في مذكرة توضيحية إلى "شورى الجماعة"

"الإنقاذ" يكشف تفاصيل أزمة الإخوان الداخلية على مدار عامين

تم نشره في السبت 5 كانون الأول / ديسمبر 2015. 05:04 مـساءً - آخر تعديل في السبت 5 كانون الأول / ديسمبر 2015. 06:47 مـساءً
  • مقر جماعة الإخوان المسلمين بمنطقة العبدلي بعمان -(ارشيفية)

هديل غبّون
عمان -  حصلت "الغد" اليوم السبت، على نسخة أولية أعدتها لجنة مبادرة "الشراكة والانقاذ" الاخوانية من مذكرة مطولة مخصصة لرفعها  إلى مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين والكوادر الإخوانية وللرأي العام، وتتضمن عرضا لحيثيات وتفاصيل الأزمة الداخلية التي مرت بها الجماعة على مدار العامين الماضيين، مرورا بجميع مبادرات الاصلاح والانتخابات الداخلية على مستوى الجماعة وحزب جبهة العمل الاسلامي.
وتتضمن المذكرة التي من المقرر تسليمها إلى شورى الاخوان، ردا على العديد من الانتقادات التي وجهت للمبادرة من قيادة الجماعة، بما في ذلك أيضا، الرسالة الأحدث التي وجهها المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور همام سعيد إلى الكوادر الاخوانية الخميس المنصرم، واستحضر فيها ما أسماه بيعة مجموعة المبادرة له كمراقب عام للإخوان معتبرا أن البيعة امانة في اعناقهم.
ومن المتوقع أن يعلن عن المذكرة في أعقاب الانتهاء من اجتماع المبادرة الموسع الذي يعقد في هذه الأثناء، لمناقشة تطورات الأزمة الداخلية للإخوان، والبحث في الخيارات المستقبلية لتشكيل كيان سياسي جديد لمجموعة الانقاذ.
وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي على مدار يومي الخميس والجمعة، بنقاشات حادة بين كوادر الإخوان على خلفية رسالة المراقب العام الأخيرة، وسط تجاذبات وتعليقات ناقدة غير مسبوقة لقيادة الإخوان.
وتتضمن المذكرة أيضا حيثيات مرحلة انتخاب الأمين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي في 2014، وسيصار إلى نشرها حال الحصول علىيها بصورتها النهائية.

وتنشر "الغد" فيما يلي نص المذكرة الداخلية للجنة مبادرة "الشراكة والانقاذ" في جماعة الاخوان:

بسم الله الرحمن الرحيم

محطات موجزة ومواقف

الإخوة والأخوات الاكارم أعضاء مجلس الشورى, حفظهم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد آثرنا ان نوجه مذكرتنا هذه إليكم ,ثم إلى الإخوة والأخوات في الجماعة من خلالكم, في الوقت الذي احتشدت فيه المبادرات والجهود الإصلاحية, من فئات عديدة داخل الجماعة, وبخاصة في الأربع سنوات الأخيرة، والتي تؤشر في بعض دلالاتها على تفاقم الأزمة، واتساع  مساحة الشعور بالخطر على الجماعة ومستقبلها, في ظل غياب الحلول والمبادرات الفعالة والناجعة للقيادة, ووجود فراغ كبير في دائرة المسؤولية, الذي دفع فئات أو مجموعات عديدة للتحرك لإنقاذ الموقف, وتقليل الخسائر، ربما أفادت هذه المحاولات في تقطيع الوقت, وتمرير رؤية أو برنامج آخر للقيادة, أو لمن يؤثر في قراراتها,إلا أنها تؤكد حقيقة لا تخطئها العين, وهي ضعف الأداء القيادي, واتساع خروق الأزمات, وتراجع القدرات والتأثير للخروج من المأزق.

أيها الإخوة والأخوات: لقد تشرفنا بالانتساب لهذه الدعوة المباركة منذ ريعان شبابنا, طمعاً في مرضات الله عز جل, وإيماناً منا بأنها اقرب الدعوات الإسلامية إلى هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم, وقدمناها على أنفسنا وأهلينا, وأرخصنا في سبيلها كل شيء,وكنا نؤمل ان تحقق هذه الدعوة أهدافها في توحيد الأمة, وتعزيز استقلالها, أو تحرير أوطانها, وإقامة مجتمع الحق والعدل والفضيلة, ولكن هذه الدعوة المباركة ابتليت ولا سيما في السنوات الأخيرة بعلل وأمراض جعلتنا نتخوف على مستقبلها ومستقبلنا, إذ أصبح التطلع إلى القيادة هدفا حتى لمن لا يملك ابسط مقوماتها, ومن أجل تحقيق هذا الهدف, استخدمت وسائل وأساليب بعيدة عن مبادئ هذه الدعوة وقيمها لم تعد خافية.

وقد تنادى عدد من أصحاب السابقة في هذه الدعوة , ومن مؤسسي حزب جبهة العمل الإسلامي وقادته التاريخيين, وقياديون مرموقون في الجماعة, لتدارس وضع الجماعة, وتحليل واقعها, وخلصوا إلى نتائج واستخلاصات, تشير إلى خطورة وضع الجماعة, وتهديد مستقبلها, ولكن هذه التحليلات والنتائج التي أفرزتها دراسات معمقة وحوارات عديدة مع طيف واسع من رجالاتها, لم تجد استجابة أو قبولاً, واستمر النهج في إدارة شؤون الجماعة على حاله, وحل بالدعوة الكثير مما حذرنا منه ولازلنا, كما فتح الباب لتدخلات رسمية مباشرة أو غير مباشرة لتقزيم الدعوة وإضعافها, وانشق عدد من الإخوة ممن شعروا بالتهميش والإقصاء, وكان من الممكن تجاوز الأزمة معهم لولا التعنت الذي قوبلت به المبادرات.

وإزاء عدم الاستجابة لنصح الناصحين, والفشل في إدارة المرحلة فقد انتقلت عدوى التشظي والانقسام إلى مختلف مفاصل الدعوة, الأمر الذي تسبب في حالة من اليأس والقنوط والتناجي والتنازع وتراجع الدعوة في ساحات عديدة، والتفلت من الالتزامات الدعوية ما ينذر بالفشل وذهاب الريح.

لقد عملت هذه المجموعة من الإخوان منذ عام 2012م, للحفاظ على وحدة الجماعة, ولإيجاد ممرات آمنة للخروج من الخلاف والأزمة المستحكمة, فتقدمت بمبادرات ومقترحات عديدة خلال ما يقارب ثلاث سنين ونيّف وحتى كتابة هذه السطور.

وقد كانت غالبية هذه المبادرات مكتوبة,وتم الحوار فيها أو النقاش حولها, مع فضيلة المراقب العام والمكتب التنفيذي مجتمعين ومنفردين  في كثير من الأحيان, حرصاً من متبنيها على إيصالها إلى أصحاب القرار وإقناعهم بها، وسنكتفي هنا باستعراض موجز جدا لأهم هذه المبادرات, باستثناء مبادرة الشراكة والإنقاذ الأخيرة, التي  تم تسليمها  قبل أكثر من ثمانين يوماً من تاريخه للمراقب العام  التي  سنوردها كاملة.

علماً بأن كل هذه المبادرات محفوظة بتفاصيلها ومتوافرة لدينا لمن أراد الاطلاع والتوثق .

