إبراهيم غرايبة

التغير المناخي يشغل العالم

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:05 صباحاً

اجتمع قادة العالم في باريس، يومي الإثنين والثلاثاء، لبحث "التغير المناخي" وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي هذا المؤتمر بعد 23 عاما من قمة الأرض التي عقدت في ريو دي جانيرو في البرازيل العام 1992، وكانت الفكرة التي تعمل لأجلها هيئة الأمم المتحدة والحكومات والمنظمات المشاركة، هي تعديل السلوك والبرامج الاقتصادية لوقف تدمير الموارد الطبيعية وتلوث الكوكب. ومن الاتجاهات التي حددت لوقف التلوث والانحباس الحراري، التعديل في استهلاك وإنتاج وتكرير الوقود الأحفوري، وملاحظة نسبة السمّيات في المنتجات المختلفة، وتطوير مصادر الطاقة البديلة الأقل تلوثا، وتطوير شبكات النقل العام لتقليل التلوث واستهلاك الطاقة.
لكن قبل ذلك بعشرين عاما (1972)، قدمت في مؤتمر للأمم المتحدة في استوكهولم قضية العلاقة بين التنمية الاقتصادية والتدهور البيئي، واستنفاد طبقة الأوزون وتلوث المياه والإضرار بالموارد الطبيعية. وفي العام 1987، دعت الأمم المتحدة إلى تنظيم شراكة عالمية لمواجهة التلوث وبناء المصالح المشتركة التي من شأنها ضمان مستقبل صحي لكوكب الأرض. واعتمدت في مؤتمر ريو (1992) ثلاث اتفاقيات رئيسة: إعلان ريو للبيئة والتنمية، والإدارة المستدامة للغابات، والمناخ والتنوع البيولوجي. وركز "إعلان ريو" على حق البشر في حياة صحية منتجة ومنسجمة مع الطبيعة، وأكد على أن عدم اليقين العلمي ينبغي ألا يؤخر تدابير منع التدهور البيئي، ومواجهة الفقر والتفاوت في مستويات المعيشة في جميع أنحاء العالم لأجل تعزيز التنمية المستدامة، ومشاركة المرأة والشباب.
وفي العام 1997، وقع زعماء العالم على "بروتوكول كيوتو" الذي يطالب الدول الكبرى اقتصاديا بخفض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. إلا أن الاتفاق لم يشمل الهند والصين بسبب الحاجة إلى مواجهة الفقر فيهما، لكنهما من أكبر مصادر التلوث في العالم. كما لم تلتزم بالبروتوكول الولايات المتحدة؛ أكبر الدول الاقتصادية في العالم. وجددت الدعوة في العام 2009 في كوبنهاغن، لكن لم يحدث بعد تقدم ملموس.
وقد يكون تطورا إيجابيا أن أكبر اقتصادين في العالم، وأكبر ملوثين أيضا، وهما الولايات المتحدة والصين، أعلنتا عن خطط لسياسات مشتركة للحد من انبعاثات الغازات المسببة للدفيئة. وأعلن الرئيس الأميركي أوباما أن بلاده ستخفض الانبعاث بنسبة 28 %، كما أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ أن الصين ستبدأ بوضع قيود على المخلفات الصناعية، وأن انبعاثات الغازات ستبدأ بالانخفاض في الصين. وأوصى مؤتمر باريس أن تخصص الدول المتقدمة مائة مليار دولار سنويا لمساعدة الدول النامية على التحول إلى الطاقة النظيفة.
وجهة النظر السائدة أن معدل حرارة الأرض متجه إلى ارتفاع بسبب طبيعة واتجاهات النشاط الإنساني. والفكرة السائدة للحل هي التقليل من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، مثل غاز ثاني أوكسيد الكربون. ويتوقع أن الظاهرة تغير في اتجاهات وطبيعة سقوط الأمطار؛ فبعض المناطق سيشهد فيضانات، وبعض آخر سيتحول إلى مناطق جافة. وقد يرتفع بسبب ذلك منسوب مياه البحر، ما يؤدي إلى أن تغمر البحار مساحات جديدة من اليابسة، فتتضرر المدن والأراضي الزراعية.
وبالطبع، فإن الأردن معني على نحو مباشر وملح بالتحديات الناشئة عن التغير المناخي من أوجه عدة، أهمها حتماً ندرة المياه والطاقة، ما يجعل تدبير هذين الموردين وإدامتهما وتجديدهما تحديا أساسيا ومصيريا. كما أن الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها الأردن، وتلقي بظلها الثقيل على فئات اجتماعية واقتصادية واسعة، تجعل الأردن أكثر عرضة للتأثر سلبيا بالتحولات والتغيرات المتوقعة. لكن الحلول وفرص مواجهة التحديات، بل وتوظيفها في مكاسب جديدة، أمر ممكن ومتاح.

التعليق