الفلسطينيون وحراسّ "الأقصى" يتصدّون لاقتحام المستوطنين بحماية قوات الاحتلال

مواجهات عنيفة في الأراضي المحتلة واستشهاد فلسطيني وإصابات واعتقالات

تم نشره في الثلاثاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:04 صباحاً
  • شبان فلسطينيون في مواجهات واسعة مع جنود الاحتلال الإسرائيلي - (ارشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- تصدّى الفلسطينيون وحراسّ المسجد الأقصى المبارك، أمس، للمستوطنين المتطرفين خلال اقتحامهم المسجد وتنفيذ جولاتهم وطقوسهم التلمودية الاستفزازية داخل باحاته، في ظل القرار الإسرائيلي بتعزيز عديد قواتها في الأراضي المحتلة، واستدعاء المزيد من جنود الاحتياط.
ووفرّت قوات الاحتلال الحماية المشدّدة للمستوطنين منذ اقتحامهم المسجد، من جهة باب المغاربة، وتجوّلهم في باحاته، حتى خروجهم من باب السلسلة، في ظل صدّ المصلين بالتكبير والتهليل، والذين توافدوا باكراً إلى المسجد، مع استمرار منع بعض الفلسطينيات من بلوغه والصلاة فيه بحجة "إثارة الشغب".
وطالب ما يسمى "ائتلاف منظمات الهيكل"، المزعوم، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالعمل على إنارة ما يسمى "شمعدان الهيكل" داخل مسجد قبة الصخرة، الذي يزعم اليهود أنه مقام على أنقاض "الهيكل"، وذلك للاحتفاء بمناسبة "عيد الأنوار" اليهودي.
واعتبر رئيس الائتلاف أفيعاد فيسولي، الذي يحظى حلفه بثقل وازن في "الكنيست" الإسرائيلي، إن "وضع الشمعدان في مبنى "الهيكل" يؤكد حقّ اليهود في حرية العبادة، بالأقصى، أسوّة بأبناء الأديان الأخرى"، حسب زعمه.
وادّعى، في تصريح للإذاعة الإسرائيلية أمس، "تعرض اليهود للتمييز العنصري، إزاء سحب حقوقهم الثابتة" في المسجد الأقصى، معتبراً أن "تثبيت الشمعدان" يعدّ "خطوة لإحداث التغيير الجذري في هذا الشأن".
وأقامت تلك المنظمات المتطرفة، مساء أمس، مؤتمراً بعنوان "شبيبة الهيكل الأول"، بحضور حاخامات ومروجيّ "الهيكل"، المزعوم، لبحث سبل بنائه مكان الأقصى، وتوسيع نطاق اقتحام المسجد خلال الفترة الحالية بمناسبة الاحتفاء بأحد أعيادهم الدينية المستمرة طيلة العام.
جاء ذلك؛ في ظل قرار جيش الاحتلال تعزيز قواته في الضفة الغربية المحتلة بأربع كتائب لمواجهة شبان الانتفاضة المتواصلة، رغم الإجراءات الإسرائيلية الكثيفة لوقفها.
ووفق موقع "صوت إسرائيل" الإلكتروني، فانه "سيتم مطلع الشهر المقبل استدعاء كتيبتي احتياط، فضلاً عن نشر كتيبتين نظاميتين في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة".
فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال، في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، عقب اقتحام مئات المستوطنين مقام "قبر يوسف" بذريعة أداء طقوسهم التلمودية، تحت حماية آليات ومركبات عسكرية إسرائيلية، وحافلات نقلتهم إلى المكان.
وقد اعتلى جنود الاحتلال أسطح المنازل بعد اقتحامها وتخريب محتوياتها والاعتداء على مواطنيها، شارعين في إطلاق الأعيرة المطاطيّة وقنابل الصوت والغاز المسيّل للدموع تجاه الشبان المنتفضين ضدّهم.
