دخلاء يهوون إفساد العلاقات بين المخطوبين

تم نشره في الثلاثاء 1 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • هنالك شخصيات همها نقل الكلام وتأليف القصص لإفشال العلاقات ووضعها ضمن حالة عدم الاستقرار - (أرشيفية)

مجد جابر

عمان- ما هي إلا دقائق قليلة فصلت بين التقاء هند أحمد بصديق خطيبها صدفة في أحد المولات، والمكالمة التي تلقتها من خطيبها الذي يعيش في الخارج، ليسألها على الفور وبنبرة حادة كلها عصبية عن الشخص الذي كان برفقتها في المول.
في البداية ضحكت هند، لأن من كان برفقتها هو أخوها الذي لم يسبق لصديق خطيبها التعرف عليه، إلا أنها سرعان ما حزنت كثيراً بسبب صديق خطيبها، الذي نقل الخبر لخطيبها خلال ثوان، وكأنه قد مسكها بجرم بدون أن يفكر حتى أو أن يستفسر، كما وصدمت من خطيبها الذي ثار على الفور واتصل بها وكأنها ارتكبت جريمة.
وتقول “مثل هذه الشخصيات لا أعرف ما الذي تعاني منه تحديداً، هل هو حب للشر ورغبة في إفساد العلاقات وتدميرها، وحتى إن لم يكن الذي كان برفقتي هو أخي، وكان زميلاً لي التقيته بالصدفة، هل هذه هي الطريقة التي يجب أن يسلكها صديق خطيبي، الأمر الذي خلق مشكلة كبيرة بيني وبين خطيبي، لأني غضبت من أسلوبه واتهمته بعدم الثقة وتصديق أي شيء يقال له بدون التحقق”.
ومثل هؤلاء الأشخاص موجودون بكثرة في المجتمع الذي نعيشه، هوايتها البلبلة وتخريب العلاقات ونقل معلومات وأخبار بدون التأكد منها، بقصد تدمير العلاقة أو حسب تبريرهم تقديم النصح لأصدقائهم.
إلا أن الثلاثيني عمر محمود ردة فعله كانت مختلفة، عندما أخبره أصدقاؤه بأنهم يعرفون خطيبته من قبل، وبأنها كانت على علاقة مع زميل لهم واستمرت علاقته بها مدة طويلة؛ إذ غضب كثيرا من زملائه، خصوصاً أنهم انتظروه حتى كتب كتابه، بالإضافة إلى أنه لم يطلب منهم أن يخبروه، فهو نفسه لم يسأل الفتاة عما إذا كانت لها علاقات سابقة أم لا.
ويقول عمر “بعدها حاولت تجاوز الأمر، إلا أنني لم أستطع على الإطلاق، خصوصاً وأنني أعرف الشخص الذي كانت خطيبتي على علاقة معه، وبعدها بدأ كل ذلك يظهر على تصرفاتي وسلوكي معها، ما جعلني أنهي العلاقة وأقطع علاقتي برفقاء السوء أصحابي”.
سناء هي الأخرى كادت أن تكون ضحية لأشخاص وصفتهم بـ”المرضى النفسيين”، فبعد أن أعلنت خبر خطبتها بين صديقاتها وأقاربها تفاجأت بعد مدة بأن خطيبها يحدثها ويخبرها بأن شخصا من طرفها اتصل به وأخبره بأنها كانت على علاقة بشخص كادت أن تصل إلى الخطبة، وأنه احتار كثيرا قبل أن يخبرها، إلا أنه وجد من الأفضل إخبارها.
وتقول سناء “حمدت الله بأن خطيبي شخص عاقل ومتفهم ولم يسمح لفاعل الشر هذا أن يفسد حياتنا، بل على العكس قام بصده وأخبره أنه يعرف كل شيء عني، وأنه مصر على الارتباط بي، وليس لأي شخص علاقة بحياته الشخصية، وبالرغم من أنه عاتبني لأنني لم أخبره، إلا أنه تفهم أسبابي ومررنا من هذه الأزمة بسلام والحمد لله”.
وهنالك أشخاص، وفق اختصاصية الإرشاد النفسي والتربوي ومدربة إثراء في العلاقات الحياتية ،الدكتورة سلمى البيروتي، يهوون ولديهم أهداف معينة من أجل التخريب بين أي اثنين يحبان بعضهما بعضا ويرغبان بالزواج.
إلا أنه وفي الحقيقة مهما تعددت الأسباب، كما تقول، فإن الموضوع يكمن في كيفية الاستجابة لهؤلاء الأشخاص، بالتالي كل ما عرف الشخص شريكه بطريقة أعمق وأفضل، وتأكد كل منهما من الآخر، يجب أن لا يدعو أي شيء يؤثر عليهما.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي النفسي والتربوي د. موسى مطارنة، إلى أن هؤلاء أشخاص يعانون من اضطراب في الشخصية، وهم من الأشخاص العدائيين، الذين يظهرون بدور المحب والقريب وهم على العكس من ذلك، يسلكون طرقا أخرى من أجل التخريب.
وهذه الشخصيات، من وجهة نظر مطارنة، تهوى إفساد أي نوع من السعادة وهمها نقل الكلام وتأليف القصص لإفشال العلاقات ووضعها ضمن حالة عدم الاستقرار، وهذه الشخصيات أيضا دائماً متبرعة لإفساد العلاقات بغض النظر إن كانت متأكدة من معلوماتها أم لا.
والإنسان السوي الصادق، وفق مطارنة، يؤمن بأن الله يستر على الناس ولا يؤذي غيره ويفضحهم، لافتا إلى أن مثل هذه الأعمال ناتجة عن شخص مضطرب نفسي وعنده حالة من الحقد الشديد، ولولا أنه له غايات أخرى لما باح بمثل هذا الكلام.
وهذه الشخصية يجب أن يتنبه لها الآخرون، في رأي مطارنة، كونها تظهر الاهتمام والصدق وبأنها تريد مصلحة الطرف الثاني وتخاف عليه، وهي على العكس من ذلك تماماً، لافتا إلى أنه لا بد من تجاهلها وعدم الاكتراث بكلامها على الإطلاق.
وتدعو البيروتي المخطوبين إلى التعامل بشفافية والتواصل مع بعضهما بعضا بصورة كبيرة، بحيث يستطيع كل طرف أن يفتح قلبه للآخر، ويقول كل ما عنده بصدق وصراحة بدون أي زعل وبدون الحاجة للسماع من أي طرف خارجي، وفي الوقت نفسه تسكيت كل شخص له نوايا سيئة.

majd.jaber@alghad.jo

التعليق