فهد الخيطان

التغطية الإعلامية لحادثة الشقيقتين

تم نشره في الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:07 صباحاً

حظيت مأساة الشقيقتين ثريا وجمانة، بتغطية استثنائية في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، ومواقع التواصل الاجتماعي، لسببين رئيسين: الأول، إقدام الشقيقتين على الانتحار، وفق الرواية الرسمية والنهائية لجهات التحقيق الشرطي. والثاني، أن الشقيقتين من الشخصيات العامة والمعروفة على نطاق واسع، داخل وخارج الأردن.
السبب الأول كان كافيا وحده لشد اهتمام وسائل الإعلام والجمهور العريض من المتابعين. وقد أضيف إليه سبب ثان، زاد من منسوب الإثارة والاهتمام، ودفع بعشرات الأسئلة المشروعة حول دوافع "انتحار" سيدتين تمثل حياتهما قصة نجاح تُقتدى.
وفي حوادث مثيرة كهذه، عادة ما تنطوي التغطيات الإعلامية على قدر غير قليل من التجاوزات والمبالغات، خاصة من طرف النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي حادثة الشقيقتين على وجه التحديد، ارتُكبت تجاوزات وأخطاء مهنية من جانب وسائل إعلام تقليدية، حتى إن موقعا إخباريا مرموقا كموقع "هفنغتون بوست"، بنسخته العربية، استند في أحد تقاريره إلى معلومات مفبكرة لا تدعمها الأدلة والمصادر، تفيد بتورط شخصية رفيعة المستوى بحادثة الشقيقتين ثريا وجمانة. وفعلت نقابة الصحفيين الأردنيين خيرا عندما أحالت إحدى الصحف إلى المجلس التأديبي، لنشرها صورة الشقيقتين بعد الوفاة. وفي اعتقاد الكثيرين، فإن تفعيل آلية المجالس التأديبية سيحد من التجاوزات المهنية والأخلاقية، ويقوي موقف النقابة في معارضتها للتشريعات والتفسيرات القانونية التي تحد من حرية الصحافة، بدعوى مواجهة التعديات على قواعد المهنة وأخلاقها.
لكن ينبغي علينا أن نميز، وبدقة، بين التجاوزات التي وقعت في حادثة الشقيقتين، والتغطيات المنصفة في معظم وسائل الإعلام. إن وصف حادثة وفاة الشقيقتين بالانتحار لم يكن اختراعا إعلاميا أطلق جزافا، وإنما هو الوصف الرسمي للحادثة من طرف جهات التحقيق الرسمية منذ الساعات الأولى التي تلت الحادثة. وبعد أقل من 72 ساعة على الحادثة، عادت مديرية الأمن العام وأصدرت بيانا رسميا أكدت فيه، وبشكل قاطع، فرضية الانتحار.
هناك أكثر من سبب دفع بالكثيرين، خاصة دائرة المعارف والمقربين من الشقيقتين، إلى التشكيك بفكرة الانتحار، لعل من أبرزها حالة الصدمة التي خلفتها الحادثة لدى أشخاص عرفوا الشقيقتين عن قرب، ولم يكن بوسعهم التصديق أن سيدتين تملكان كل مقومات النجاح يمكن أن تقدما على فعل الانتحار. مثلما أن حوادث الانتحار السابقة لم تسجل من قبل إقدام شقيقتين على الانتحار معا.
والشكوك هنا مشروعة؛ فالحادثة تنطوي على قدر كبير من الغموض وعدم اليقين. وإذا كانت الورقة "الوصية" التي وُجدت في جيب المرحومة ثريا تقدم تفسيرا يدعم فرضية الانتحار، فماذا عن شقيقتها التي لم تفدنا المعلومات الرسمية بشيء يفسر سلوكها هذا؟
لا نملك الحق أو الدليل للتشكيك بالنتيجة "السريعة" التي خلص إليها التحقيق في حادثة وفاة الشقيقتين. لكن أعتقد أن بوسع أي صحفي شاب؛ شجاع ومحترف، أن يأخذ على عاتقه القيام بتحقيق صحفي استقصائي لفك الألغاز المحيرة في القضية، وجمع الأدلة والشهادات الميدانية، للوصول إلى الحقيقة؛ انتحار أم قصة لها ما قبلها وبعدها من تداعيات، من دون المس بالخصوصية، واحتراما لإرث المرحومتين ثريا وجمانة بعد أن رحلتا عن عالمنا، ولم يعد بمقدورهما رواية القصة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غريب (ناصر الدين عدنان)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اليس من المفروض ان تأخذ الاجهزة الامنية على عاتقها مهمة كشف الحقيقة بدلا من "صحفي شاب"؟ ولماذا صحفي شاب وليس مخضرم؟