أولاً: مبادرة مقدمة من مجموعة من الإخوان المحتجين على إدارة الجماعة: قدمت لمجلس الشورى في شهر6/2012م, احتوت تشخيصاً للواقع, وحذرت من انهيار منظومة القيم في الجماعة, وعرضت لبعض الممارسات التي تمت في انتخابات الشورى الأخيرة وضرورة المعالجة, وشكلت لجنة من المجلس للتحقيق فيما ذكر من مخالفات شابت الانتخابات.

ثانياً: المبادرة - والتي أطلق عليها الإعلام مبادرة (الحكماء).

بداية الفكرة:

بعد الانقسام الحاد الذي شهده انتخاب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين لعام 2012، وعزوف أحد الفريقين عن المشاركة في أي موقع قيادي نظراً للتجربة السابقة والتي حكم عليها بالفشل أو التفشيل، وتفرد فريقٍ بقيادة السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وما صاحب ذلك من انفعال وتوتر، عرض (د محمد أبو فارس رحمه الله ) على الأخ حمزة منصور ود. عبد اللطيف عربيات التباحث بشأن معالجة الوضع الذي وصفه في جلسة الشورى بالخطير جداً ومن وجود تنظيم داخل التنظيم، وتشكل فريق من الإخوة: أ.حمزة منصور، د.عبد اللطيف عربيات، د. محمد أبو فارس، أ. جميل أبو بكر، أ. إبراهيم خريسات، م. عبد الهادي الفلاحات، د. عبد الحميد القضاة، م. عزام هنيدي , أ. إبراهيم المشوخي..وم. علي  أبو السكر، أ. محمد عقل، إلا أنه لم يستمر حضور ممثل المكتب الأستاذ محمد عقل وكذلك الأخ إبراهيم مسعود، وكان حضور الأخ عبد الهادي الفلاحات متقطعاً.

وتلقت اللجنة بعض الأوراق من الإخوة:- د. أرحيل غرايبة، أ. زكي بني أرشيد، أ. عاطف الجولاني بناء على طلبها منهم.

تشخيص المشكلة وأسبابها والحلول والآليات المقترحة

التشخيص:

1- شبه إجماع على وجود أزمة عميقة في الصف يمكن أن يكون لها انعكاسات خطيرة على الاستقرار والوحدة ومشروع الإصلاح الوطني.

2- تتجلى الأزمة في حالة الانقسام والاصطفاف الحاد الذي تعدى الأطر القيادية إلى التي تليها وصولاً إلى بعض القواعد والمؤيدين، وفي امتناع مجموعة من الإخوة عن المشاركة في الأطر القيادية الأولى في الجماعة كذلك.

3- تطور الخلاف ليصبح حالة من التنازع، انعكست هذه الحالة على مشروع الإصلاح الوطني.

وحَدَّدت الرؤية أسبابَ الأزمة بما يلي:-

1- عدم القدرة على استيعاب الرأي المخالف، والرغبة في التصدر والبروز، وإلباس ذلك لبوس الحرص على الجماعة.

2- وجود جيوب داخل التنظيم ومن أكثر من طرف، وإن اختلفت في قدرتها على العمل والتأثير.

3- الاصطفافات والاختلافات الداخلية بهدف الوصول إلى القيادة.

4- انهيار منظومة القيم.

5- وتعطل دور القضاء.

6- التجاوز على اللوائح والمؤسسات صاحبة القرار.

7- الإقصاء، والتحيز للأشخاص لا للكفاءات والأفكار.

الحلول والآليات:-

1- الحلول العاجلة

1- الاعتراف بوجود الأزمة.

2- وقفُ كلِ أشكال التعبئة والتحريض.

3- استمرار عمل اللجان المشكلة للتحقيق في القضايا المحالة للمحاكم.

4- إجراء التعديلات اللازمة على القانون الأساسي واللوائح بما يكفل معالجة الاختلال.

5- تحقيق استقلال القضاء.   

6- تكثيف جهود تحقيق الإصلاح الوطني.

7- عقد لقاء خاص لمناقشة ظاهرة الاصطفاف وعلاجها.

8- تفعيل برامج التزكية في التربية الداخلية.

9- معالجة مشكلة التداخل التنظيمي والمكاتب الإدارية المستعصية منذ 2006 بحكمة وروّية.

10- وضع ميثاق شرف يُجرّم الاصطفاف والكولسة المحرّمة ويجرم استخدام المال السياسي.

2- الحلول الآجلة

1- إشاعة ثقافة الوحدة والاتفاق ونبذ الفرقة والاختلاف.

2- تشكيل فريق مؤهل للنهوض بهذه المسؤولية.

3- إعادة بناء الحزب على أسس جديدة تحقق الانتشار الشعبي.

4- الاستمرار بالبرنامج التزكوي والروحي.

5- إعادة تشكيل المكتب التنفيذي أو التعديل عليه لاستيعاب مختلف الطاقات والتوجهات في الجماعة.

وقد تم تسليم نسخة من هذه الرؤية للأخ المراقب العام، وحين تدارسها مع المكتب التنفيذي طلب المراقب العام بالنّص الحرفي من الأستاذ حمزة منصور (إعدام الوثيقة) وعدم تداولها حتى في مجلس الشورى وهو (أعلى قيادة في الجماعة) وهكذا كرر موقفه أمام المجلس، واعترض بعض أعضاء الفريق المبادر على كلام المراقب العام واستهجنوه، وبعد إلحاح سمح بقراءة التوصيات فقط.

بتوافق من عدد من الإخوة أعضاء مجلس الشورى تم تقديم مقترح لفضيلة المراقب العام يتكون من خيارين نقله الأخوان أ. حمزة منصور و م. عزام الهنيدي:-

مشاركة ثلاثة من الإخوة أحدهم أ. سالم الفلاحات أو أربعة بدون أ. سالم الفلاحات في المكتب مع بقاء الأخ زكي بني أرشيد نائباً للمراقب العام في كلا الحالتين، إلا أن المراقب العام اعتذر ورفض العرض معللاً ذلك بحاجة المكتب إلى الانسجام والتفاهم الداخلي، وهنا كان قرار الإخوة المعنيين التوقف عن الخوض في هذه المسألة وعدم طرح موضوع المشاركة.

ولا زالت تلك اللجنة تعتقد أنه لو تم تنفيذ تلك التوصيات لتوقفت الأزمة، وحفظت وحدة الجماعة، فقد أشار التشخيص إلى احتمال حصول العديد من التطورات التي وقعت لاحقاً.

ثالثاً: مقترحات اللجنة المكلفة من مجلس الشورى لتقديم تعديلات على القانون الأساسي للجماعة في شهر6/2013م: تم تشكيل اللجنة من اثني عشر عضواً بتنوع من أعضاء المجلس, برئاسة الأخ سالم الفلاحات وبعد عدة اجتماعات قدمت اللجنة تصورها للعمل, وللمحاور التي ينبغي تناولها في التعديل ,فرأت ان يتم أولاً تعديل المادة 51, التي تشترط أغلبية الثلثين لتعديل مواد القانون الأساسي, لصعوبة تحقيق ذلك في ظل الواقع القائم في الجماعة, ثم تعاد هذه المادة إلى القانون المعدل بنصها السابق إذا كان الرأي كذلك وقد ركزت اللجنة على المحاور التالية:-

تشكيل مجلس قضائي لاستكمال تحقيق استقلال السلطة القضائية.

تشكيل المؤتمر العام للجماعة.

