تقرير اقتصادي

خبراء: التوتر الإقليمي يثبط النمو الاقتصادي

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً

سماح بيبرس

عمان- لم يعد خبراء اقتصاديون يبدون تفاؤلا إزاء تحقيق الافتصاد المحلي معدلات نمو مرتفعة بسبب التوتر الإقليمي والأزمات الاقتصادية التي تعيشها دول في العالم والمنطقة.
ويرى خبراء أن ما يزيد الصورة قتامة هي تلك السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة في إدارة الاقتصاد وملف المساعدات.
ويدعو هؤلاء الحكومة لأن تكون أكثر شفافية في إعلان أرقام النمو الاقتصادي حتى تقترب من الواقع.
يأتي هذا في الوقت الذي تراجعت فيه الحكومة عن أرقام النمو التي توقعتها بداية العام الحالي إذ كانت رجحت أن تصل النسبة إلى 3.5 % إلا أنها عادت مؤخرا لتشير الى أنّ أرقام النمو لن تزيد عن 2.5 %.
وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد الفاخوري، خلال لقاء مع المجلس الأعلى للتنافسية؛ أكد أن معدلات النمو للعام الحالي لن تزيد على 2.5 % وذلك لاستمرار تأثر الأردن بأحداث المنطقة، مشيرا الى أنّ هذا أثر على الاستثمارات في الاردن وجذب رؤوس الأموال كما أثر على السياحة.
كما يأتي هذا في الوقت الذي كان فيه البنك الدولي أشار في تقرير صدر مؤخرا إلى أنّ معدلات النمو خلال العام الحالي لن تزيد على 2.5 %، إذ أشار إلى أن تراجع النمو الاقتصادي لهذا العام سيعود في الغالب الى آثار التداعيات الأمنية الناتجة عن الصراعات الإقليمية في المنطقة من ضمنها إغلاق الحدود مع سورية والعراق، ناهيك عن استضافة 628 ألف لاجئ سوري.
وأضاف التقرير "أسباب التراجع هي أن الأردن يواجه مجموعة من التحديات التنموية أصلا والتي من أهمها تدهور سوق العمل؛ حيث إن معدلات البطالة خلال النصف الأول من هذا العام بلغت حوالي 12.5 % مقارنة بـ11.4 % للفترة نفسها من العام الماضي".
وأضاف أن معدل التضخم بقي منخفضا، وذلك جزئيا بسبب انخفاض أسعار السلع الأساسية وتخفيض الإنفاق العام.
 وزير تطوير القطاع العام سابقا د. ماهر المدادحة أشار إلى أن تراجع أرقام النمو غير مستغربة؛ خصوصا أنّ الوضع السياسي والاقتصادي خلال العامين الماضيين لم يتغير وبقيت المشاكل الهيكلية موجودة سواء من خلال إغلاق الصادرات وارتفاع نسب البطالة وعدم نمو الاستثمارات.
وقال إنّ تراجع أسعار النفط عالميا كان لها تأثير جيد على الميزان التجاري وتراجع العجز في الموازنة، لكنّ هذا لم يوفر فرص عمل أو يزيد من حجم الاستثمارات التي تحرك الإقتصاد.
ووفق المدادحة؛ فإنّ التوقعات لبعض المسؤولين قد تكون غير واقعية أحيانا لكنها تستخدم لبث الطمأنينة ولجذب الاستثمارات على أن التوقعات أحيانا قد تؤدي إلى موازنة لا تعكس الوضع الاقتصادي الحقيقي وتؤثر في اعدادها.
وأشار الى أنّ العوامل الضاغطة على النمو الاقتصادي ما زالت قائمة ، وغالبا ما تستمر خصوصا في ظل الاوضاع الاقليمية. 
الخبير الاقتصادي محمد البشير أشار الى أنّ أرقام النمو ستبقى متواضعة مادامت السياسات الضريبية تدار من قبل نفس الفريق الاقتصادي.
وأشار إلى أن الفريق الاقتصادي الذي يدير الاقتصاد لا يمكن بسياساته هذه أن يدفع بمعالجات اقتصايدة حقيقية، وتحديدا في السياسات الضريبية حيث إنّ  70 % من واردات الموازنة هي من الضريبة كما أنها أداة من أدوات السياسة المالية وركن مهم من أركان الاقتصاد الكلي بالاضافة الى جانب ادارة النفقات والمديونية.
وألمح الى أنّ إحدى المشكلات التي تقلل من النمو هي أنّ القروض التي يتم الحصول عليها لا تصرف على النفقات الانتاجية وانما على الخدماتية، وهذا لا يساعد القطاعات الانتاجية لتي من شأنها أن توظف أيدي عاملة كالزراعة والصناعة على النمو وبالتالي عدم زيادة الناتج المحلي الاجمالي.
وأشار البشير الى أنّ الحكومات باتت تركز على "الاقتصاد الفوقي" من قطاع البنوك وشركات الاتصالات والنفط، وهي قطاعات غير منتجة ولا تشغل أيدي عالمة.
وألمح البشير إلى أنّ هناك عدم حيادية في كثير من الأرقام المعلنة، وأنه لا بدّ ان تكون هذه الأرقام أكثر واقعية.
من جهته؛ قال أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د.قاسم الحموري إن "أسباب تراجع النمو تفوق قدرة الحكومات على التوقع حيث لا تزال الظروف الاقليمية تلعب دورا في التقليل من هذا النمو".
ويشير الحموري الى أنّ أرقام النمو لن تكون للعام المقبل كبيرة وذلك لاستمرار الأوضاع الاقليمية المؤثرة على المملكة.
ودعا الحموري الحكومة الى ضرورة اتباع الشفافية منهجا في إعلان الأرقام وعدم اعلان أرقام لا يمكن تحقيقها.
وكان تقرير للبنك الدولي قد اشار الى أنّ الانتعاش الاقتصادي في 2014 كان متواضعا ووصل الى حوالي
3.1 % كنسبة نمو حقيقي في الإقتصاد الأردني وقد تراجع بشكل غير متوقع في 2015.
وأشار الى أن هذا التباطؤ قدر بحوالي 2 %، معتبرا البنك أن هذه النسبة هي "الأقل منذ 2010".
ولم يستبعد التقرير أن تتفاقم الأحداث في المنطقة العربية وسط استمرار تراجع الأداء الاقتصادي بشكل عام وتباطؤ النمو، فيما لفت مسؤول في البنك إلى أن مستقبل المنطقة على المدى البعيد قد يقتصر على استمرار حلقة الاضطرابات السائدة ويزيد من حدتها ضعف الأداء الاقتصادي.

[email protected]

التعليق