ضرورة التجديد في الفكر الديني الإسلامي

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً

د. راكز الزعارير

يعتبر فن استخدام الخطاب من بين أهم العوامل في إيصال ونشر وتوسع الفكر المتطرف داخل الأقاليم والأقطار العربية والإسلامية، بالإضافة إلى المجتمعات الإسلامية في أنحاء العالم كافة. وهو الوسيلة الأكثر تأثيراً الذي تستخدمه المنظمات المتطرفة والإرهابية للوصول واستقطاب العناصر من أبناء وبنات المسلمين، وإقناعهم بأيديولوجية التطرف، وبما يمثل المحطة قبل الأخيرة في إيصال الشباب إلى مرحلة التكفير والإرهاب والقتل باسم الدين.
وتعتمد المنظمات المتطرفة والإرهابية أربع مراحل رئيسة في صياغة وإيصال الفكر المتطرف، واستثماره، من خلال الخطاب الإسلامي، وهي:
1 - صياغة الفكرة الأيديولوجية المقنعة، ودعمها بظواهر النص من بعض آيات القرآن الكريم أو بعض الأحاديث النبوية الشريفة، وتخريجها فقهيا و"أدبيا ودعويا"؛ كمفهوم الجهاد والقتال والقتل لمصلحة الدين وإقامة دولة الخلافة والتغيير على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي، والأممي أيضا.
2 - اعتماد مرجعية موثوقة تفتي بتأييد الفكرة. وهي عادة مرجعية تدعم فتواها اعتمادا على منظري الفكر الديني من بعض العلماء، مثل أبو العلا المودودي، ومحمد بن عبدالوهاب، وسيد قطب، وابن تيمية... وقد صار هؤلاء مرجعية للفكر السياسي الديني أو ما يعرف بـ"الإسلام السياسي" المعاصر، واستثمار هذا الفكر للسيطرة على شباب الأمة واستخدامهم لتحقيق غاية الوصول إلى الحكم تحت مسميات مختلفة، كالخلافة أو الإمارة، وربطها بالإسلام والمسلمين، فيما الهدف هو الحكم والسلطة والسيطرة على الآخر.
3 - تحديد الفئة المستهدفة بالخطاب. وتركز المنظمات على فئات الشباب في العالم الإسلامي، وخاصة الفئات العمرية 18-24 سنة، كعناصر مندفعة وموثوقة لتنفيذ عمليات عسكرية وانتحارية؛ ثم من الفئة العمرية 25-40 سنة، ليكون أفرادها قادة ميدانيين لعناصر التنظيمات. وهاتان الفئتان هما الأكثر استجابة للفكر المتطرف، والفئة الأولى أكثر استجابة من بين كل الفئات العمرية الأخرى.
4 - اعتماد وسائل الاتصال المناسبة لإيصال الفكرة واستقطاب العناصر المستهدفة. وقد تطورت هذه الوسائل بشكل يوازي التطور التكنولوجي الهائل الذي شهدته قنوات الاتصال، حتى أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي المعاصرة والإنترنت الوسيلة الأهم والأنجح في عملية إيصال الفكر واستقطاب الشباب المسلم للتطرف والإيمان به، وتبني وتنفيذ أوامر وتعليمات قادة هذه التنظيمات الذين سخروا الدين وزوروا مقاصده العادلة لغايات طموحاتهم السياسية بالسيطرة والحكم.
إن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه أمام الجهات الرسمية وغير الرسمية في العالم الإسلامي، هو: كيف يمكن مواجهة الفكر المتطرف باسم الدين الإسلامي الذي هو منه براء؟ هل يمكن التجديد في الفكر الديني الإسلامي، مع التمسك بالثوابت والمبادئ؟ إنه تجديد يبنى على معالجة أربع مسائل تثير تساؤلات الأمم ضد الإسلام والمسلمين، وهي:
1 - علاقة المسلم مع نفسه ومع غيره من المسلمين.
2 - حقيقة موقف الإسلام والقرآن من الجهاد ( القتال ضد الآخر في العصر الحالي باسم الدين).
3 - موقف الإسلام الحقيقي، مؤيداً من القرآن الكريم والسنة النبوية، تجاه أتباع الديانة المسيحية والديانة اليهودية، وعلاقة المسلمين بهم.
4 - موقف الاسلام من الأمم والشعوب من غير أهل الأديان السماوية التوحيدية الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلام).
هل يمكن تجديد الفكر الإسلامي ليكون معاصرا؛ يبنى على الإقناع والموضوعية، ومدعوم بأدلة شرعية من القرآن والسنة والفقه، لحماية الإسلام، وشبابنا، وأمة المسلمين والعالم، من آفه التطرّف والإرهاب؟

التعليق