تسهيل دخول ومشاركة الأخوات والشباب في المجلس والمكتب التنفيذي

تطوير اللوائح بحيث يمنح المراقب العام الحق بترشيح نصف أعضاء المكتب التنفيذي من خارج المجلس

تطوير عمل المجالس الاستشارية في الشعب صلاحياتها ومهامها.

ولما لم يوافق مجلس الشورى على المقترح المتعلق بالمادة 51 استقالت اللجنة , ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى ملاحظتين هنا:ــ

الأولى: بقاء القانون الأساسي حتى اللحظة دون أية تعديلات, والثانية: التقارب الكبير بين ما ورد في مبادرة المراقب العام عام2015م وما نصت عليه مقترحات اللجنة المشكلة من مجلس الشورى.

رابعاً:

 

مبادرة الفريق السياسي: بعد فشل المبادرات السابقة, والتي كان احد أهدافها الهامة تحقيق التوازن, والتمثيل لمختلف الأطراف في المكتب التنفيذي, وبعد الانقلاب الدموي الذي جرى في مصر, رأى بعض الإخوة تحقيق شكل آخر من الشراكة, بتشكيل فريق من مختلف الأطراف والطاقات ليكون بمثابة عقل سياسي للحركة الإسلامية كلها, وتبنى هذه الفكرة وسعى فيها الإخوة: فرج شلهوب وعاطف الجولاني وجميل أبو بكر, وبعد استشارة بعض الإخوة من أصحاب الرأي تم طرحها من خلال ورقة عمل قدمت للمكتب التنفيذي ,اذ اقترح ان يضم هذا الفريق ممثلين عن المكتبين التنفيذيين وأصحاب رأي وخبرة في العمل السياسي ممثلين للاجتهادات والأطراف المختلفة والشباب.وبعد عدة جلسات بين أصحاب المبادرة والمكتب التنفيذي للجماعة,ازالت اية هواجس بان يكون هذا الفريق بديلاً للمكتب أو شريكاً في القرار في المسائل السياسية, تمت الموافقة على التصور والمبادرة, بعد إجراء تعديلات على التنسيبات, وأسندت قيادة الفريق بطلب من المبادرين للأخ الأستاذ حمزة منصور, باعتباره الأمين العام للحزب, فضلا عن أهليته.

وحاول الفريق ان يقوم بأعماله بدأب، وقدم العديد من الأفكار والمقترحات والأوراق والتحليلات والمواقف, ولكن لوحظ كثرة غياب بعض الإخوة وتقزيم المهام التي  يراد للفريق ان يقوم بها، وقد توقف هذا العمل باستقالة معظم من تبقى من الأعضاء مع الرئيس, احتجاجاً على الذي تم في انتخابات الأمين العام للحزب  عام 2014م.

خامساً: لجنة المصالحة الداخلية: والتي تشكلت بمبادرة من الأخ د. عبد الحميد القضاة وعدد من الإخوة قبل عدة أشهر من انتخابات شورى حزب جبهة العمل الإسلامي في شباط 2014م, والهدف من ذلك كما ورد في التداول لتأسيس المبادرة, هو الحفاظ على حالة الاستقرار الداخلي النسبي, واعتباره مكتسبا يحسن البناء عليه وتطويره, وحيث ان هذا الاستقرار والانسجام الداخلي يعاني من بعض الهشاشة, فإنه يستوجب تجنيبه أي انتكاسات قد تحصل، لذا كان لا بد من التفكير في موضوع الانتخابات القادمة في الحزب, لما تتركه من آثار سلبية في العادة, وبخاصة في السنوات الأخيرة, حيث الاختلاف والتدافع المفضي إلى الضرر، وقد سعت النواة الأولى لهذه اللجنة إلى توسيع  العضوية وتنويع التشكيل, ليضم مختلف الأطراف, فدعت المراقب العام الذي أيد المسعى واعتذر عن الحضور لأسباب مقنعة ومقدرة, فدعي نائب المراقب العام وإخوة في مجلس الشورى للجماعة والحزب, تشكلت اللجنة من الإخوة: د. عبد الحميد القضاة، أحمد كفاوين، سالم الفلاحات، حسان ذنيبات، منهم ومن الإخوة:- د. عبد اللطيف عربيات فرج  شلهوب، زكي بن أرشيد، جميل أبو بكر، عبد اللطيف عربيات، نمر العساف، محمد الزيود، بهجت حمدان، خالد حسنين, مراد العضايلة، ود . عبد الله فرج الله، للوصول إلى توافق في نقطتين: الأمين العام القادم للحزب, وانتخابات الشورى بحيث تتم بعيداً عن التحشيد والاستقطاب، وكذلك بحثت موضوع زمزم ووصلت إلى تفاهمات متقدمة من زمزم لولا ما جرى من إصدار المحكمة حكمها بتجميد ثلاثة من الإخوة منهم، والذي فجّر الموقف وأضاع فرصة ثمينة، وقد حقق الحوار في هذه اللجنة التي رأسها الأخ د.عبد اللطيف تقدما كبيرا في القضايا الأساسية المطروحة، ولكن تم الانقلاب على هذه التفاهمات وانتهت الأمور في الحزب إلى ما انتهت إليه.

سادساً: لجنة المساعي الحميدة: انبثقت الفكرة من لجنة المصالحة المشار إليها آنفاً, رغم تعثرها ثم نقلت إلى مجلس شورى الجماعة, وتم تكليف د. عبد اللطيف عربيات برئاسة اللجنة وتشكيل اللجنة حسب اختياره فأصبحت مكونة من سبعة عشر أخاً وفيها الأخ أمين سر الجماعة محمد عقل، والأخ وائل السقا عضو المكتب التنفيذي ومعظم أعضائها من مجلس شورى الجماعة.

والإخوة: د. اسحق فرحان، حمزة منصور، د. عبد الحميد القضاة، إبراهيم المشوخي، سالم الفلاحات، أ. نمر العساف، أيوب خميس، م. علي أبو السكر، أ. جميل أبو بكر، أ. فرج شلهوب، أ. إبراهيم اليماني، م. عارف حمدان، م. حسان ذنيبات، م. مصطفى نصر الله، وقد اجتمعت عشرة اجتماعات، وكتبت ورقة تتضمن ما يطلب من زمزم الالتزام به لتكون مبادرة تتفق مع الجماعة، تتضمن ستَّ نقاط تؤكد بأن زمزم ليست حزباً سياسياً، وليست تنظيماً ولا تستهدف بناء تنظيم، وأن الإخوان فيها ملتزمون بسياسات الجماعة وقراراتها، وأنهم لا يسوغون أي خروج عليها، وأنها ليست انشقاقاً، وأنهم ينبذون التنازع المفضي إلى وهن الجماعة وبناءً على ما سبق تعتبر  الموافقة على بنود الوثيقة أساسٌ كافٍ لإنهاء أحكام الفصل وإغلاق الملف قضائياً، وقد وافقت قيادة زمزم عليها، وبعد فترة انقطاع وتأخر عن مناقشتها تم عرضها على مجلس الشورى الذي قرر أن يتم التوقيع عليها أمام المراقب العام وفي المركز العام، إلاَّ أنهم قالوا نوقع عليها ونرسلها للمكتب، لكن المراقب العام لم يقبل ذلك.

سابعاً: مبادرة فضيلة المراقب العام د. همام سعيد تشرين أول عام 2014م.