وأدت المواجهات، التي امتدت إلى أحياء ومناطق أخرى من المدينة، لإصابة شابٍّ فلسطيني بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، ووقوع عددٍ من حالات الاختناق في صفوف المواطنين، جرّاء استنشاقهم الغاز المنبعث من القنابل التي أطلقها جنود الاحتلال.
وما تزال قوات الاحتلال تغلق محيط المنطقة، التي لطالما شكلت "بؤرة" توتر مشتعلة، لاسيما بعد السيطرة الإسرائيلية على المكان غداة عدوان العام 1967 وتحويله إلى موقع استيطاني، ما يسمح بالتواجد المستمر للمستوطنين، والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين سكان الأحياء المجاورة.
كما شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واقتحامات واسعة لمختلف أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، أسفرت عن اعتقال أكثر من 19 فلسطينياً، بينهم أطفال وسيدة، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها والتنكيل بأصحابها.
وفي القدس ايضا استشهد الشاب عبد المحسن حسونه (21 عاما) من بيت حنينا بعد محاولته دهس عشرات الإسرائيليين على موقف القطار الخفيف في القدس الغربية، وكان حسونة قد انحرف بسيارته على رصيف القطار وبعد ان اصاب حوالي 9 إسرائيليين اطلق الأمن الاحتلالي الرصاص عليه، ما ادى الى استشهاده.
وزعمت الصحف الإسرائيلية، عبر مواقعها الإلكترونية، بأن قوات الاحتلال "اعتقلت 11 فلسطينياً، ممن وصفتهم بـ "المطلوبين" للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، من بينهم سبعة متهمين بممارسة أنشطة وعمليات مقاومة ضد أهداف استيطانية وعسكرية إسرائيلية"، بحسب قولها.
وأضافت بأن "الاعتقالات تركّزت في مدينة رام الله، والخليل وبلدة "يطا" ومخيم "العروب"، جنوباً، بالإضافة إلى قرية "قريوت" قضاء مدينة نابلس".
من جانبه، قال الناشط الفلسطيني في مجال الاستيطان، بشار القريوتي، أن "قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت قرية "قريوت"، وشنت عمليات دهم واسعة لمنازل المواطنين، واعتقلت ثمانية فلسطينيين بينهم عدد من الأطفال مع أقارب لهم".
وأفاد "باستجواب قوات الاحتلال للمعتقلين ميدانياً قبل اعتقالهم ونقلهم لجهة مجهولة، ومداهمة منزل أسير محرر، في نابلس، وتفتيشه والعبث بمحتوياته، واعتقال تسعة مواطنين من الخليل، عقب تنفيذ حملة اقتحامات في مخيم "العروب" وبلدة "يطا"، بالإضافة إلى اعتقال اثنين من القدس المحتلة، بعد دهم منزليهما والعبث في محتوياتهما".
بموازاة ذلك؛ اقتحمت قوات الاحتلال مدينة طولكرم، بالضفة الغربية المحتلة، وداهمت مصنعاً للألعاب وصادرت محتوياته من الألعاب والدمى التي ينتجها المصنع، وكافة الاقمشة الخاصة بصنع الكوفية الفلسطينية، الى جانب تدمير وتخريب عدد من أجهزة التصنيع الخاصة.
فيما شنت طائرات الاحتلال غارتين على مواقع عسكرية للمقاومة وأخرى للشرطة البحرية شمال ووسط قطاع غزة، تزامناً مع إطلاق النار تجاه مجموعة من المواطنين شرق بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.
وقد استهدفت طائرة مروحية إسرائيلية بصاروخ واحد على الأقل موقع الشرطة البحرية، قرب بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، كما شنّ الطيران الحربي غارة على موقع أبو جراد العسكري التابع لكتائب القسام بالمحافظة الوسطي دون وقوع إصابات.
