طرق تقلل من جلد الذات وتعزز من تقديرها

تم نشره في الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • الطريقة التي تتحدث فيها مع نفسك تلعب دورا كبيرا في نظرتك لذاتك - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- من السهل أن تفقد المسار الذي يحدد هويتك والمرتبط بتقديرك لنفسك ولأهميتك، بعد أن تكون قضيت وقتا في بيئة غير مريحة أو صحية في العمل أو الحياة. وفي حال كنت تتوق إلى الاعتراف بجهدك ستتحول لشخص يقسو على نفسه، لا يشعر بالأمان في مواقف الصراع، لأنك تخاف أن ينظر إليك كشخص خاطئ لا يجيد شيئا.
وفي أوقات على العكس من ذلك، في حال أعطيت ومنحت الكثير ستصبح معتمدا على الآخرين، ليشعروك بالامتلاء وستشعر بالسعادة وبأنك ناجح. وربما تتحول لشخص غاضب عصبي وسيئ، حين لا يجري أي أمر وفق ما تشتهي. وفي الوقت الذي لم يحملك أحد المسؤولية لإدامة نجاحك، وهنا تبقى بدون أي نضج عاطفي، وعليه للتوقف عن مثل هذه التصرفات التي تقلل من ذاتك، الأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
- غير حوارك الداخلي وأوجد توازنا، فالطريقة التي تتحدث فيها مع نفسك تلعب دورا كبيرا في نظرتك لذاتك، فبدلا من أن يكون حوارا سلبيا، وبأنك لا تستحق شيئا، فكلما رددت بأنك بدون فائدة، ولا تجيد شيئا تحول الحوار لحقيقة وفعل، خصوصا إن كنت تنحي ما تريده لطلبات الآخرين وتبديهم على ذاتك، وهنا ستشعر بمزيد من الإحباط والغضب، وتتحول لشخص لا يرى نفسه، وينظر إلى ذاته على أنها غير حقيقية وشفافة ما يقود بالنهاية للشعور بالغضب والإحباط والشعور بخيبة الأمل للتوقعات التي تريدها، مقابل الواقع الذي منحت فيه الآخرين أولوية على حسابك وبالنهاية ستشعر بالفراغ.
أما التوازن فأمر مهم، فمن لا يحصل على احتياجاته الأساسية ولا يلبيها لأنه يضع نفسه في المرتبة الثانية، مقابل احتياجات الآخرين أيضا، يترك منهكا وغير واقعي، ولن يحصل على أي مما يريده. وهنا تعلم وأيقن أن احتياجاتك هي الأهم في أي مسار. ولا تتوقع من غيرك أن يضع احتياجاتك أولا، لأن توقع مثل هذا لن يطول.
- اعرف قيمتك، إذا كانت قيمتك تعتمد على إسعاد الآخرين من حولك، سينتهي بك المطاف إلى أن تتحول إلى شخص فارغ، فمهما فعلت للآخرين لن يكون كافيا أبدا لهم، ولن يجعلك تشعر بقيمتك وبتقديرك كما ينبغي. فمعرفتك لقيمتك الحقيقية، يجب أن ينبع من الداخل، وبالطريقة التي تعامل بها، والتي تتوقعها لنفسك، وليس بحجم ما تمنح وتعطي من ذاتك. وقياسيا لا يمكن أن تكتسب أي مهارة تطويرية لذاتك إن كنت تتوقع من الآخرين أن يكونوا متساهلين معك، لتبني نجاحك وشعورك بالأفضلية. فقياس قيمتك من خلال أهمية الآخرين لديك، يجعلك تشعر بالاعتمادية لا الاستقلالية. لذا اعرف قيمة ذاتك من خلال ما يسعدك وليس ما يسعد غيرك، وسعادتك وراحتك ترتبط بما تشعر، وليس بما تجعلهم يشعرون؛ ففي نهاية المطاف لن يبالي الجميع بك بقدر ما تبالي لهم.
- كن فخورا واعمل بجد، لا تقارن نفسك بالآخرين، فأنت لست شخصية مكررة، واعمل ما تريد وليس ما يقال لك، ومارس الأعمال التي تجعلك مرتاحا وراضيا عن نفسك، وفي الوقت نفسه فإن السعادة تعتمد على مستويات الإنجاز والغاية. فالعمل الجاد ليس حصرا على العباقرة بقدر ما هو مرتبط بشعور القناعة والإيمان بقدرة المرء على الإنجاز، وهو ما يقود بالنهاية إلى النجاح. كونه يولد الشعور بالرضا وحب النفس واحترام الذات وتقديرها والاعتراف بالسعادة في الوقت نفسه.
فالنجاح والسعادة أمران يحققهما الفرد بنفسه، فإن لم تطور السعادة من الداخل ستبدأ بشكل طبيعي بالبحث عنها من مصادر خارجية، ما يحولك لشخص متطلب ولحوح، ما يجعل توقعاتك ومسارك بدافع عدم الشعور بالأمان ما يبعد بينك وبين من حولك، لأن ذلك يستنزفهم ويجعلهم يرحلون.
- اعتمد على نفسك واختر علاقات صحية، فشخص واحد سام يمكن أن يدمر كل إحساسك بذاتك، وهنا اختر أشخاصا إيجابيين من حولك، حتى في محيط العمل، ليكون أساس التعامل الاحترام والكرامة. ولا تنخرط في علاقات تضطرك دوما لإثبات ذاتك، وأن تبرهن على استحقاقيتك لمرافقتهم. وهذا يعني أيضا أن تبتعد عن كونك شخصا يتطلب من الآخرين على الدوام أن يلبوا احتياجتك لتشعر بقيمتك. ولا تسمح لغيرك أن يقوم بما تقدر عليه، فما من طريق صحية لتقدير الذات لمن هو كسول أو متواكل، فتعلم كيف تعتني بنفسك وباحتياجاتك، كن مسؤولا عن نجاحك وادعم ذاتك بكل السبل.

التعليق