خلال كلمة ألقاها المراقب العام في بداية اجتماع مجلس الشورى كالعادة، قدم مبادرة غير مكتوبة تشتمل على:

1- تعديلات على القانون الأساسي، وتعديل على عدد أعضاء المكتب التنفيذي بزيادة عضوين.

2- إلغاء شرط تسديد الاشتراكات من أجل الانتخاب.

3- إشراك المرأة والشباب في المواقع القيادية.

4- إجراء انتخابات مبكرة بعد إجراء التعديلات على القانون الأساسي.

5- يكون د. عبد اللطيف رئيساً للشورى والأخ سالم الفلاحات نائباً ثانياً للمراقب العام، والأخ جميل أبو بكر رئيساً للهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات.

طرحت هذه المبادرة في المجلس, واسهم الإخوة غير الممثلين في المكتب التنفيذي باقتراح تعديل على المبادرة عندما طرحت لأول مرة, وحالوا دون سقوطها عند التصويت بتأجيل ذلك، حتى يتم التعديل المطلوب, ثم يتم التصويت عليها، وقد عملوا على إنجاحها.

وعند بدء استحقاق التنفيذ بعد أكثر من شهرين، طلب من الإخوة المعنيين برسالة شفوية نقلها الأخ جميل أبو بكر ترشيح ستة أشخاص يختار منهم المراقب العام أربعة.

وقد قبل المعنيون بترشيح أربعة فقط ورأوا أن ترشيح ستة ثم اختيار أربعة يسبب الكثير من الحرج، وتم إبلاغ الجواب للمراقب العام الذي لم يعط رأياً حتى تم الإعلان عن إنشاء جمعية الجماعة أي بعد شهرين ونصف من إبلاغه برد الإخوة المعنيين.

وعند ذلك كان الوقت قد فات حيث لم تعد كل المبادرات السابقة ذات قيمة أو فعالية للمرحلة الجديدة.

علماً بأن القناعة كانت بأن العلاج الحقيقي والفعال ليس بتغيير القانون الأساسي والانتخابات المبكرة لأنه ليس سبباً في الأزمة القائمة، كما تبين أن صعوبة بالغةٌ تحول دون تعديلات قانونية تحتاج لثلثي أعضاء مجلس الشورى، وفي إجراء المطلوب في هاتين الوسيلتين في ظل أجواء الاختلاف والتنافر، وضعف الثقة وغياب التوافق في الغالب.

ثامناً: مبادرة السبعين: في تاريخ 18/2/2015م، وبعد اجتماع ضم أكثر من سبعين شخصية قيادية من الإخوان، أرسلت مذكرة إلى فضيلة المراقب العام والمكتب التنفيذي، وكان ذلك قبل صدور الترخيص الرسمي لجمعية الجماعة بأسبوعين، أكدت على ضرورة استيعاب أبناء الدعوة وبخاصة الكفاءات منهم، وأشارت إلى الجهود السابقة في معالجة أزمة الجماعة، وإلى تكليف المراقب العام بتاريخ 11/2/2015م الإخوة: د. عبد اللطيف عربيات، أ. جميل أبو بكر، أ. حمزة منصور، أ. أحمد كفاوين، بالتحرك لإقناع الأستاذ عبد المجيد الذنيبات بالتراجع عن مشروعه، إلا أن المجموعة لم تتمكن من إنجاز مهمتها بسبب دعوة مجلس الشورى الطارئة واتخاذ قرار بفصل من تقدموا بطلب ترخيص الجمعية وصدرت الدعوة للاجتماع قبل التمكن من الاتصال برئيس الجمعية أ. عبد المجيد الذنيبات، كما تم رفض طلب اللجنة الانتظار حتى يتم التحقق من الأمر، والاتصال والاطلاع على الواقع، واستكشاف الفرص والآفاق المتاحة،  الذي هو للعدل والمنطق والمصلحة أقرب.

كما اقترحت المذكرة إعادة بناء المكتب التنفيذي على مبدأ الكفاءة وبما يعيد الثقة للجميع، ويؤسس لمعالجة حقيقية، ويفتح كوة أمل للصف.

ولم يجب المراقب العام أو المكتب التنفيذي على المبادرة بل تم تجاهلها.

كما صدر عن الملتقى بيان تحت عنوان: " هذا بيان للناس "، يتضمن الرفض والاستنكار الشديدين لأية محاولة تفضي إلى تمزيق الجماعة، ودعوة الإخوة الذين تقدموا بطلب التصويب لوضع الجماعة، إلى التوقف الفوري عن هذا الموضوع وسحبه من التداول، والتأكيد على شرعية القيادة، ومطالبتها بالتراجع عن قرارها الأخير بالفصل، ( وهذه الوثائق موجودة بالتفصيل لمن أراد الإطلاع عليها).

وبعد إعلان ترخيص جمعية الجماعة في 3/3/2015م صدر بيان آخر، يؤكد رفض استهداف الجماعة ومحاولات إضعافها, ودعا البيان أركان الدولة، وأصحاب القرار فيها، وفي مقدمتهم الملك عبد الله الثاني لتحكيم المصلحة الوطنية والعقل والمنطق، واحترام التقاليد المستقرة فيما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين وغيرهم، وأن تفتح الدولة أبواب الحوار الجاد المباشر مع جميع أطياف المجتمع الأردني، لعبور الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأن تعيد النظر بآلية التعاطي مع الخلاف الداخلي الذي اعترى جماعة الإخوان المسلمين، وإن كان لا بد من مراجعات فللبيوت أبوابها ومداخلها المعروفة، وأن يساهم الوطنيون  الأردنيون  المخلصون في محاصرة الفتنة، وكما طالب المتقدمين بالترخيص والتصويب أن يجعلوا جهدهم واجتهادهم ضمن السياق العام الذي يبني ولا يهدم، وأن لا ينفردوا برأي، ويدعو الجماعة بمختلف مؤسساتها أن تكون في مستوى الأحداث الخطيرة التي تمر بها المنطقة.........الخ

وقد تم صدور تصريح صحفي في 25/3/2015م بعد البيانين السابقين يؤكد على الالتزام بالدفاع عن قانونية الجماعة ووجودها، وشكر القيادة على استجابتها الجزئية المتأخرة، إلاّ ان الظروف قد تغيرت وأصبحت مؤثرات الأزمة الخارجية أكبر تأثيراً من الداخلية، وما عاد يصلح ما طرح قبل أسبوعين لمعالجة الواقع المستجد.

وقد تم الطلب من فضيلة المراقب العام أن يبادر إلى التنازل عن قيادة الجماعة، وأن يتولاها في هذه المرحلة 

عددٌ من الإخوة الأكثر ملاءمة لإدارة الأزمة، ونزع الفتيل، وتقليل الخسائر على الاقل، لمدة لا تزيد عن عام واحد. كما تم تقديم مثل هذا الطلب من قبل مجموعة من الإخوة العلماء كمخرج للأزمة في نيسان 2015م.

ورفض من تقدموا بالطلب طرحه في مجلس الشورى للتصويت على إعفاء المراقب العام إكراماً له، ولموقعه، وتجنباً لتعميق الخلافات داخل الصف، ومع ذلك فقد رفض المراقب العام تقديم استقالته.

بعد رفض كل المحاولات والمقترحات تم إيضاح الموقف مكتوباً في مجلس الشورى بسحب المبادرة وبتحميل القيادة مسؤولية موقفها والتأكيد على البقاء في موقف الدفاع عن الجماعة وقانونيتها، كما لم يتخذ أي قرار في جلسة الشورى هذه ولم يتم التصويت على أي مقترح.

