هل بلغت بلادة الحس نحو فظائع "داعش" أوجها؟

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:04 صباحاً

يرى بعض المحللين النفسيين لحالة المسلم اليوم، أن بلادة حسه نحو فظائع تنظيم "داعش" وأشباهه، بلغت أوجهها أو قعرها، وأنه ما عاد فيها متسع للمزيد. وأنها، لذلك، على وشك التبخر وانقلاب المسلمين عليها. بينما يرى محللون آخرون العكس؛ بأنه ما يزال يوجد فيها (البلادة) متسع للمزيد من الفظائع الداعشية.
أما الدليل على ذلك، فارتكاب "داعش" اليومي لفظائع تستفز أعمق أعاميق النفس البشرية الحرة، من دون أن تستفز أو تخدش شعور المسلم، عموماً، أو تنهره. أي إن بدن المسلم المرتكب لهذه الفظاعات، والمسلم المتفرج عليها، لا يقشعران منها، وضميرهما لا يستنكرها، فلا يخرج المسلم حاملاً سيفه ليوقفها بل العكس؛ إنه يتماثل معها ويجادل في صحتها، ويدعي أنها مفبركة، ليتوازن مع نفسه. إنه يُكّذِب عينيه.
وفي تفسير ذلك يقال: إنه لما كان يقرأ عن مثلها في كتب السلف أو التراث، فإنه لم يكن يتوقف عندها ويحاكمها إنسانياً، لأنها تبدو كخبر عابر أو حبر أسود على ورق أبيض، فتجتاز عقله أو ضميره. كان يقبلها لغياب الصورة. غير أنه لما رآها بالصورة الحية؛ حرقاً أو ذبحاً أو تقطيعاً لأوصال من خلاف أو صلباً، لم يصدق أن هذا من الإسلام، لأنه لو صدق لكفر بالدين أو بالذين آمن بهم من السلف. وليحتفظ  بتوازنه النفسي يُكّذبها ويدعي أنها مفبركة أو ملفقة، وأنها من صنع أعداء الإسلام الحنيف، ومن ثم فلا تستفزه، فينام مرتاح البال والضمير.
أعجب أشد العجب من كثير من هؤلاء المسلمين الذين يتجنبون دهس قط أو كلب أو صدم عصفور بسياراتهم، ثم قبولهم لفظائع "داعش" وتعايشهم معها بإنكارها!
لو كان المسلمون أحياءً بالفعل، لكان لديهم أحاسيس إنسانية، ولوضع كل منهم نفسه مكان يزيدي أو مسيحي أو سبية من الذين يفتك "داعش" بهم أو يستعبدهم، ولما سكتوا دقيقة واحدة على فظيعة واحدة من فظائع التنظيم وأشكاله.
لو كانوا صادقين مع آيته تعالى، أو مؤمنين حقاً بها؛ عقلاً وقلباً وسلوكاً: "... مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا..." (المائدة، الآية 32)، لزلزلهم قتل نفس واحدة بغير حق، ولهبوا زرافاتٍ ووحداناً لمنع قتل النفس الثانية، أي لاحترموا كلام الله الذي يدّعون أنهم به يؤمنون.
"يعتبر أتباع الديانة الجاينية الهندية الامتناع عن أي فعل من شأنه أن يسبب أي ألم لأي كائن حي، هو الهدف الأسمى أو مبدأ اللاعنف. ويضعون كمامات بيضاء على أفواههم وأنوفهم خشية الإضرار بالهوام أو الكائنات الأصغر إذا دخلت الفم بلا قصد. وقد تبنى غاندي هذا الجزء من عقيدتهم وطبقه سياسياً، وأثبت أن اللاعنف يمكن أن ينتصر انتصاراً شاملاً، بينما ما يتحقق بالعنف انتصارات هامشية ومؤقتة".
لكن "داعش" وأشكاله لا يؤمنون بغير العنف، ويقتلون في كل لحظة الناس جميعاً بقتل نفس بغير حق، أو فساد في الأرض. ومع هذا، فإن الكثرة الكاثرة من المسلمين يؤيدون التنظيم بأيديهم، أو بألسنتهم، أو بقلوبهم، معتبرين أنفسهم متمسكين شديدين بالإسلام، ما داموا يؤدون العبادات (لا المعاملات). وإذا كان الأمر كذلك، فما قيمة هذه الآية الكريمة وأين ومتى تفعّل؟
كان الإسلام مصدر القوة والحضارة عند المسلمين في الأمس ثم جعلوه مصدر الموت والبربرية اليوم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اجتزاء (محمد السقار)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اجتزاء الواقع واستخدام المغالطات جزء من المشكلة أيضا ..
    حصر هذه البلادة بمسألة قراءتها في كتب التراث = مغالطة ، وإلا فأين الأثر الإعلامي الذي يعد العامل الأول في تشكيل هذه البلادة؟ وأين الشعور بالظلم من دول العالم الأول التي تأكل مقدرات هذه الدول وتقصفه بالطائرات من دون طيار وتقطف أرواح الأطفال والنساء يوميا؟

    قليل من المنطق!
  • »بلادة امة (عبد الرحمن)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    ياسيدي كلامك صحيح ولكن الا ترى في.وسائل التواصل الاجتماعي الحقد والكراهيه والعنصريه والطائفيه متى سنتعلم التعايش مع الاخر اصلا العلة فينا والا ما انتشرت داعش وهم مجموعه من قطاع الطرق كل هذا الانتشار