د. جاسم الشمري

رفاق المناصب والمصالح!

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:02 صباحاً

الخلافات صارت هي السمة الأبرز في أروقة حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي. وجميع محاولات إخفاء تلك المناحرات باءت بالفشل، بدليل التصريحات المتبادلة، والتكتلات البرلمانية المساندة أوالمعارضة لشخصيات مهمة داخل الحزب.
منتصف الأسبوع الماضي، وصلت خلافات حزب الدعوة تحت قبة البرلمان ببغداد، دعم نواب الحزب وحلفاؤهم التصويت على قرار سحب التفويض البرلماني لرئيس الحكومة حيدر العبادي؛ عضو الحزب ومرشحه لمنصب رئيس الحكومة. وهذا يُعد -بحد ذاته- اعتراضاً صريحاً على "إصلاحات العبادي" التي لم تُنفذ على أرض الواقع حتى الآن، وانقلاباً حزبياً تاماً عليه، إذ إن الحزب هو الكتلة الأكبر في البرلمان، ويمتلك النفوذ السياسي والعددي لتمرير أي قرار داخل البرلمان، وكان بإمكانه عدم تمرير القرار!
الخلاف مع العبادي ظهر واضحاً في تصريحات زعيم الحزب، نوري المالكي، نهاية الأسبوع الماضي، إذ أبدى "تأييده لسحب التفويض البرلماني" الممنوح للعبادي بعد إعلان إصلاحاته، وفق مبدأ الفصل بين السلطات، وأكد أنه "ما يزال محتفظاً بمنصب نائب رئيس الجمهورية". وسبق للعبادي أن منح المالكي "مهلة ساعات لمغادرة المكاتب التي يشغلها بصفته نائباً لرئيس الجمهورية"، بعد إقالته من هذا المنصب، واتهمه "بتبديد ثروة العراق".
وبالضد من ذلك، أعلن العبادي -رداً على قرار مجلس النواب- أنه "عازم على محاربة الفساد والمفسدين، وعدم التراجع عن ذلك رغم التحديات والعقبات" وأن "محاولات من خسروا امتيازاتهم لن تفلح في إعاقة الإصلاحات أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء".
العبادي الذي أعلن حزمة "إصلاحات" شكلية لم تقنع الجماهير حتى الآن، انتبه اليوم إلى أن وضعه حرج جداً -شعبياً وسياسياً- فحاول الاستعانة بالمرجعيات الشيعية في النجف، حيث التقى السبت الماضي بالرموز الدينية هناك، ومنها اسحق الفياض، وبشير النجفي، ومحمد سعيد الحكيم، ومحمد اليعقوبي، بالإضافة إلى زعيم التيار الصدري، لتخفيف الضغوط الحزبية والسياسية والاقتصادية والشعبية، والاستقواء على بقية الأطراف، عبر الدعم الديني من هؤلاء المراجع، والحصول على مساعدتهم "لإدخال تغييرات على النظام السياسي الذي شجع على الفساد وعدم الكفاءة". ومقابل هذه التجمعات المناوئة للعبادي، هناك تسريبات إعلامية تؤكد "العمل لترتيب تحالف جديد يضم زعيم المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ورئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، لاستبعاد المالكي، والإبقاء على العبادي". وربما سيتم الإعلان عن هذا "التحالف المدعوم من بعض الدول العربية خلال الأيام القليلة المقبلة". وبحسب التسريبات، فإن الهدف من هذا التحالف الثلاثي هو جمع قوى سياسية شيعية وسنية وكردية من "أجل إنقاذ العراق من وضعه السياسي والاقتصادي المتأزم حالياً".
الخلافات بين العبادي والمالكي وبقية زعماء حزب الدعوة وغيرهم من السياسيين، لم تكن نتيجة حرصهم على مصالح العراق العليا. كل ما في الأمر أنهم اختلفوا في كيفية إدارة لعبة النحر السياسي بينهم، عبر تحريك الملفات ضد بعضهم بعضا. وعليه، رأيناهم يحاولون افتعال الأزمات، ورمي الكرات في ملاعب الآخرين! والسؤال الذي يطرح هنا: هل هذا التناحر السياسي -بين رفاق الأمس وأعداء اليوم- يمكن أن يخدم القضية العراقية المعقدة، أم هي محاولات ترقيعية لإيهام الجماهير أنهم حريصون على العراق وأهله وثرواته؟!
التجربة المريرة على مدار السنوات الماضية التي تلت العام 2003، علمتنا أن هؤلاء لا يقدرون على إدارة الدولة. وهم اليوم منشغلون في كيفية تصفية الحسابات بينهم ومع خصومهم، وفي سبل تخليص أنفسهم من الاتهامات المتبادلة بينهم. وكل هذه المعطيات لا تخدم القضية العراقية بشيء!
العبادي والمالكي وغيرهما، جميع هؤلاء استلموا الحكم في العراق -الذي قدمته لهم قوات الاحتلال الأميركية على طبق من ذهب، وامتلكوا الموارد البشرية والاقتصادية والدعم الأميركي والبريطاني والديني- ورغم كل صور الاسناد أثبتت الأيام فشلهم الذريع في إدارة البلاد. فلماذا لا يعترفون بعجزهم؟ وإلى متى سيبقى هذا التكابر والتعالي على الاعتراف بفشلهم الذي شهد به القاصي والداني؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عملاء الامس اعداء اليوم ..حربهم على المناصب (نوفل الحسيني)

    الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    تحية احترام وتقدير للكاتب المبدع الدكتور جاسم الشمري على مقاله الرائع الذي تناول فيه احد الازمات الرئيسية التي يمر بها البلد حاليا والتي هي لب وسبب رئيسي ادت الى ازمات وكوارث في هذا البلد الا وهو الصراع على المناصب ومن من ..من قبل مايسمى قياديين فاشلين مدعومين من دول الاحتلال لايصلحون لقيادة محل بقالة واذا بهم بغفلة من الزمن الاغبر يتسيدون على اهم مناصب بالدولة واغلبهم ينتمون لحزب واحد صنف هذا الحزب في ايام النظام الوطني السابق لقبل الاحتلال بالعميل وكان محظور جدا التعامل معه لكون صفة العمالة التي اقترنت به لم تاتي من فراغ بل اتت بسبب انتماء هذا الحزب الى احضان جارة السوء ايران ومدعوم منها كليا ماديا وعسكريا ولوجستيا وحتى استشاريا وكل المنتمين الى هذا الحزب لايخبرون من فن الادارة والقيادة اي شئ فهم بارعون بالاجرام بكل انواعه والسلب والقتل والنهب وعلى التفجير والتفخيخ والخطف وكلهم على الاطلاق لاولاء لهم للعراق ابداذلك البلد الذي ولدوا ونشأو فيه ولائهم لبلدهم الذي شربوا منه كأس العمالة وكل منهم يعمل عى ان يكون هو القائد بينهم فكلهم لاتهمهم مصالح بلد ولا شعب بقدر ماتهمهم مصالحهم الشخصية...فقد كشف الحاكم المدني بول برايمر في مذكراته حيث يقول ::عندما عقدت اول اجتماع مع قادة العراق الحاليين وكنت خائفا وقلقا وجالسا على طرف الكرسي وكنت اتوقع ان يلمونني ويسألونني لماذا اوصلنا البلد الى هذا الحد من الدمار والخراب وكنت اراقب بخوف وقلق كل واحد منهم ..واذا بهم يسألونني ::اين رواتبنا ومستحقاتنا..؟؟؟؟ حينها اتكأت على الكرسي وقلت في نفسي بعد ان تنفست الصعداء ان هؤلاء لايمثلون الشعب ابدا ولايستحقون ان يمثلوه ...هذا ماقاله برايمر عنهم الحاكم المنصب من الدولة التي استقدمتهم ...
  • »رفاق المناصب والمصالح (سوسن فيصل)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    !) نعم استاذنا الفاضل

