولة الإمارات العربية.
في الدول التي تعاني من تشوهات في نموذجها الاقتصادي كالأردن، تبرز مثل هذه الظواهر؛ نمو كبير في ثروة الأفراد، يقابله حكومات غارقة بالديون.
هل في جعبة الاقتصاديين أفكار وحلول لمعالجة هذه الظاهرة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومة ضعيفة.!! (ريما)

    الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    العنوان الصحيح هو حكومة ضعيفة وشعب تم افقاره..
    حكومة لا تستقوي الا على المواطن العادي الذي بالكاد يستطيع تأمين متطلباته الاساسية
    مواطن بيته قرض وسيارته قرض واثاث بيته قرض ومتطلبات بيته قرض والمستفيد هم البنوك
    لو تقوم الحكومة باستيفاء حقوقها من جمارك وضرائب وغيره من المنتنفذين الاغنياء لأصبحت حكومة غنية..!!
  • »حكومة !! (محمد بطاينه)

    الجمعة 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    الحكومة ليست فقيرة فهي تشغل ٨ ملايين اردني في الداخل والخارج وتأخذ حصةً كبيرةً من مدخراتهم واموالهم وانتاجهم …. ولكن " فشل " الادارات الحكومية في ادارة البلد هو السبب…. الحكومة التي تأتي بقرارات "من فوق" لا يمكن ان تعمل لمصلحة المواطن العادي… هذه القناعة موجودة عند شريحة كبيرة من ابناء الشعب " الغني" …. :)
  • »أعادة رفع نسبة الفائدة على الودائع (د. عاصم الشهابي)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    تعليقا على مقال الكاتب فهد خيطان "حكومة فقيرة وشعب غني" ، أبين التالي، أن أحد أهم الأسباب التي ساهمت ببداية هروب الأموال الأردنية الى الخارج قرارات البنك المركزي المستمرة خلال السنوات الثلاث الماضية بتخفيض نسبة الفوائد على ودائع المواطنيين بالدينار الأردني حتى أصبح الأحتفاظ بالدينار الأردني غير مغري. كما أن خفض سعر الفوائد على الدينار لم يترافق بخفض سعر الفائدة على القروض من البنوك الأردنية ولم يشجع عمليات الأستثمار في البلد. ومن المعروف أن البنوك المحلية هي المستفيد الوحيد من خفض الفائدة على الودائع وعل حساب المواطن والأقتصاد الأردني. وطبعا يجب أن لا يتم مقارنة خفض الفائدة على الدينار الأردني بحجة أن الفوائد على الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي قليلة جدا أو معدومة. ومن هنا، نتمنى على البنك المركزي وأصحاب القرار في الأردن أن يسرعوا بأعادة رفع نسبة الفائدة على الدينار قبل فوات الأمر وهروب المزيد من أموال المواطنيين والمستثمرين العرب الى الخارج.
  • »التهرب الضريبي (نزيه برقاوي)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    هناك تهرب ضريبي للحيتان الكبار والذين لا تجرؤ الحكومة على محاسبتهم بمليار دينار.
    أضف الى ذلك التهريب بمئات الملايين وحادثة الحاوية المنفجرة قبل ايام في الجمرك خير دليل.
    سرقات المياه وللكهرباء بمئات الملايين.
    إذن حكومات ضعيفة وحيتان وفاسدين اقوياء.
  • »الفساد و السرقات (الدكتور عمر)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    ما الذي يدفع المواطن الاردني للاستثمار في بلد مثل الإمارات و ليس في بلده ؟! هنا السؤال الأهم : الفساد و المحسوبيات و الرشاوى و الواسطات و غيرها من آفات المجتمع هي السبب الرئيس في هروب رؤوس الأموال وفقر المواطن !
  • »حانت ساعة الحقيقة (الفرد عصفور)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    نعم هذا هو الوصف الصحيح للحالة الاقتصادية في بلدنا. الشعب غني جدا والحكومة فقيرة جدا. والسبب؟ ان الحكومة ضعيفة جدا ولا تثق بشرعيتها فلا تجرؤ على محاسبة الفاسدين ولا تقوى على تحصيل الضرائيب واثمان المياه والكهرباء وبقية المطلوبات من المتنفذين والاقوياء. على الحكومة ان تعلم اننا بالفعل تجاوزنا مرحلة طلب الشرعية من الناس. وعلى الدولة ان لا تخاف من احد وتفرض هيبتها وكفاية تدليل.
  • »اسباب زيادة استثمارات الارظنيين بعقارات دبي (عبدالقادر)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اعتقد ان السبب الرئيسي في زيادة استثمارات الاردنيين في عقارات دبي هو التسهيلات التي تمنح من قبل البنوك لهذا الغرض حيث ان نسبة الفائده متدنيه قياسا بفوائد البنوك في الاردن على التسهيلات بضمان عقاري اضافة الى مبالع التسهيلات التي تمنح على ضوء الدخل
  • »الحلول المتكررة (هاني سعيد)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    سؤال وجيه يا سيد فهد ولأول مرة يوجه الى السادة الاقتصاديبن الذين تم تجاهلهم خلال الحقب السابقة ولا ندري من كان يتصدر ذلك المشهد ليحل الازمات الاقتصادية والمالية لأنه واضح من السؤال ان جهة اخرى هي التي كانت تقوم بذلك ليس من اختصاصها ذلك الموضوع الهام جدا الى ان وصلت الامور الى ما وصلت اليه
    وبمقارنة بسيطة مع باقي كثير من الدول المشابهة للوضع الذي تحدثت عنه نجد ان الكثبر منها قد نجاوز مرحلتنا وقطع شوطا متقدما في مراحل الحل الصحبح
    اما التوصيف الذي طرحته فانه لا يمت للموضوع بأي صلة ولا حتى من زاوية النصيحة فلا علاقة للموضوعين ببعض الا من زاوية ربما التعليق الغير منطقي على فئة ذكرتها والذي لها دور فاعل في الاقتصاد الذي ليس من اختصاصك كصحفي بعيد عن تلك المجال