فخ ترامب للجمهوريين

تم نشره في الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

أبراهام بن تسفي

13/12/2015

رغم أقوال ترامب السيئة بحق جماعات عرقية ودينية، وبحق النساء، فإن المرشح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة يستمر في الحفاظ على مكانه المتقدم في المنافسة الجمهورية ليصبح المرشح لرئاسة الولايات المتحدة. المفارقة هي أنه كلما ازداد تهجمه وإهانته أكثر ازدادت قوته في أوساط الجمهوريين. ورغم أن طلبه منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، كان يفترض أن يشكل أزمة حقيقية له والتسبب في تراجع شعبيته بشكل فوري، إلا أنه لا توجد مؤشرات على ذلك حتى الآن، وتفوقه في استطلاعات الرأي على باقي المرشحين الديمقراطيين ما زال على حاله.
ترامب التف على "فخ زيارة إسرائيل" على ضوء الخلاف في الرأي هنا حول لقائه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. فقد أعلن مسبقا أنه سيؤجل قدومه إلى إسرائيل. وحسب أقواله "سيقوم بذلك كرئيس". يبدو أن ظهوره على المنصة كشخصية ضد المؤسسة متحررة من قيود الاستقامة السياسية، التي تجسد الحلم الأميركي، يعكس ما يدور في القلب، والمواقف المسبقة والكراهية العميقة لجزء من النواة الصلبة لأعضاء ومؤيدي الحزب الجمهوري، لا سيما لدى أصحاب الياقات الزرقاء.
هذه المجموعة من الناخبين البيض الذين يتركزون في مدن وقرى أميركا، توجد أمام التغيرات الثقافية والاجتماعية التي تجتاح الولايات المتحدة بدون أن يكون لها قدرة على فهم وتقبل التغيير في أنماط الحياة والعادات لدى الأمة.
على هذه الخلفية فإن الحوار الرخيص لترامب، والذي يمنح الشرعية والموافقة على المواقف المسبقة المظلمة في وعي "حراس الجدار والأبراج"، يستمر في كونه خشبة القفز بالنسبة له للحفاظ على مكانه في القمة.
هكذا يتحول أيضا تعهده بإعادة الأمور إلى نصابها وإعادة الولايات المتحدة إلى مكانتها الدولية، إلى وصفة سحرية بالنسبة للمؤيدين له. فهؤلاء يؤمنون أنه سينجح بالفعل في إعادة العجلة إلى الوراء ويحقق لهم حلم السيطرة العليا والتفوق الأميركي، حيث يعتبر السياسة الأميركية الآن بدون أخلاق ودون تحمل من هو أبيض، انجلوسكسوني وبروتستنتي في النسيج الاجتماعي – الديني للأميركيين. لكن بالإضافة لكونه منافيا لقيم الحرية والمساواة التي يتبناها المجتمع الأميركي منذ نشوئه، فإنه لا توجد فرصة لأقواله وأحلامه هذه – حسب رأيي. بكلمات أخرى، حتى لو فاز ترامب في أن يكون مرشح حزبه لرئاسة الولايات المتحدة، فإن الطابع المتطرف لأقواله يضمن أن لا ينجح في تجاوز الحد القليل لليمين الأميركي في تشرين الثاني 2016. ومثل المرشح الجمهوري المحافظ زيادة عن اللزوم، باري غولدووتر في العام 1964 الذي تحطم في الانتخابات أمام الرئيس لندون جونسون لأنه لم ينجح في دخول الوسط السياسي وبقي محبوسا في هامش اليمين. فإن ترامب ايضا لن يستطيع أن يقتحم المركز بعد الانتخابات التمهيدية في محاولة لاستقطاب أصوات ناخبين مستقلين وخائبي الأمل من الحزب الديمقراطي.  
إذا أراد الحزب الجمهوري النجاح فإن عليه أن يبذل جهدا بلا هوادة ويقف في وجه المرشح الذي قد يبقي مفاتيح البيت الأبيض في أيدي الحزب الديمقراطي ثماني سنوات أخرى. حتى الآن عمل الحزب وخصوم ترامب بتردد أمام التحدي الذي وضعه أمامهم. وقد حان الوقت لخلع القفازات والبدء في معركة مصيرية في وضح النهار ضد التهديد الداخلي على مستقبلهم.
في نهاية المطاف فإن الحديث لا يدور فقط عن معركة سياسية بل ايضا عن الحفاظ على طابع أميركا كقيمة أخلاقية بروح من أسسوا ثقافتها وإرثها.

التعليق