جمانة غنيمات

ملحس والتحديات المنتظرة

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:09 صباحاً

الخبر المفرح الوحيد ضمن ما جاء في تفاصيل الموازنة العامة للعام المقبل، هو أن الحكومة لن تزيد أسعار الكهرباء؛ في قرار يُقرأ بين ثناياه تقدير لأحوال الناس الصعبة، وإدراك لعدم استطاعتهم تحمل مزيد من الكلف على مداخليهم المتآكلة أصلا.
ضمن ذلك، تبرز ملاحظة إيجابية أخرى، وهي أن الحكومة، ممثلة بوزارة الطاقة تحديداً، قد قامت بواجبها، بأن أعدت دراسة تؤكد إمكانية عدم رفع تعرفة الكهرباء طالما أن أسعار النفط منخفضة عالمياً.
إذ بحسب المعلومات المتوفرة -وهي للأسف محدودة- فإن الحكومة وضعت سيناريوهات لأسعار الكهرباء تبعا لتطورات أسعار النفط. لكن لا تتوفر أي تفاصيل عن هذه السيناريوهات.
كذلك، فلعل ما يُحسب للحكومة أنها تبدو بعيدة عن فكرة الرومانسية والأمنيات في موضوع المنح. دليل ذلك أنها أسقطت أخيرا، وبعد سنوات من طول النفس، المنحة القَطَرية من حساب الإيرادات. إذ فقدت الأمل في الحصول عليها، الأمر الذي انعكس على حجم عجز الموازنة العامة، فزاد كرقم مطلق في موازنة العام 2016. كما يتوقع أن يساهم عدم الحصول على تلك المنحة في زيادة العجز الفعلي لموازنة العام الحالي مقارنة بالعجز المقدر.
من جانب آخر، تُظهر أرقام سقف الإنفاق العامّ للسنة المالية المقبلة، ارتفاعه ليصل 10.3 مليار دينار، مقارنة بمبلغ 9.6 مليار دينار للعام الحالي، يشمل إنفاق الخزينة ضمن الموازنة العامة للحكومة المركزية وموازنة المؤسسات المستقلة، وبزيادة تتجاوز نسبة 7 %.
بالتفصيل؛ زاد الإنفاق على الحكومة المركزية بمقدار 400 مليون دينار، ليصل في موازنة العام 2016 إلى نحو 8.5 مليار دينار، فيما بلغ خلال العام الحالي نحو 8 مليارات دينار.
كيف تُقرأ هذه الأرقام؟
تفسيرها ومحاولة تحليلها يقودان إلى نتيجتين. الأولى، فشل سياسة ضبط الإنفاق العام، أو أقله الحفاظ على مستوى الإنفاق نفسه من دون زيادة، تماماً على نحو ما حصل في العامين 2014 و2015؛ إذ يبدو وكأن سياسة ضبط النفقات التي أعلنت عنها الحكومة لم تكن مطبقة ومفعلة كما يجب.
بعض المعلومات المتداولة من قبل المسؤولين في سياق تبرير الزيادة في حجم الإنفاق، تتعلق بفواتير مؤجلة وديون مستحقة سيتم سدادها بناء على طلب صندوق النقد الدولي. منها ديون لشركة مصفاة البترول، التي تؤكد مصادر في "المصفاة" أنها تتجاوز 250 مليون دينار أدرجت في موازنة العام المقبل. هذا بالإضافة إلى فواتير المعالجات الطبية المتأخرة منذ سنوات.
المديونية العامة مصيبة أخرى لا يُتوقع لها الانحسار في العام المقبل؛ بل هي ستزيد بالتأكيد وسيزيد عبؤها، بما يكرس فكرة الاقتراض لتغطية نفقات جارية وسداد دين. وهذه مأزق مالي لا بد من العمل على التخفيف من حدته، لاسيما أن المديونية ستزيد وصولا إلى 24 مليار دينار.
بالمجمل، معطيات موازنة العام المقبل لا تخبرنا بأننا نذهب في الاتجاه الصحيح. والمعضلات السابقة وسواها بانتظار وزير المالية الجديد عمر ملحس، الذي يتسلم موازنة جاهزة. ومع أنه القادم من القطاع الخاص، حيث عمل في مؤسسة مصرفية قوية وراسخة، إلا أن عليه منذ اللحظة الاعتياد على صداع الأرقام والأزمة المالية الخانقة التي تمر بها موازنته.
ما ينتظر الوزير الجديد كثير، خصوصا وهو يحمل الملف الأثقل، بل ويبدأ عمله بقضايا ساخنة، فيما بعثة الصندوق الدولي موجودة في عمان اليوم. فكيف سيتعامل مع هذا الملف وكل قضاياه الشائكة؟ لننتظرْ ونرَ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اختيار"التخصص والممارسة العملية" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    القارئ في غور اقتصاد الدولة وفق المتاح وسياسة "فرق السعر" التي انتهجها دولة الرئيس يستشف من اختياره للسيد عمر ملحس(مديرعام بنك) هو معالجة الخلل في استغلال السيولة المتاحة والقدرة على توظيفها وسد المنافذ على من جهل وقابله مستغلا" وهذا يحد من الترهل في تحصيل الإيرادات وفي الجانب الآخر السرعة في تسديد المستحقات والمحصلّة تنشيط العجلة الإقتصادية وكبح جماح من استغّل التجارة على المكشوف واو المماطلة؟؟