المجلس يقر قانون الزراعة ويشدد عقوبات المعتدين على الحراج.. وتعيينات الوظائف العليا تخيم على الجلسة

"النواب" يقر مشروع قانون اللامركزية

تم نشره في الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:36 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 10:24 مـساءً
  • أرشيفية

جهاد المنسي

عمان - أقر مجلس النواب أمس مشروع قانون اللامركزية، الذي رد إلى مجلس الامة بإرادة ملكية سامية، حيث منح المشروع مجالس المحافظات استقلالا ماليا وإداريا، استجابة لفتوى المحكمة الدستورية التي أوصت بذلك.
ووفقا لذلك، عاد المجلس وأيد قراره السابق، الذي كان قد منح مجالس المحافظات استقلالا ماليا وإداريا، قبل أن ترفض الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والأعيان، في نهاية الدورة الاستثنائية الماضية، إضافة مجلس النواب، الأمر الذي دفع جلالة الملك لرد مشروع القانون.
كما أقر المجلس، مشروع قانون معدل لقانون الزراعة، الذي "يردع المعتدين على الأراضي الحرجية"، وبما "يمنع المحكمة المختصة الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية، لتنزيل العقوبة عن الحد الأدنى المقرر لأي مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون، والمتعلقة بالأراضي الحرجية والحراج، وعدم جواز دمج العقوبات اذا تعددت المخالفات".
وأخذ المجلس علما بتعيين كل من عبدالخرابشة رئيسا لديوان المحاسبة ومصطقى البراري رئيسا لديوان المظالم، وذلك بعد جدل نيابي حول القرار، تخللته انتقادات نيابية، بسبب عدم استشارة المجلس مسبقا بالتعيين.
جاء ذلك في الجلسة، التي عقدها مجلس النواب صباح أمس، برئاسة رئيس المجلس عاطف الطراونة، وحضور رئيس الوزراء عبدالله النسور وهيئة الحكومة.
وحول مشروع قانون اللامركزية، اقترح النائب الثاني لرئيس مجلس النواب خميس عطية، الموافقة على مشروع القانون، وهو ما تم الاخذ به. وقال عطية، بوصفه رئيسا سابقا للجنة المشتركة (القانونية والادارية)، التي أقرت القانون: "نحن أمام قضية مهمة، وهي الرد الملكي لمشروع قانون اللامركزية، الذي أقر في الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والاعيان، حيث جاء الرد بسبب وجود مخالفة دستورية في المادة السادسة، والتي خالفنا فيها قرار المحكمة الدستورية، التي طالبت باعطاء المجالس في المحافظات شخصية اعتبارية، واستقلالا ماليا وإداريا".
وأضاف "بما ان الرد الملكي كان بسبب وجود مخالفة دستورية، في المادة السادسة، لذلك ارى انه علينا إزالة المخالفة الدستورية، واقترح ان نقر هذه المادة الآن، وفي هذه الجلسة، دون الحاجة إلى تحويل القانون إلى اللجنة المختصة فهذه المادة أصبحت واضحة، والجميع يعلم انها مخالفة للدستور، كما انها اخذت نقاشا طويلا تحت القبة من النواب والاعيان".
وأشار عطية إلى ان قرار مجلس النواب السابق كان قرار صائبا، حينما التزم بقرار المحكمة الدستورية، ومنح المجالس شخصية اعتبارية، واستقلالا ماليا وإداريا، ولكن في الجلسة المشتركة رفض قرارنا.
واقترح عطية على النواب اقرار المادة السادسة كالتالي "يكون لكل محافظة مجلس، يسمى مجلس المحافظة، يتألف من عدد من الاعضاء، ويتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي واداري".