تاسعاً: مبادرة من مجموعة من أعضاء الشورى، ومنهم الإخوة: بهجت حمدان، رامي ملحم، عارف حمدان، وغيرهم... تحمل مضموناً قريباً جداً مما كان قد ورد في بيان صدر عن مجموعة الحكماء في 25/3/2015م، ، ولكن تم التراجع عنها وتوقفها لأسباب مجهولة، وقيل أن أصحاب المبادرة سحبوها، بعد أن قبلها فضيلة المراقب العام ابتداءً، ثم عاد فرفضها .

عاشراً: مبادرة لجنة العلماء وتنسيقية جنوب عمان: بعد عدة لقاءات مع أعضاء الشورى من مختلف الاجتهادات، ومع إخوة أصحاب خبرة، صدرت مبادرة مشتركة بين العلماء وبعض شعب جنوب عمان حددت عدة منطلقات وأكدت: على المصلحة العامة، والمؤسسية داخل الجماعة، وعلى وحدة الصف، وضرورة إخراج الجماعة كلها مما تعانيه من أمراض، وكان أهم بنودها:

1. تشكيل مكتب تنفيذي جديد من (12)عضواً بقيادة فضيلة المراقب العام الحالي ، ويختار هو فيه أربعة من الأعضاء، ويتم اختيار أربعة آخرين من الطرف الآخر ويختار مجلس العلماء أربعة ممن يشهد لهم بالكفاءة وعدم الاصطفاف.

2. يدير المكتب الجديد الجماعة لفترة انتقالية لمدة سنة واحدة، تمدد بقرار من مجلس الشورى، ولمرة واحدة فقط.

3. خلال الفترة الانتقالية يتم التوافق على تعديلات القانون الأساسي واللوائح الانتخابية.

4. يسعى المكتب التنفيذي الجديد لتشكيل قيادة توافقية لحزب جبهة العمل الإسلامي بالتشاور مع مؤسسات الحزب خلال الفترة الانتقالية.

ولم يعرف إن كانت المبادرة قدمت للمكتب أم لا ؟ وهل تم قبولها أو رفضها ؟

الحادية عشرة: مبادرة الشراكة والإنقاذ: والتي تم تسليمها للمكتب التنفيذي بتاريخ 9/9/2015م، بعد فشل كل المبادرات السابقة رأت مجموعة من ثلاثين أخاً تقريباً من أعضاء شورى الحزب والجماعة، أن تتقدم بمبادرة أخيرة، أملاً بالخروج من الأزمة، ودفع الأخطار عن الجماعة، في محاولةٍ لتقريب وجهات النظر، وإزالة بعض الهواجس لدى مختلف الأطراف، ولعل فيها فرجاً ومخرجاً وهذا نصها:-

فضيلة الأخ المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين حفظه الله   

الأخوة الفضلاء أعضاء المكتب التنفيذي للجماعة حفظهم الله 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن خطورة المرحلة التي تمر بها الحركة الإسلامية في الأردن  لا تخفى عليكم، ولا تحتاج إلى أدلة جديدة لإثبات شدتها وقسوتها، بل وفرادتها في تاريخ الجماعة.

وقد تحاورنا في هذا الأمر مراراً، وفي كل يوم تتأكد الرؤية وتزداد جلاء، وهو سياق عام في المنطقة، استفحل بعد تعثّر الربيع العربي، وخسارته لمكتسبات ومواقع وإنجازات هامة، بفعل الثورة المضادة.

إن ما تواجهه الحركة اليوم يعد من اخطر ما مر بها، فهي لم تواجه مثل هذا التحدي  الوجودي من قبل، والذي تجلت بعض مظاهره في:-

1- رفع الغطاء القانوني عن الجماعة، من خلال قرارات رسمية نافذة، على أكثر من صعيد، وتثبيت المشروعية القانونية لجمعية الجماعة، واعتبارها الوريث القانوني للجماعة.

2- اعتقال نائب المراقب العام الأخ زكي بني ارشيد في سابقة ليس لها مثال في تاريخ الجماعة، وإصدار حكم  قاس بحقه، في قضية ليست ذات بال، وتنفيذ الحكم، والنص فيه على الأشغال الشاقة.

3- الاستمرار في عملية خطف مؤسسات الجماعة التي بنتها عبر عشرات السنين، وفي مقدمتها جمعية المركز الإسلامي، والإضرار بصورة فجة بموظفيها من الإخوان في سياسة ممنهجة ومبرمجة.

4- منع الجماعة من إقامة احتفالية أكدت على إقامتها مرارا بتاريخ 1/5/2015 , وأعلنت عن تأجيلها بعد رفض الحكومة لها .

5- منع الجماعة من إقامة إفطار سنوي مركزي باسمها .

6- تسجيل بعض عقارات الجماعة  باسم جمعية الإخوان , وأصبح ذلك نافذا في الكرك واربد ومأدبا وسحاب وربما غيرها .

7- منع الجماعة من إقامة المصليات في عيد الفطر الماضي .

8- إغلاق استوديو البث المباشر في فضائية اليرموك بتاريخ 31/8/2015.

هذا وغيره كثير ولا ندري ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة من مفاجآت وقرارات .

وفي كل ذلك كان واضحا أن نزع الشرعية القانونية عن الجماعة تحت مسمى التصويب، كان قراراً اتخذ على أعلى المستويات في الدولة ومؤسساتها السيادية، واكتسب - للأسف- غطاءً من نسيج دعوتنا الخاص في شكل جمعية الجماعة، كما راهن على واقعنا الذي تمت قراءته، أحداثاً وظواهر وأحوالاً وخلافا  وانقساما,ومع  كل ذلك وعلى مدى شهور طويلة، حافظت قيادة الجماعة على حالة من إنكار الواقع، والزهد في اجتراح المبادرات لإيجاد مخرج وتقليل الخسائر، متمسكة باجتهادات خاصة بها، كما لم تقبل الكثير من المبادرات التي قدمتها مجموعات من الإخوان من أصحاب الخبرة في العمل الإسلامي والعمل العام، ومن ذوي الغيرة على الجماعة وتماسك صفها،لإيجاد مخارج لأزمات عديدة، رغم توالي الأحداث والوقائع التي تتفق مع التوقعات كما أشارت إليها المبادرات والتحليلات المقدمة.

والمؤسف، أننا بعدما وصل بنا الحال لما نحن عليه اليوم، لا نزال نسمع تحليلات رغائبية، وأماني البشريات والتغييرات في الأحوال في المنطقة، التي تقترب من الوهم، أو تبالغ في التوقعات، لتزيد أمورنا تعقيدا، وثروتنا  خسارة، ومقدراتنا تبديداً.