وتتعمد قوات الاحتلال إطلاق النار تجاه المواطنين في المناطق الحدودية بزعم اقترابهم من السياج الفاصل، ما أدى خلال الفترات السابقة لاستشهاد وجرح عدد كبير من سكان القطاع.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي "إن العالم فشل في تأمين الحماية للشعب الفلسطيني، مثلما فشل في مساءلة قوات الاحتلال الإسرائيلي، إزاء اعتداءاتها المتكررة على الفلسطينيين".
وأشار، في كلمة أمام المؤتمر الدولي حول القدس الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي أمس في أندونيسيا، إلى "الإجراءات الإسرائيلية الاحتلالية بحق القدس والمقدسيين، والاعتداءات الممنهجة ضد المسجد الأقصى المبارك والحرم الشريف، وبقية المدينة المقدسة".
وتحدث عن "التحذير الفلسطيني المتواتر من خطورة استفزازات المستوطنين ضد الأماكن الفلسطينية المقدسة، والإجراءات الإسرائيلية إزاء تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، والتي من شأنها تقويضّ الوضع الراهن".
وحمّل "حكومة الاحتلال مسؤولية تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني بين اليهود والمسلمين كافة"، منتقداً "ترقب الدول عن التدخل لوقف الإجراءات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي، في ظل المزيد من عمليات القتل والاعتقال والهدم والعقاب الجماعي التي تمارس بحق الفلسطينيين، لاسيما الأطفال منهم".
ودعا "المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذه الانتهاكات"، لافتاً إلى ضرورة "تدخل الدول والمنظمات الدولية لضمان احترام القانون الدولي من قبل سلطات الاحتلال، والتي تتصرف كدولة خارج القانون".

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التوترات التى تحدث (د. هاشم فلالى)

    الثلاثاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    إن هناك الكثير من تلك العناصر الضرورية التى يمكن لها بان تؤدى إلى الاستقرار والسير فى المسار الصحيح والسليم نحو ما تريده وتنشده شعوب المنطقة، وإذا ما نقصت ايا من هذه العناصر والعوامل فإن التوترات والابتعاد عن المسار الصحيح والمنشود يزداد ولن يحدث الاستقرار المنشود رغم كل تلك المحاولات التى قد لا يكون فيها إلا المزيد من المتاعتب والسير فى نفس الدوامة التى لا تروى ظمأ او تشبع من جوع، وهذا هو ما نجده قد حدث فى خلال الفترة التى انقضت، من تلك المحاولات الهائلة التى تمت، وما قد حدث فيها من هدم شديد وهائل للبناء الايل للسقوط، ولكن للأسف الشديد فإنه لم يحدث ما كانت ترجوه المجتمعات من هذا التحول المرجو نحو ما هو ا فضل، بل ان هناك من يصف هذه المراحل الراهنة بانها اسوء بكثير من الماضى رغم ما فيه من كل تلك الالام والمتاعب الذى كان متواجدا. إنه قد يكون صحيحا حيث أننا نجد بان كل هذه المسارات الحالية هى مسارات عشوائية ليس فيها من التخطيط او الترتيب لما يراد له بان يتم وفقا للمعايير والمقاييس ذات الموصفات التى تصل إلى ما هو منشود من افضل ما يمكن بان يتحقق من الانجازات الحضارية التنافسية التى تشمل وتعم كافة المجالات والميادين وليس فقط مجالا ما او ميدان محدد، فهذا مرفوض حيث ان الترابط والتشابك اصبح شديد ومعقد، ولابد من ان يكون هناك من تلك القدرات والامكانيات ا لتى تؤدى إلى تعديد المسار نحو الاتجاة الذى فيه تتحقق الاهداف وما يؤدى إلى الحياة الكريمة للشعوب فى ازدهار ورخاء يعم ويشمل ولا يقتصر على فئة محدودة او مجالا محدد، وتظل الاوضاع المتردية فى تفاقم يتزايد بشكل بشع يؤدى إلى المزيد من الخطر الهائل الذى ينذر بالكارثة الخطيرة التى تشمل وتعم.