استشهاد ثلاثة بينهم طفلة ومقتل مستوطنة

يوم دام في الأراضي الفلسطينية

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • استشهاد فلسطينية دهسها مستوطن في نابلس

نادية سعد الدين

عمان- في يوم دامٍ آخر؛ أعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد، أمس، ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلة، ومنفذ عملية قتل مستوطنة إسرائيلية، بينما أطلق المستوطنون العنان لجرائمهم بالقتل والاعتداء على المواطنين واقتحام المسجد الأقصى المبارك، والتجول الاستفزازيّ في باحاته.
واستكمل المستوطنون عدوانهم بالاعتصام أمام مقر الحكومة الإسرائيلية للمطالبة بتشديد الإجراءات العقابية القمعيّة ضد الشعب الفلسطيني، وذلك على وقع زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للأراضي المحتلة، بهدف البحث عن مخرج لتهدئة الأوضاع الأمنية واستئناف المفاوضات.
وقد استشهد الشاب الفلسطيني عصام الثوابتة (31 عاماً)، من مواطني بلدة بيت فجار، جنوب بيت لحم، برصاص قوات الاحتلال، بعدما طعن مستوطنة إسرائيلية، التي قتلت لاحقا متأثرة بجراحها البليغة، وذلك بالقرب من مفترق مستوطنة "غوش عتصيون"، جنوب الضفة الغربية المحتلة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن "شاباً فلسطينياً استشهد برصاص قوات الاحتلال عند مفترق مستوطنة "غوش عتصيون" جنوب بيت لحم، ليرتفع عدد الشهداء، منذ صباح أمس، إلى ثلاثة، بينهم طفلة".
من جانبها، أفاد موقع القناة السابعة الإسرائيلية بأن "مستوطنة، تبلغ من العمر 23 عاماً، قتلت متأثرة بجراح "بالغة"، أصيبت بها بعد تعرضها للطعن على يد شاب فلسطيني عند مفرق "غوش عتصيون" الواقع ما بين مدينتي بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية".
بينما تناوب المستوطنون مع قوات الاحتلال على الفتك بطالبة المدرسة أشرقت طه قطنانيّ (16 عاماً)، وذلك عبر دعسها مباشرة من قبل مركبة رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية سابقاً، "غرشون ميسكا"، ومن ثم الإجهاز عليها بإطلاق النار ضدّها، بالقرب من حاجز "حوارة العسكري"، جنوب مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة.  وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية، أن "مستوطنا صهيونيا، وجنود الاحتلال، أعدموا بدم بارد الطفلة قطناني، والمنحدرة من مخيم عسكر الجديد، شرقي نابلس، بدعوى محاولتها تنفيذ عملية طعن".
وزعم موقع إسرائيلي، يدعى "ماكو"، أن المستوطن "لاحظ محاولة الفتاة طعن أحد الجنود، فأسرع بسيارته نحوها ودهسها مباشرة، ومن ثم أطلق جنود الاحتلال، المتمركزون عند حاجز حوارة، النار عليها"، وهي الرواية التي شككت فيها المصادر الفلسطينية، وأكّدت تعرض الفتاة لعملية إعدام متعمدة".
ومنعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف الفلسطينية، أو المواطنين، من الاقتراب من الفتاة، التي ظلت ملقاة بدمائها النازفة على الأرض فترة طويلة من الوقت، ولكنها سارعت إلى إغلاق الحاجز العسكري أمام حركة المواطنين وتنقلهم في كلا الاتجاهين.
وفي مشهد دموّي مماثل؛ استشهد الشاب الفلسطيني شادي محمد محمود خصيب، في الثلاثين من عمره، من سكان مدينة البيرة، بنيران قوات الاحتلال، بالقرب من مستوطنة "معاليه أدوميم"، شرق القدس المحتلة، بذريعة محاولته طعن أحد المستوطنين.
ومنع الاحتلال سيارات الإسعاف التابعة لجمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني" من الوصول إلى مكان الحادث، مما جعل الشاب ينزف حدّ استشهاده.
وزعمت الناطقة باسم شرطة الإحتلال، في بيان أصدرته لاحقاً، بأن "سيارة أجرة فلسطينية كانت تسير على الشارع قد اصطدمت بسيارة للمستوطنين، وقام سائقها بالترجل ومحاولة طعن المستوطن، في حين قام مستوطن آخر بإطلاق النار على الشاب"، بحسب ادعائّها.
غير أن شهود عيان دحضوّا الرواية الصهيونية، في حديثهم إلى "المركز الفلسطيني للإعلام"، بالقول أنه "عقب حادثة التصادم أطلق مستوطن الرصاص على السائق الفلسطيني، من مدينة البيرة، والذي أصيب بجروح خطيرة أدت الى استشهاده لاحقاً".