لقد شغلت قيادة الجماعة أكثر من اللازم في الثانوي في المواجهة، وهي جمعية الجماعة، وليس مع الرئيسي، وهو النظام، وأخفقت في اجتراح حلول تتناسب مع طبيعة المشكلة، مما أدى إلى تفاقمها، وإنجاح الخطة الحكومية، فيما تم تشويه صورة الجماعة، والإضرار بهيبتها ورسالتها. حيث صورت القضية بأنها تنازع وخلاف بين الإخوان، فيما عمدت الحكومة للزعم أنها لا علاقة لها بالأمر، وأنها لا تتدخل في خلافات الإخوان، و قالت بصراحة  انه في حال لم ينجح الإخوان في حل خلافاتهم فالقانون والمحكمة هما الفيصل, لتخسر الجماعة نقطة القوة الأساس في معركة استهداف مشروعها، وهي ان قضية استهداف الجماعة قضية سياسية بامتياز، تتلخص في وجود إرادة لدى النظام في استهداف القوة السياسية الأولى في المعارضة، انسجاما مع سياق إقليمي انقلب على الإرادة الشعبية. لنخسر مرتين:ـ

الأولى: في تصوير الأزمة باعتبارها خلافا داخل التنظيم.

والثانية: وهي الأخطر: مواجهة استحقاق الاستهداف بصف ضعيف متنازع.

الأخوة الكرام :

رغم التحدي الوجودي الذي تواجهه دعوتنا اليوم، بفعل الاستهداف الخارجي، والأداء القيادي الداخلي غير الفعال ولا المبادر، إلا أننا لم نيأس من محاولات المعالجة والاستدراك،و التي تمهّد لمستقبل متعاف، عبر ممرات آمنة تحفظ طاقاتنا البشرية، ومكتسبات دعوتنا وآثارها المعنوية والفكرية، و تقلل خسائرنا إلى أقصى حد ممكن، على الرغم من  الإعراض عن مبادراتنا العديدة السابقة .

وانطلاقا من استشعارنا للمسؤولية الشرعية والدعوية، فإننا نتقدم بمبادرة جديدة, عساها تجد آذاناً صاغية وقلوبا مفتوحة، قبل فوات الأوان.

 

المنطلقات الأساسية للمبادرة:

1. أعضاء الجماعة ومحبوها أو مؤيدوها هم الثروة الأهم فيما تملك الحركة الإسلامية، والكتلة البشرية هي رأس المال الأعظم في أي كيان بشري، والمحافظة عليه وعلى وحدته وانسجامه واتصاله وتواصله وفعاليته، هو مقياس القوة والتأثير الأول، وهو ما يستوجب شرعاً وأخلاقاً ثم مصالح ومستقبلا،السير به ومعه موحدا، ومقتنعاً بالرؤى والأفكار وأهداف الخطة مستجيباً لمتطلبات المرحلة ومسارات التحرك، ومتفاعلاً مع كل ذلك بسوية عالية، وهو الأمر الذي يستحق كبير الجهد والأحسن من التفاهمات والتوافقات.

2. الاتفاقات أو التوافقات الناجحة ذات الآثار الايجابية العميقة والمستمرة, هي التي تعمل على إزالة الهواجس والشكوك من نفوس الأطراف المشاركة، وترسي الثقة والاطمئنان والشعور بالشراكة، وتعبر عن جدية وصدق التوجهات.

3. حسابات الربح والخسارة الفئوية الداخلية، أو النظر من زوايا ضيّقة، في مواجهة الأزمات الخطيرة، والتهديدات الوجودية الخارجية، يفضي حتما إلى فشل ذريع، ونهايات مفجعة، مهما كانت المقولات والإجراءات التفصيلية (التكتيكات) ذكيّة أو مثيرة للعواطف، ومدغدغة للأماني، ما يتطلب التعامل مع الواقع كما هو، ومع التوقعات المقروءة بعمق وتعقل وحسب المسارات الراجحة.

4. التهديدات الكبيرة أو الاستثنائية تحتاج إلى خطط وأفكار ومواقف استثنائية، سواء في الرؤى أو الإدراة أو التصميم في القرار، أو في التنازلات والتفاهمات الداخلية. والانجاز الحقيقي الأعظم هو الخروج من المأزق، وتجاوز العوائق، واختراق جدار الصعوبات، لاستئناف واقع أكثر فاعلية وإنتاجية، والسير نحو مستقبل أفضل، وفضاءات أرحب للكيان بمختلف مكوناته، وللمشروع بكل أجزائه.

5. معالجة الأبعاد الاجتماعية المعقدة في أي ظاهرة من خلال القواعد والأدوات التنظيمية أو الحزبية يزيدها تعقيداً، ويدفعها بعيدا عن الصواب والنتائج الإيجابية. وإن قسماً ليس بسيطاً من أسباب أزمتنا الداخلية ناتج عن تطورات وظواهر اجتماعية معقدة انعكست على واقعنا التنظيمي الذي يستلزم توسيع زوايا النظر واستيعاب التعدد واحترام التنوع في معادلات مناسبة وفعّالة.

6. تتوزع المسؤولية في النصر أو الهزيمة، وفي النجاح أو الإخفاق أو في أي نتيجة عملية في أي مؤسسة أو تجمع, حسب مقادير امتلاك السلطة والتأثير في القرار، الذي يجعل من توسيع دائرة الشراكة، منهجاً صحيحاً وفعّالاً، في إدارة الأزمات ومعالجتها أو في مواجهة الأخطار.

 

بنــــــود المبــــــادرة

1- الإقرار بوجود أزمة حقيقية وكبيرة يواجهها واقعنا التنظيمي والدعوي، تتحملها أطراف عديدة، وفي مقدمتها المكتب التنفيذي، الذي لم يتجاوب مع المبادرات السابقة في وقتها، ولم يستشرف مستقبل الجماعة.

2- إعادة تشكيل الهيئات القيادية التنفيذية الأولى في الجماعة والحزب،على أساس الشراكة الحقيقية  في تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات، شراكة تعتمد الكفاءة والقدرة على حمل أهداف الجماعة ومشروعها من إخوة معروفين بروح التوافق، واستثناء المراقب العام من التغيير دون المساس بموقع المراقب العام. ولفترة انتقالية لمدة عام، ويصار فيها إلى تعزيز وحدة الجماعة، وتوحيد الجهود في مواجهة استحقاقات المرحلة، وتهيئة الظروف والمناخات الملائمة لإجراء الانتخابات في الجماعة والحزب، وبما يتضمن العمل على إجراء التعديلات اللائحية  الضرورية.

3- إعادة النظر بصلاحيات ومسؤوليات الحزب، بما يعزز استقلاليته وانفتاحه  على  المجتمع، ويطلق يده في العمل السياسي والشعبي والنقابي، ويزيل مظاهر الازدواجية .

4- الاتفاق على  ميثاق شرف ينظم العلاقات الداخلية، ويعالج الاختلالات القيمية في سلوك الأعضاء، ويحفظ حقوق الأخوّة.

5- إذا نالت مبادرتنا هذه القبول, وهو المأمول, فإننا نرى أن يصلنا موقفكم الأولي خلال عشرة أيام، وإذا كان بالإيجاب فإن مدّة شهرين في الحد الأعلى كافية لإعادة تشكيل الأطر القيادية.

وإذا رأيتم غير ذلك, وأصررتم على بقاء الحال على ما هو عليه, وإغلاق باب التقارب والتشارك, دون خطة حقيقية تعالج الأزمة المتفاقمة، وتجنب الدعوة ما يكاد ويدبر لها, وهو مالا نتمناه, فإننا نكون مطمئنين إلى أننا قد أدينا واجب النصيحة وما نستطيعه, واعذرنا إلى الله جل وعلا ثم إلى الخيرين في دعوتنا وشعبنا.

