كان عندي بلد؟!

تم نشره في الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:04 صباحاً

تذكرون بلدنا؛ هالة ووقار الطيبين، وممر الصالحين المتقين إلى حيث ما في الدنيا من مجد وكبرياء، كرامة وعز و شامة فخر الأمة وكل ماعندنا بعض فتات الخبز.
ألم نتعلم من بساطة الشرفاء أن الأردن لايكون إلا بإنكار الذات وكسر الأنانية، ألم يروِ أجدادنا للتاريخ كيف يبنى الوطن بصدقِ مَن أقسم على خدمة الوطن، ألم تكن (كرامتنا) صبر (يوسف) على الشدائد والمحن.
أين بلدي؟! حين كان بعض أوجاعها ما أصاب غيرها لا ما أصابها. لم نتوجع في حياتنا إلا لما أصاب فلسطين، ولم نجلد الذات إلا بعدما فشلنا بلم شمل العرب في تلك المباحثات، ولم نصرّح في حياتنا أننا عاجزون إلا حين لم تسمع كلمتنا بخطورة الاستعانة بالغزاة المحتلين.
قل لـ (شهداء باب الواد) أن الوجع اليوم بأن ( الوااااااااااد ) أصبح مسؤولا يقرر ويخطط ويقول، قل لـ ( شهداء الكرامة ) أن الوجع اليوم هو فيضان (العبارة). قل لـ (وصفي) ان سراج الزيت أصبح (منحة) من (مالاوي) ووصيتك بعرق الأردنيين يظل (ضاوي). قولوا لهم أن الأردن الذي تركتموه لنا بلد العطاء بلا حساب، أصبح اليوم رصيدا في الحساب ووجعا في قلوب الأحباب!
أين بلدي؟! حين كنّا السباقين دائما في بسط المبادرات الطيبة والأفكار النيرة. اليوم يقولون لنا كلما غرقنا بالعبارة: انظروا إلى أعاصير أميركا وفيضاناتها. ليتهم ينظرون الى شوارع أميركا، ليتهم ينظرون إلى أرصدة واستثمارات أميركا، ليتهم ينظرون إلى نسب البطالة والفقر والعجز في أميركا.. عرفنا أنهم عاجزون عن فعل أي شيء حين ينظرون إلى أميركا  في الضراء لا في السراء!
أين بلدي ؟! حين كانت قاعدة العيش طالما الشعب بخير الوطن كله بخير، أين الخير ونحن اليوم في كل تحالفات العالم وبلدنا من أفقر دول العالم، أين الخير ونحن نتحرك إذا ما اختلف الأوكران ولانتحرك إذا غرقت عمان. أين الخير ونحن مع نهاية الشهر ننتظر إما (رفعة) أو (صفعة) أو (صفقة) ولم نعد نسمع عن افتتاح شارع أو مستشفى أو مدرسة!
أين بلدي ؟! قبل أن نتشرف بمعرفة ضعاف النفوس، (مليار) وراء (مليار).. وليس لنا قدرة على  توسعة (العبّارة).. وحين نغرق تأتي التنمية لتعطينا ( فرشة إسفنج ) وتقول لنا مع السلامة. حتى صفارات الإنذار هي الأخرى لم تصفر إيذانا بالكارثة، وكأننا لا نستحق حتى (التصفير).. فأين (المليار) يا أصحاب الخطط والسياسات والقرار؟!
أين بلدي ؟! قبل ان تضيع منّا روح المواطنة الصادقة، وقبل أن يهبط علينا غيرهم بالبراشوت لابمزايا الكفاءة. كلما انتقل منّا أعزاء إلى الرفيق الاعلى. يقولون: وسنعمل على تدارك تلك المشكلة في السنة القادمة فتكون السنة القادمة أكثر ألما وفراقا ووجعا!
هاهي بلدي الحبيبة مكشوفة أمامكم على الفقر والهوان. ليست بحاجة إلى دراسات ولا لسياسات ولا لندوات ولا لاستراتيجيات. والأمر متروك لكم مع الرجاء الحار أن لا تكون فاجعتنا القادمة (كان عندي بلد) !!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطيره (هلا عمي)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    لقد وصلت الفكره واقول لك ان مقالك استاذ صالح يثير الشجون والاحاسيس بل وينبه اهل النخوه والحمية للاخطار التي تحدق ببلدنا
    لذلك يجب على اصحاب الضمائر ان يصحوا لما يحدث من بعيد او قريب حتى لا نصل الى الفاجعة القادمة لا سمح الله