    لا يختلف اثنان على ان نتيجة التحقيق الرسمي قاصرة وفيها الكثير من العيوب التي تنافي العقل والمنطق. عدم وجود الدافع وراء "الانتحار" بحسب الرواية الرسمية هو قصور واضح من قيل المحققين.
  • »صعوبة تقبل الواقع الأليم وتواصل جرائم المواقع من قديم (هاني)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    أخي الاستاذ فهد ، للغني ألف صديق إذا مسه شيء يدافع عنه ويغضب له ويتحسس من اجله.
    أما الفقير فلن يجد له صديقا واحد إذا انتحر يغضب من طريقة اعلان موته . فهو لم يجدهم وهو حي فكيف اذا مات منتحرا مفلسا من كل شيئ ، ولا يجد تعليلا وتفسيرا وتوضيحا واحدا فموته واضح لا غموض فيه .
    مواقع التواصل الاجتماعي لها الكثير من السقطات والتجاوزات في كل حادث شهده البلد منذ زمن قديم ، ولم تعلوا الاصوات لوقفها عند حدودها في أول حادثة تجاوز وذلك منذ زمن طويل.
    وأنا مع الاستاذة رنا الصباغ بمحاسبة تلك المواقع المسيئة في هذه القضية لانها تمس كرامة بناتنا اولا وخصوصا عند نشر صور سقوط الفتاتين المسكينتين اللتين هما في النهاية ضحية للمجتمع.
    اعرف الالم الذي يعتصر قلوب أهل واصدقاء الضحيتين البريئتين وبخاصة أن الانتحارغير متقبل في مجتمعنا ، هذا اذا ثبت في النهاية أنه إنتحار ( حتى لا يغضب مني احد من المقربين لهما ) .
    نعم انه حادث انساني اليم موجع ومفجع والموت قاسي لا يتقبل وقعه احد فكيف إذا كان المتوفي عزيزا على قلب من احبه وعاشره.
  • »عقول البلد (بسمة الهندي)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    التغطية الاعلامية في الأردن في غالب الأحيان قص ولزق ونقل للموقف الرسمي. الاعلام الأردني في معظمه ينقصه الاعلام لا المهنية فقط. كما سبق وقلت "كثير من الرأي قليل من الحقائق".
    قضية مأساة وفاة المرحومة ثريا السلطي وأختها المرحومة جمانة هي قضية رأي عام صدمت المجتمعين الأردني والعربي، وكان لها صداها في العالم – فالمرحومة ثريا شخصية عامة عابرة للحدود. أخفق الاعلام الأردني تماماً في تغطية القضية ومتابعتها وطرح الأسئلة. الوسط الذي كانت تتحرك به المرحومة ثريا يمتاز بأنه متعلم ومثقف ومتفتح الذهن وذو عقلية ناقدة (يعني زبدة الزبدة في المجتمع) وهذا ما كشف ضعف الاعلام الأردني، فهؤلاء أثاروا أسئلة كثيرة لا تخلو من المنطق، في اللقاءات وفي العزاء وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. هذه القضية تعني التعامل مع "عقول" البلد، مع الحائط الذي تتكئ البلاد عليه في نجاحاتها وانجازاتها. سيكون "انتحار" تجاوز هواجس وأسئلة "عقول" البلد، وسيكون في ذلك خسارة "معنوية" بثمن غالي في المستقبل. هؤلاء سيحيون أرث المرحومة ثريا السلطي وسيبقى الحدث المأساة عالق في ذاكرة الوطن وفي رواية الأرث ولن يقفل ملفها.
    لن أتحدث في التفاصيل والأسئلة المثارة وأن الشريحة الاجتماعية التي تنتمي لها المرحومة ثريا السلطي تؤمن بالعلم وبالأطباء النفسيين وبالعلاج بالأدوية وبمهارات الحياة، ولكن سأقول لك ما أثار انتباهي في اعتبار الحادث رسمياً على أنه انتحار؛ هذا يعني أن ما حدث انتحار جماعي؟ عنجد؟