    فكيف ننتقل بحياتنا السياسية والتشريعية نحو بناء حياة حزبية صحية ومتطورة وراسخة تعتمد على القناعات القوية بأهمية البناء الفكري والتنظيمي الذي يخرج من ترابنا وينغرس في الوطن بجذوره ويغلب الزعيم فيه مصلحة الوطن والناس على مصالحه الشخصية ..؟ أزعم أننا وجدنا السبب الحقيقي وراء عزوف الناس -عندنا- عن العمل الحزبي، فقد خبت روح الزعامة التي تجمع الكوادر، عندما صارت المصالح الشخصية أقوى من القيم الحزبية .. فقد الزعماء عنصر القيادة، وفقدت الكوادر والأفراد الشعور بالحوافز القوية للتحزب لفكر بعينه والانتماء للتنظيم، فكيف نستعيد الألق القديم للزعامات ..؟ نريد حياة حزبية تقودنا إلى برلمانات المستقبل وحكومات المستقبل .. وهذا يعني أننا نريد زعامات مقنعة نستعيد معها عافيتنا الفكرية، فمن هو زعيم الحزب الذي يجعل المبادئ أقوى من المصالح الشخصية ..؟ ابحثوا معي عن الزعامات التي تصلح لقيادة الزمن القادم وقولوا لهم: انسوا مصالحكم الشخصية .. وأعيدوا للفكر دوره لنبني الحكومات البرلمانية المستقبلية .. إنها طريق الإصلاح وخريطة الطريق المستقبلي.وهنا استعير مقولة الفيلسوف المعاصر توفيق الحكيم..عندما قال : المصلحة الشخصية هي دائما الصخرة التي تتحطم عليها اقوى المبادئ.
  • »عين الصواب (نورة)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    أخي الكريم كلامك عين الصواب ماوضعتهم أمريكا إلا لإداء مهامهم التي جلبوا من أجلها وضعف الشعب العراقي وفقره والفوضى التي تسببوا فيها في العراق نصركم الله ورد العراق إلى عزها ومجدها
  • »هذه حقيقتهم (سلمان الطائي)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    لا شك ان ما يجري في العراق مؤامرة كبيرة يقودها حزب الدعوة الذي اثبتت التجارب انه فاشل بكل المقاييس، وعلى العراقيين التكاتف للخلاص من هذه الشرور في اقرب وقت شكرا لكاتبنا الشمري
  • »حشرات سياسية (ماجد الجميلي)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    لم يعد يخفى على أحد، أن الأحزاب السياسية التي جاء بها الاحتلال وسلّطها على رقاب الشعب العراقي هي أشبه بحشرات قارضة، وكلاب صيد تصطاد عبرها الدول التي تتحكم بها، وما حزب الدعوة الإجرامي إلاّ الوجه القبيح والمثل الكريه والنموذج الصريح لهذه الحشرات والكلاب المسعورة؟؟!!..
  • »بأس الرفاق (ابتسام الغالية)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    حزب الدعوه الإسلامي هو من أكثر الأحزاب الذي طالما كنا نسمع عنه في سالف العصر والزمان بعد الحزب الشيوعي وكنا نسمع عن مظلوميته وأنه أكثر الأحزاب تضررا من النظام السابق لذالك وبعد إحتلال العراق كان أول من ظهر على الساحة السياسية وأكثر من أيده أهلنا في الجنوب وجميع أبناء الطائفة الشيعة حيث اعتبرته المنقذ لها ولطيبتهم ازروه ونصروه ضنا منهم سيجدون ضالتهم المفقودة به لكن وبمرور الأيام والسنيين تبين لهم زيف هذا الحزب واتضح لهم أنهم لم ياتو لنصرتهم وتحقيق رغابتهم وإنما اتو من أجل مصالحهم الشخصية ونسوا أن هؤلاء هم من كانو سبب في اعتلاءهم لهذه المناصب التي كانت تمثل الحلم بالنسبة لهم
    كما اتضح للعالم أجمع وليس فقط للطائفة الشيعيه زيفهم من خلال التناحر بينهم على المناصب وكل منهم يحاول تسقيط الآخر ممن هم معهم في نفس الحزب للتفرد بكل شيء وعدم فسح المجال للآخرين بمشاركتهم
    وخير دليل على ذالك مايحدث الآن بين المالكي والعبادي لقد اثبتو فعلا أنهم ليس رفاق المبادئ وأنهم كما اسماهم الكاتب رفاق المناصب والمصالح
    تحليل الكاتب لهذه القضية دقيق جدا برغم الإختصار
  • »كلاهما يرشفان من نفس الكأس (يوسف صافي)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اصبت كبد الحقيقة بتصوير مهازلهم ل اشغال الناس وايهامهم وكيف لاوهم شركاء الأيدولجية المذهبية والتبعية ؟؟ والأفعى ان غيّرت من لبوسها ايعقل ان تغير سمّها الزعاف الى حليب كامل الدسم ل اعادة بنية العراق وشموخ اشجار نخيله؟؟ وياحسرة تبدلت اسودها بثعالبها والله يعنيك ياعراق وشعبه؟؟؟
  • »هذا ما تريده أمريكا (د. عمر الجبوري)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته هم ﻻيعترفون بذلك وﻻ يستطيعون ان يفعلوا حتى اﻻستقالة ﻻنهم مأمورون ومنفذون ﻻ غير وكل ما يحصل في البلد هو ما تريده امريكا واعداء العراق ونسأل الله العافية .