وأيد النائب محمود الخرابشة مقترح إقرار القانون في الجلسة، كما لفت النائب محمد القطاطشة إلى أن مجلس النواب كان قد منح مجالس المحافظات الصفة الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وأن الجلسة المشتركة هي التي رفضت ذلك.
وفي الجلسة، أحال النواب مشروع قانون معدل لقانون سلطة أقليم البتراء التنموي السياحي، إلى اللجنة الادارية، ومشروع قانون معدل لقانون هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي إلى لجنة التربية، ومشروع قاون المخدرات والمؤثرات العقلية إلى اللجنة القانونية، ومعدل قانون الصحة العامة إلى لجنة الصحة، ومعدل قانون المصادر الطبيعية إلى لجنة الطاقة، ومعدل البنوك إلى اللجنة المالية، بعد رفع صفة الاستعجال عنه، ومشروع قانون معدل لقانون البنك المركزي إلى اللجنة المالية ورفع صفة الاستعجال عنه، ومشروع قانون اللجنة الوطنية للقانون الدولي الانساني المعاد من مجلس الاعيان إلى اللجنة القانونية، وتقرير ديوان المحاسبة لسنة 2014 إلى اللجنة المالية.
وحول بند تعيين خرابشة رئيسا لديوان المحاسبة، ونقل الرئيس السابق مصطفى البراري رئيسا لديوان المظالم، الوارد على جدول أعمال الجلسة، والمتضمنة إعلام المجلس بالقرار، طلب النائبان زكريا الشيخ وجميل النمري من الحكومة توضيح أسباب التعيين، ونقل البراري من موقعه إلى موقع آخر.
وطالب الشيخ من رئيس الحكومة إطلاع مجلس النواب على اسباب تعيين الخرابشة، وأيده النمري في الطلب، مطالبا بتوضيح القضية امام مجلس النواب، مشيرا إلى ان التعيين "اثار لغطا في الرأي العام".
وانتقد النائب مصطفى ياغي قرار تغيير رئيس ديوان المحاسبة اثناء عدم انعقاد مجلس النواب، وقال النائب حديثه الخريشه ان مجلس النواب اخذ علما بالقرار، "ولذلك لا داعي للنقاش تحت القبة". فيما اشار النائب محمد البدري إلى ان  قرار تغيير ديوان المحاسبة "هو حق للحكومة".
كما استغرب النائب عدنان العجارمة صدور القرار أثناء عدم انعقاد مجلس النواب، معربا عن رفضه للقرار. اما النائب علي الخلايلة فايد قرار الحكومة، معتبرا أنه "يتوافق مع الدستور"، وهو ما ذهب إليه النائب محمد الحجايا.
وطالب النائب يحيى السعود الحكومة بان "تكون جادة في الشراكة مع مجلس النواب"، منتقدا القرار. كما انتقده النائب سعد البلوي، فيما قال النائب بسام المناصير ان ما قامت به الحكومة بتغيير رئيس المحاسبة "هو من صلاحية الحكومة، وهي خطوة ممتازة، لان رئيس الديوان له اكثر من سبع سنوات".
واشارت النائب وفاء بني مصطفى إلى ان رئيس ديوان المحاسبة "له حصانة"، موضحة أن قانون ديوان المحاسبة ينص على ابلاغ مجلس النواب بقرار تغييره، مطالبة بتوضيح اسباب التغيير.
وقال النائب مصطفى شنيكات انه لا يوجد تحفظ على القرار، لانه من صلاحيات الحكومة، ومن حقها، لكن من حق المجلس ان يطلع على التبريرات لهذا القرار، من باب الشراكة بين السلطتين، ونحن نصر على حقنا. فيما اشار النائب سعد الزوايدة إلى ضرورة ان تكون المعايير واحدة في تعيين كبار الموظفين.
وطالب النائب مجحم الصقور بتعديل قانون ديوان المحاسبة، لتكون علاقة الديوان مع مجلس النواب، وليس مع الحكومة، وقال النائب محمود الخرابشة إن الحكومة مارست صلاحية دستورية، بتغيير ديوان المحاسبة، وقال النائب ابراهيم الشحاحدة "كان على الحكومة ان تؤجل قرارها، لحين انعقاد مجلس النواب، لمشاورته في تغيير رئيس الديوان". فيما طالب  النائب محمد القطاطشة بان تكون المعايير "واضحة في تعيين الموظفين الحكوميين من الدرجات العليا".