مؤمنين إن استمرار عضويتنا في الجماعة التي نعتز بانتمائنا لها، والتي صغنا وجودنا وأهلينا وأبناءنا على مبادئها ورؤاها، لا يمنعنا من التفكير بإنشاء وسيلة نخدم من خلالها فكرتنا ومبادئنا المنبثقة عن مبادئ الجماعة وفكرها، في ظل المحافظة على العلاقات الأخوية والود فيما بيننا، والتعاون في كل ما فيه خير وطننا وشعبنا، وخدمة الأمة وقضاياها الكبرى وفي مقدمتها قضية فلسطين.

وإننا نرى أن إجراء الانتخابات في ظل الواقع القائم لن يسهم في إيجاد مخرج حقيقي من الأزمة المتفاقمة.

نسأل الله سبحانه أن يشرح صدورنا جميعا لما فيه خير أمتنا ودعوتنا، وأن يجنبنا الزلل والهوى ووساوس الشيطان.

اللهم أهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

والحمد لله رب العالمين

7/9/2015

وقد وصلت إجابة شفوية من المكتب التنفيذي بقبول المبادرة، ثم كانت إجابة مكتوبة بتاريخ 1/10/2015م، وتم أول لقاء بين لجنة من المكتب التنفيذي ولجنة ممن تقدموا بالمبادرة في 22/10/2015م، وجرى حوار بين الطرفين انتهى بالتوافق على ضرورة الإسراع بالخطوات التنفيذية، وتجنب فصل المسارات أو دور الرعاية من المكتب التنفيذي، وتوسيع لجنة المكتب لتضم إخوة آخرين في مواقع المسؤولية في الجماعة والحزب ولهم وجهات نظر مختلفة، ثم حصل لقاء ثانٍ في 2/11/2015، تبين منه أن الأمور تسير في غير الاتجاه الذي تم التوافق عليه (وقد اعتبرت لجنة المكتب أن هذا التوافق الذي تم في اللقاء السابق لا يزيد عن كونه توصيات).

وبدا اختلاف واضح في وجهات النظر، وطلبت لجنة المبادرة اللقاء مع المكتب التنفيذي كله إذا أمكن، ولكن أصر الإخوة في المكتب على أن يكون اللقاء مع فضيلة المراقب العام ورئيس لجنة المكتب أ. سعادة سعادات.

وتم اللقاء في المركز العام في 10/11/2015م، حضره من لجنة المبادرة الإخوة: أ. حمزة منصور، أ. سالم الفلاحات، م. حسان ذنيبات، أ. جميل أبو بكر.

وقد بدا من خلال حديث فضيلة المراقب العام بعد الترحيب والافتتاح أن الأمور قد رجعت إلى المربع الاول، وأنه يراد أن تسير الحوارات على شروط أو فهم المكتب التنفيذي للمبادرة، وليس حسب نصوصها، أو ما عناه الموقعون عليها بها.

فقد أبان فضيلته أنه تم قبول المبادرة بمحددات، وأن هناك أطرافاً عديدة في المعادلة، وأن الحزب مستقل في شؤونه، ويصعب التدخل فيها، وأنه لا يوجد أزمة داخل الجماعة، وطلب أن يحدد وفد المبادرة العدد الذي يريد في كلٍ من المكتبين، وإن كانت الشراكة في المكتبين تكفي أم لا، وهل المطلوب أمين عام جديد ومن هو ؟ حمزة منصور، جميل أبو بكر، حسان ذنيبات، سالم الفلاحات، وكان قد أكد على موضوع الشراكة وترحيبه به في بداية حديثه.

أما وفد المبادرة فقد أوضح ان هذا اللقاء يأتي بعد ستين يوماً من تقديم المبادرة، أي بعد استنفاذ الوقت الذي حددته المبادرة لتنفيذ ما يتفق عليه إذا تم القبول.

كما أن الأمور تسير بمنهجية مناقضة لما قدمته المبادرة، وما تم إعلان الموافقة المبدئية عليه من المكتب التنفيذي، وحديث طويل من الطرفين، وخرج وفد المبادرة مقتنعاً بأن المبادرة قد انتهت ولم يكن هناك قبول لنصوصها ومضامينها كما قدمها ، وأن المطلوب هو الموافقة على محاصصة تم رفضها عندما طرحها المراقب العام في بيته بتاريخ 29 رمضان، وأننا رجعنا إلى نقطة الصفر (هناك توثيق لما دار من حوار في الجلسة ) .

ملاحظات عامة على المبادرات والجهد والتعامل معها :-

1- لقد كان الهدف الرئيس لهذه المبادرات والجهود، هو الحفاظ على وحدة الجماعة، وتماسك صفها وكتلتها البشرية، وتقليل الخسائر ما أمكن ، والذي تمت الاشارة الواضحة إليه في المبادرة الأخيرة (الشراكة والإنقاذ).

2- قدّمت هذه المبادرات في غالبيتها العظمى من طرف واحد، رفض أن تكون الحلول من خلال الأطر التي تشكلت خارج الجماعة بغير موافقتها ، كما رفض الانضمام إليها، وهي التي راهنت عليه بالدرجة الأولى ، وأمّلت تحقيق نجاح وثقل لها، بانحياز عدد كبير ومؤثر و وازن منه إليه، ولكنه تمسك بالجماعة و وحدتها، وبالأمل بإمكانية الإصلاح من داخلها.

3- إن كل أو جلّ هذه المبادرات لم تقبل في أوانها أو أوقاتها التي طرحت فيها واتسقت مع ظروفها، مما فوّت فرصاً عديدة، وأفشل جهوداً مهمة، كانت كفيلة بإنهاء الأزمة، والخروج من المأزق بأقل التكاليف.

4- لقد تم تقديم هذه المبادرات إلى قيادة الجماعة وأصحاب القرار فيها، مع التأكيد على شرعية القيادة ثم مسؤوليتها عما تدحرج إليه الواقع، ورفض المبادرون ان يكون دور القيادة هو رعاية الحوارات فقط, إيماناً منهم بشرعية القيادة ومسؤوليتها,وان رعايتها لأطراف مختلفة قي الجماعة للوصول إلى اتفاق أو توافق,لتنفذه إذا حصل, أو تعجز عن تحقيقه إذا استمر الاختلاف,لا يليق بقيادة شرعية ومسؤولة,كما ينقل مركز السلطة التنظيمية والمسؤولية إلى أطراف أخرى, ويُصعّب المهمة ويزيد في الفوضى.

5- لاحظ الأخوة المهتمون بالأمر، والمتابعون له (أصحاب المبادرات) بأنه يتم التعامل مع هذه المبادرات بنفس طويل، وباستهلاك للوقت بما يفوق الحاجة بكثير، وبروح الأغلبية والأقلية، وبإنكار كامل لوجود أزمة خطيرة أغلب الوقت، وأن أوضاع الجماعة على أحسن ما يرام، مع الاصرار على التنصل من مسؤولية ما وصلت إليه، وأن القيادة ليست طرفا في هذا الاختلاف أو التدافع.

6- إن إدارة القيادة للأزمة من خلال تقطيع الوقت، واستنزاف الجهد، واشغال الناس، والإنكار، وفي ذات الوقت العجز عن اجتراح حلول ناجعة ، ومحاولة إلقاء المسؤولية على أطراف أخرى، أدى إلى تراجع دورها وفعاليتها، وإفساح المجال لتشكل فراغ كبير في دائرة مسؤوليتها، ما أثار كثيرا من القلق، والتحرك لملء هذا الفراغ، والخروج من الأزمة لدى شرائح أو فئات عديدة في الجماعة، فكانت تحركات ما عرف بالحكماء، ثم العلماء والنساء، وبعض النقابيين، والشباب، وبعض الشعَب، وأفراد غيورين من داخل الجماعة، وممن حولها، ومن بعض الشخصيات الوطنية التي أبدت استعدادها وبذل جهدها للسعي في الإصلاح بين الاخوان ولكنها رفضت جميعها.

