"أفد": 90 % من أموال دعم الكهرباء والماء والطاقة والغذاء تذهب للأغنياء

خبراء عرب يؤكدون ضرورة مواجهة التبذير والهدر بالكهرباء

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • مشاركون في مؤتمر المنتدى العربي "افد" في بيروت أمس.-(من المصدر)

فرح عطيات

بيروت - فيما أجمع خبراء بيئيون على ضرورة تغيير الأنماط الاستهلاكية ومواجهة أنماط التبذير والهدر في موارد المنطقة العربية، قالوا إن ست دول عربية بدأت بتغيير هذا النمط عن طريق تطبيق إجراءات إصلاحية لنظام دعم الأسعار.
وكشف تقرير "الاستهلاك المستدام"، الذي أطلق خلال المؤتمر السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية "افد" الذي عقد في العاصمة اللبنانية بيروت أمس، عن "أن
 90 % من أموال دعم الكهرباء أو الماء أو حتى الطاقة والغذاء تذهب إلى الأغنياء والطبقات غير المحتاجة".
وقال رئيس مجلس أمناء "أفد" الدكتور عدنان بدران إن إطلاق التقرير جاء "في خضم أحداث الحروب الأهلية بالمنطقة العربية، وبوقت تعاني فيه البيئة العربية من دمار لم يشهده تاريخنا المعاصر".
وأضاف وبرغم الظروف التي تعصف بالمنطقة العربية، فإن "هناك بلدانا تصنف على انها الأعلى عالميا في استهلاك الطاقة والمياه، مقابل عدم كفاءة أنظمة الري، حيث يذهب أكثر من نصف هذه المياه هدراً".
لكنه تابع أن "هناك واحات مضيئة في الاستثمار بالطاقة المتجددة، رغم أنها تسير ببطء شديد بسبب البيروقراطية".
وأوضح بدران أن أنماط الاستهلاك الحالية، خاصة في بلدان الشمال، مقارنة بالنمو السكاني المتزايد ببلدان الجنوب، "تتخطى محوري الكفاية والكفاءة في الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة، حتى أن مشكلة التخلص من النفايات وإعادة تدويرها أصبحت قضية سياسية في بعض البلدان العربية".
وأكد أن "الطبيعة تئن تحت وطأة استنزاف الإنسان الحالي لمواردها" ليتركها قاحلة للأجيال القادمة، فسكان الأرض الذين تجاوزوا سبعة مليارات مع بداية العام الحالي، سيتجاوزون عشرة مليارات بحلول العام 2050، ما يتطلب "إعادة معادلة التوازن مع محيطنا الحيوي من خلال اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية تعيد التكامل للحياة على هذا الكوكب".
وكان خبراء ومختصون حملوا الحكومات مسؤولية التبذير والهدر في الموارد الطبيعية في الوطن العربي سواء الماء والكهرباء والغذاء، معتبرين أن "الدعم غير المتوازن لهذه الموارد، بالإضافة إلى غياب سياسات الاستهلاك المستدام هي عوامل مسؤولة بشكل مباشر عن هذه السلوكيات".
وأكدوا أن "الدول العربية في طليعة الدول التي تستنزف مواردها المحدودة وتتسم سلوكيات سكانها بالتبذير والهدر"، ما ينعكس بالضرورة سلبا على البيئة.
من جانبه، عرض أمين عام "أفد" نجيب صعب لنتائج استطلاع الرأي العام العربي الذي أجراه المنتدى لمعرفة مدى استعداد الناس لتبديل عاداتهم الاستهلاكية، والذي استقطب 31 ألف مشارك من 22 بلداً عربياً.
ووجد الاستطلاع أن "الجمهور العربي على استعداد كي يدفع أكثر لقاء الكهرباء والوقود والماء، إضافة الى تغيير عاداته الاستهلاكية"، إذا كان هذا يساهم في رعاية الموارد وحماية البيئة.
وعبرت "أكثرية تجاوزت 80 % عن قبولها بتغيير العادات الغذائية وأصناف الطعام، مثل استبدال اللحم الأحمر بالدجاج والسمك، وزيادة استهلاك الخضار والفاكهة والبقول، التي هي أفضل للبيئة والصحة معاً، شرط توفير الأصناف البديلة بكميات كافية وأسعار مناسبة"، وفق الاستطلاع.
وفي جلسة حوارية على هامش أعمال المؤتمر، أشار وزير البيئة طاهر الشخشير إلى أهمية الاستهلاك المستدام بتقرير (افد) الذي عالج نقاطا رئيسة مثل المياه والطاقة والغذاء، ومساعدة الدول العربية على تبني سياسات جديدة بالخطط المستقبلية وصولا للتنمية المستدامة.
وأكد أهمية التوجه نحو الطاقة النظيفة والأبنية الخضراء، مشيرا إلى أن الأردن يفتقر لبعض الموارد الطبيعية، خاصة المياه والضغط على البنية التحتية نتيجة اللجوء السوري. كما تحدث وزير البيئة اللبناني محمد المشنوق عن أهمية المؤتمر في معالجة حالة البيئة والاستهلاك المستدام، بالتزامن مع اليوم الوطني للبيئة في لبنان "الذي يعيش حالة بيئية صعبة تحت تأثيرات عديدة، ادت الى وجود 760 مكبا عشوائيا تهدد البيئة".
فيما لفت المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد) الدكتور عماد عدلي إلى التغير المناخي الذي يعتبر العامل الاساسي للبيئة، ما يستدعي زيادة الوعي والسلوك، وتغيير السياسات لتقليل الانبعاثات، وايجاد البدائل بالسعر المناسب، خاصة في مجال الزراعة والطاقة والمياه.
ويناقش المؤتمر على مدى يومين، أنماط استهلاك الغذاء والماء الطاقة وكيفية تأثيرها على البيئة ودراسة النظام الغذائي لحوض البحر المتوسط والطاقة المتجددة، وكيفية تأثير الاستهلاك على الإنتاج لمواجهة التغير المناخي والمشاريع المبتكرة لنمط حياة مستدام.
وألقى نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدكتور حافظ غانم كلمة ركز فيها على التمويل الأخضر، ووجهة نظر البنك بشأن كيفية مساعدة المنطقة بالتغلب على الصعوبات التي تواجهها.
يذكر أن المؤتمر يشارك به نحو 40 طالباً من 12 جامعة عربية، في إطار مبادرة "قادة المستقبل البيئيين".

التعليق