وبتلك الجرائم الإسرائيلية، "يرتفع عدد المواطنين الذي استشهدوا برصاص واعتداءات قوات الاحتلال، منذ بداية شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إلى 94 شهيداً فلسطينياً، بينهم 19 طفلاً و4 سيدات"، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
اقتحام الأقصى واعتداء على الطلبة
واستكمل المستوطنون نطاق جرائمهم باقتحام المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، تحت حماية قوات الاحتلال، وتنفيذ جولات استفزازية ومشبوهة في باحاته، وسط رقابة شديدة من حراس وسدّنة المسجد، واحتجاجات المصلين بهتافات التكبير والتهليل.
ودعا المتطرف والقيادي في ما يسمى جماعات الهيكل، المزعوم، "أرنون سيجال"، المستوطنين إلى "المواظبة على اقتحام الأقصى يومياً، لتحقيق أكبر وجود يهودي يضاهي الوجود الإسلامي فيه"، بحسب مزاعمه.
في حين واصلت قوات الاحتلال إجراءاتها المشددة بحق روّاد الأقصى من الفلسطينيين واحتجاز بطاقاتهم الشخصية خلال دخولهم للمسجد، مع منع نحو 60 فلسطينية، أدرجت أسماؤهن في قائمة تم تعميمها على بوابات الأقصى، من الدخول طيلة فترة اقتحامات المستوطنين له؛ مما دفع بعضهن لتنظيم اعتصام أمام بوابات المسجد، احتجاجا على ذلك.
وفي موقع محتل آخر، هاجمت مجموعة من المستوطنين مدرسة بورين الثانوية، جنوب مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة، بحجة إلقاء الحجارة على مركباتهم.
وأفاد "المركز الفلسطيني للإعلام" أن "المستوطنين ألقوا الحجارة تجاه المدرسة محاولين اقتحامها، مما دفع إدارة المدرسة لإخلائها من الطلبة، بينما أطلقت قوات الاحتلال التي حضرت إلى المكان الأعيرة النارية وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه الطلبة".
وقال، نقلاً عن مصادر مجلس قروي بورين، أنه "خلال قيام بعض أعضاء المجلس بتركيب سياج حول المدرسة لحماية الطلبة من اعتداءات المستوطنين ومنعهم من الاحتكاك بهم، اقتربت قوة من جيش الاحتلال من المدرسة وقامت بإلقاء قنابل الغاز بكثافة داخلها."
وأضاف أن "جنود الاحتلال قدموا من النقطة العسكرية القريبة من المدرسة وتعمدوا إعاقة عملية وضع السياج حول المبنى، فيما نشبت مواجهات بين الطلبة وقوات الاحتلال، التي أطلقت خلالها قنابل الغاز داخل ساحة المدرسة، مما دعا الإدارة لإخلائها من الطلاب."
وكثيراً ما تتعرض المدرسة، القريبة من الطريق الالتفافي لمستوطنة "يتسهار" ونقطة عسكرية إسرائيلية، إلى اعتداءات متكررة من جانب المستوطنين وقوات الاحتلال بحجة تعرض المستوطنين للرشق بالحجارة، واستفزاز المارين منهم بالقرب من المستوطنة، المقامة على أراضي القرية الفلسطينية بعد مصادرتها.
وفي نفس السياق، تجمع مستوطنون من مستعمرتيّ "غوش عتصيون، كريات أربع" أمام مقر الحكومة الإسرائيلية، أمس، للاحتجاج ضد الأوضاع الأمنية المتدهورة، والمطالبة بتشديد قمع الفلسطينيين.
من جانبه، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خالد البطش إن ما يحدث في الأراضي المحتلة "مقاومة شعبية والانتفاضة هي من حددت الشكل الكفاحي"، غير مستبعد "شنّ الاحتلال حرباً على قطاع غزة، بما يستلزم الاستعداد للمواجهة معه في القطاع".
وطالب، في تصريح أمس، "بتفعيل اتفاق القاهرة لتجسيد المصالحة الفلسطينية، وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية"، و"فتح جميع المعابر دفعة واحدة عن طريق الجهات المختصة في المعابر والحدود".
ودعا "الرئيس محمود عباس إلى الدعوة لجلسة طارئة للإطار القيادي الموحد، تضم حركة حماس والجهاد الإسلامي، كخطوة أولى في الإتجاه الصحيح". إلى ذلك، يجتمع وزير الخارجية الأميركي، في فلسطين المحتلة هذا الأسبوع، مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لمحاولة إنهاء "العنف" المتواصل، بحسب ما أوردته وزارة الخارجية الأمريكية. وكان آخر لقاء عقد بين كيري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في برلين، خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بينما انتقدت واشنطن، الأسبوع الماضي، القرار الإسرائيلي بإقامة حوالي 454 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، والذي سبق تأجيله.

التعليق