7- ليست هذه هي كل المبادرات التي قدمت، بل هناك أخرى عديدة تقدمت بها بعض الشعَب أو الأفراد، فضلاً عن أفكار ونصائح مكتوبة وشفوية، ومناقشات ومقترحات كثيرة تم إيصالها في أوقات متنوعة إلى القيادة .

8- كانت تحليلات (المكتب التنفيذي) تميل في أغلب الأحيان إلى تسطيح المشكلة، وتبسيط الرؤية، دون الغوص إلى أعماقها، والإحاطة بأبعادها وتعقيداتها، والإصرار على تشخيصها بأنها خلاف تنظيمي، لا يزيد عن تنافس على السلطة التنظيمية، وهو تجاوز الأقلية لحقوقها وحجمها !!

9- كل ذلك فتح ثغرات بل أبواباً لنفاذ جهات تتربص بالحركة الإسلامية، من خلال الترويج للانشقاق، أو الخروج على الحركة، علماً بأنه قد سبق ذلك تحذيراتٌ من جهة إخوة عديدين ليسوا ممثلين في القيادة أو مشاركين فيها، وقد استشرفت الأخطار المتوقعة بدقة، ولكن دون فائدة.

10- لم ترفض مبادرة المراقب العام أو مبادراته، بل أسهمت هذه المجموعة في تحسين شروط نجاح مبادرة فضيلته المعتمدة على تعديلات القانون الأساسي، وحالت دون فشلها في مجلس الشورى، ثم صوتت لصالحها بعد التعديل، ولكن الذي حصل أن تجاوزتها الأحداث والتطورات، بعد أن تم وضعها من جهة المكتب في حيز الجمود والصمت.

ولم يلتفت إليها إلاّ بعد إعلان (جمعية الجماعة) كما مر سابقاً، أي بعد أن أصبحت خارج سياق التطورات والجدوى.

11- في ظل الأزمة الناشبة، والمشكلة المستفحلة، تم تعطيل مجلس الشورى ما يقارب سبعة أشهر، دون أي اجتماع أو لقاء، وهو المؤسسة القيادية الجامعة، والمرجعية التشريعية والشرعية العليا، والذي أقنع الكثيرين بالغياب عن الجلسة الأخيرة في 29/10/2015م احتجاجاً على هذه الممارسات، التي لم تبق للمجلس هيبةً أو أهمية.

12- لقد عمدت هذه المجموعة في كل المبادرات أن تكون واضحةً وشفافةً، في رؤيتها ومطالبها ومقترحاتها، مبتعدةً عن استبطان اتجاهات أو قرارات معينة، أو استخدام ألفاظ او مفاهيم متعددة الدلالة، تختفي خلفها، أو تحتفظ بها في بطن الشاعر كما يقال، لأنها تعلم أنها تخاطب قيادة عليها أن تتحمل مسؤولياتها، ولا تقبل الالتفاف عليها، أو المراوغة معها، باعتبار ذلك خلقاً لا يليق بها، وإن كان هذا في عرف البعض يمكن أن يكون  مناورةً مناسبة أو مستساغة.

فكان تعبير المحدد عن توجهاتها في مختلف المبادرات والمحاورات، وبخاصة هذه المذكرة والتي قبلها.

13- لم يكن موقف هذه المجموعة ناجماً عن إنكار للانتخابات الداخلية أو إفرازاتها، أو الخشية منها، ولكن تشخيصاً للأزمة، وللواقع الذي تعيشه الجماعة، وتقديراً لنتائج الانتخابات في الفشل بالخروج من الأزمة، وأن تعقيدات الواقع تحتاج إلى حلول حكيمة، وتوافقات مدروسة، الذي جعلها تتقدم بالعديد من المبادرات، انطلاقاً من حرصها على الجماعة ووحدتها.

والحديث عن الأزمة هو حديثٌ عن الواقع الذي ينبغي معالجته، وأول ذلك الاعتراف بحقيقته، وليس توافقاً مع أي جهة أخرى، حيث التجني في اتهام هذه المجموعة بالرغبة بالسيطرة، والحلول في المواقع القيادية دون انتخاب.

14- لا يوجد بين أعضاء هذه المجموعة، أو من هو قريب منها، من ينكر فضل الجماعة الكبير عليه، وعلى أسرته، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وليس فيهم من يقلل من قيمة  التشرف بالانتماء إليها، والاعتزاز بها، فكرةً ومنهجاً وتنظيماً، كما يصرون على تمسكهم بالعضوية، والبقاء فيها، دعوةً وفكرةً ومدرسةً تربويةً، وهذا لا يتناقض مع التفكير بتشكيل إطار سياسي، أو مؤسسة أخرى، يعبرون فيها عن وجهة نظرهم، بعد أن أغلقت الأبواب، وضاقت السبل.

15- ومما يؤلم أن هناك بعض الإخوان القيادين يروجون في القواعد بأن هذه المجموعة قد أدارت ظهرها للجماعة في هذه الأزمة، ولم تشارك في التصدي للاستهدافات التي تعرضت لها,وغير ذلك من التجني والدعاية الظالمة,علماً بأنه ما من محطة ولا مفصل حدث إلا وتقدمت هذه المجموعة بمخرج أو فكرة حل, فضلاً عن رفضها المعلن والصريح لكل المشاريع التي استهدفت الجماعة وإضعافها مع الالتزام بسياسات الجماعة ورؤاها الكلية، حسبة لله تعالى، وأداءً للواجب، وغيرة على الدعوة وما زالت، كما تكرر تأكيدها على أن كثيراً من المبادرات كانت تمثل مخارج حقيقية، وحلولاً جذرية للأزمة، ولكن لم يؤخذ بأي منها في أوقاتها المناسبة , وتمسكت القيادة برؤيتها واجتهاداتها وسياساتها هي , ثم بعد ذلك نجد فيها من يرفض تحميلها مسؤولية ما انتهت إليه الأمور .

16- لم يقتنع مقدمو المبادرات ولازالوا, بفكرة الانتخابات المبكرة اوالمستحقة,حلا للازمة,التي اسهمت الانتخابات وما شابها من ممارسات سلبية في تعميقها,وظل رايها الذي صدعت به في كل المؤسسات القيادية، واللقاءات المشتركة الكثيرة,ان الانتخابات تشحن الاجواء والنفوس، حتى في ظل الاجواء التنظيمية الطبيعية, فكيف في اجواء مريضة، وازمة مستحكمة؟وقد شددت المبادرات والمبادرون على ضرورة تصفية الاجواء، والاتفاق على تفاهمات واجراءات وتشريعات اذا لزم,في فترة انتقالية تقاد بشراكة حقيقية وفاعلة,و تجعل الانتخابات تتويجاً لمخرج من الأزمة,وبخاصة ان واقع الحال سيجعل نتائجها القادمة نسخة عن القائمة,وسيوظفها طرف لتجديد شرعيته وهيمنته ومنهجه الذي سيفاقم الأزمة، ويعمق الاختلاف والانقسام.

 



hadeel.ghabboun@alghad.jo


التعليق