واعتبر النائب خالد البكار ان هذا القرار "واحد من عشرات القرارات التي تنفرد بها الحكومة"، وقال إن "الحاكمية الرشيدة يجب ان تنطبق على الجميع". فيما قال  النائب مصطفى الرواشده ان رئيس ديوان المحاسبة "كان متميزا"، متسائلا عن اسباب نقله اثناء غياب مجلس النواب.
 وقال النائب معتز ابو رمان انه "ليس مطلوبا من الحكومة ان تبرر لنا قرارها، بتعيين اي موظف لأنه حقها"، واقترح النائب موسى ابو سويلم على الحكومة ان تتشاور مع رئيس مجلس النواب واعضاء المكتب الدائم، في حال تغيير رئيس ديوان المحاسبة.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء عبد الله النسور تعليقا على مداخلات النواب حول تغيير رئيس ديوان المحاسبة: "لم يكن نقل رئيس "المحاسبة" يعود لامر يتعلق بشخصه، وانما جاء نقله تحقيقا لمبدأ الحاكمية الرشيدة، والرئيس السابق عمل أمينا عاما سنتين لديوان المحاسبة، وعمل رئيسا للديوان لمدة 11 سنة".
وأضاف النسور ان رئيس الديوان "لم يخرج من الوظيفة، ولم يحال للتقاعد، وانما نقل لديوان المظالم، والحاكمية الرشيدة تتطلب ان لا يستمر الانسان كل هذه المده الطويلة، ولهذه الاسباب تم نقله، إلى وظيفة اخرى، ولم يتم انهاء خدماته، ولا يوجد اي ضغينة لرئيس الديوان أو أي أمر شخصي".
وعرض النسور للمادة 5 من قانون ديوان المحاسبة، التي تنص على انه "يتولى إدارة ديوان المحاسبة رئيس يعين بإرادة ملكية، بناء على تنسيب مجلس الوزراء، ويبلغ هذا التعيين إلى مجلس النواب، ولا يجوز عزله أو نقله أو إحالته على التقاعد، أو فرض عقوبات مسلكية عليه، إلا بموافقة مجلس النواب، إذا كان المجلس مجتمعاً، أو بموافقة الملك بناء على تنسيب مجلس الوزراء، إذا كان المجلس غير مجتمع، وعلى رئيس الوزراء في هذه الحالة أن يبلغ المجلس عند اجتماعه ما اتخذ من الإجراءات مشفوعة بالإيضاح اللازم، وأما ما يتعلق به من المعاملات الذاتية فمرجعه رئاسة الوزراء".
وتابع النسور "اثيرت قضايا اخرى لا تتعلق بديوان المحاسبة، وذكرت التعينيات الاخيرة، وتحديدا الجمارك". وقال ان نظام التعيين على الوظائف العليا هو من صنع الحكومة، "ولما خلا موقع مدير الجمارك، اقمنا مسابقة، وتقدم 553 متقدما، وشكلنا لجنة من خمسة وزراء، ولم ينسبوا بأي شخص، ثم اعيدت المسابقة من جديد، والمدير الجديد للجمارك لا يمت لي باي قرابة او صلة، ولا حتى الجد 700، واجراءاتنا نظيفة وشفافة، وليس فيها واسطة، واذا كان لدينا واسطة لعملت هذه الواسطة للنواب، واتحدى ان يقول اي نائب انني فعلت ذلك".
فيما قال رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، ردا على مداخلة الرئيس النسور، ان ديوان المحاسبة ورئيسه هو "الذراع الرقابي للمجلس، ونأمل ان يكون هناك دور لمجلس النواب في هذا الأمر".
وكان النواب، قرأوا في بداية الجلسة، الفاتحة على روح الضابط في الامن العام الشهيد زياد الجرايدة المشاقبة، بناء على مقترح النائب عبد الكريم الدغمي، الذي نعى الشهيد، وتمنى الشفاء العاجل لزميله، مطالبا بمواجهة الخارجين عن القانون بحزم.

التعليق