النسور يرعى إطلاق شركة المعلومات الائتمانية ويؤكد أهميتها لتحسين بيئة الأعمال

فريز: البنك المركزي يسعى لتوفير التمويل للفئات المهمشة

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور أثناء إطلاق شركة المعلومات الائتمانية - (الغد)
  • محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز خلال إطلاق شركة المعلومات الائتمانية أمس-(الغد)

عمان – الغد - قال رئيس الوزراء، الدكتور عبدالله النسور إن إطلاق أولى شركات المعلومات الائتمانية "شركة كريف الأردن" يعتبر خطوة مهمة ونقلة نوعية للقطاع المالي والمصرفي، ولكافة القطاعات الأخرى على السواء.
جاء ذلك خلال رعاية النسور أمس إطلاق خدمة الاستعلام الائتماني في المملكة بحضور محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز.
وأشار النسور إلى أهمية نوعية وجودة المعلومات التي ستوفرها لمانحي الائتمان، ما سيعمل على زيادة كفاءة عمليات الوساطة المالية في الاقتصاد بصورة عامة وكفاءة وسلامة النظام المالي بصورة خاصة.
وأكد النسور أهمية الدور الاقتصادي للبنك المركزي، فضلا عن دوره في دعم القطاع المالي لان من مشاكل الاقتصاد هو عدم توفير التمويل.
وقال النسور في كلمته بأن الحكومة أولت موضوع تحسين بيئة الأعمال وتنافسية الاقتصاد أولوية قصوى على سلم اعمالها، وتحقيقاً لهذه الغاية تبنى الأردن العديد من السياسات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال، إلى جانب البناء على ما تتمتع به المملكة من استقرار سياسي وأمني واقتصادي.
وأضاف "لقد عملت الحكومة على مراجعة وتعديل العديد من التشريعات الاقتصادية والتجارية وبالتعاون مع النواب، وخصوصاً المتعلقة بالاستثمار وإعادة تنظيم الأعمال وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما ينسجم وأفضل الممارسات، كما تبنت الحكومة ضمن برنامجها الاقتصادي إطاراً شاملاً في التعامل مع دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة".
 وشدد النسور على قيام الحكومة ببيئة أكثر تيسيراً لأصحاب الأعمال للنهوض بأعمالهم الامر الذي يمثل عنصراً جوهرياً في تحقيق النمو الاقتصادي، مبينا أن إتاحة الحصول على المعلومات الائتمانية من مصادر موثوقة يسهِّل لرجال الأعمال والرواد الحصول على الائتمان ويحسِّن من مرتبة الأردن في التقارير الدولية والتي منها تقرير ممارسة الأعمال، حيث أضحت هذه التقارير ذات أهمية كبيرة للدول وللجهات المانحة.
ولفت النسور الى أن الأردن؛ حكومة وشعباً واجه منذ عام 2011 ظروفا وتحديات صعبة تمثلت بتقلبات أسعار النفط، وانقطاع الغاز المصري، وتزايد موجات اللجوء للمملكة.
وأضاف "لقد واجهت المملكة هذه التحديات بعزيمة لا تلين والمضي قدماً في النهج الإصلاحي الشامل والمتوازن، والذي يبني على الانجاز ويحافظ على السلم المجتمعي. والعودة باقتصادنا الوطني الى محطة الأمان والاستقرار، بالاستناد الى سياسات مالية ونقدية سليمة، وإجراءات وتدابير إصلاحية واعية وداعمة للنشاط الاقتصادي، توِّجت بالبرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي للسنوات (2012-2015)".
وقال النسور "كلي ثقة بأن الاقتصاد الوطني وبما يمتلكه من مرونة وخيارات متنوعة وأساسيات أصبح اكثر تماسكاً وقدرةً على مواجهة متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية والحفاظ على زخم النمو والتنمية رغم التداعيات الخارجية والإقليمية".
وأشار النسور بالإضافة إلى مساعي الحكومة في الاصلاح بالتنسيق مع المؤسسات الدولية، كان الجهد الوطني فاعلاً على صعيد التنمية الشاملة، فقد جاءت "رؤية الأردن 2025" لتجسد الرؤى الملكية السامية في تحسين بيئة الأعمال وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمارات ودعم المشاريع الإنتاجية والريادية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
 وقال "لقد أكدت التوجيهات الملكية في خطاب العرش السامي وفي أكثر من مناسبة على ضرورة تحديث التشريعات الاقتصادية بشكل متواصل لتواكب التطورات وأفضل الممارسات، وكان إنشاء شركة للمعلومات الائتمانية واحدة من المبادرات ذات الأولوية ضمن هذه الرؤية وذلك ضمن مفهوم الشفافية والعمق المالي وزيادة وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل".
من جهته، أكد محافظ البنك المركزي الاردني، الدكتور زياد فريز، حول "أنظمة الاستعلام الائتماني" واطلاق شركة المعلومات الائتمانية، بأن البنك المركزي عمل على ارساء الأطر القانونية التي تنظم عملها ورقابتها، مشير الى أنه تم خلال عام 2010 إصدار قانون المعلومات الائتمانية وفي عام 2011 تم إصدار نظام شركات المعلومات الائتمانية، لتصبح البنية التشريعية والقانونية مناسبة لعمل مثل هذه الشركات والتي تحاكي المعايير الدولية وتعمل على توفير إطار مؤسسي ملائم وإرساء معايير عالية للممارسات المهنية لعمل مثل هذه الشركات.
وأكد المحافظ أن البنك المركزي وضع اطارا رقابيا شاملا ينسجم مع المعايير والمبادئ الدولية يحمي حقوق العملاء ويحافظ على سرية المعلومات الخاصة بهم ويضمن من جهة أخرى قدرة الشركة على الحصول على المعلومات الدقيقة وتقديم التقارير الائتمانية التي تخدم شريحة واسعة من المستخدمين.
وأشار فريز الى أن تنامي سوق الائتمان غير المصرفي بدخول مؤسسات وشركات مقرضة (مثل شركات التمويل الأصغر والتأجير التمويلي ومؤسسات التجزئة المختلفة) يتطلب تقنين جمع المعلومات الائتمانية وتبادلها وتقديمها في شكل خدمة مساندة للجهات التي تمنح الائتمان.
ولفت الى أن تأسيس هذه الشركة جاء لتحقيق هذا الغرض حيث تقدم الشركة خدماتها حسب القانون لكل مقدمي الائتمان بشكل عام وليس فقط الجهاز المصرفي، كما أن المعايير والمبادئ الدولية والتي منها مقررات لجنة بازل والمعايير الدولية للتقارير المالية تؤكد على أهمية المعلومات الائتمانية في عملية تقييم المخاطر وتحديد جودة الأصول.
واستعرض فريز الخطى التي قام بها البنك المركزي الاردني بالتعاون مع البنوك من خلال مجلس المدفوعات الوطني في سبيل تطوير وإعادة هيكلة نظم الدفع والتسويات الإلكترونية في المملكة للحفاظ على سلامة وكفاءة نظام المدفوعات الوطني من خلال التشغيل البيني لأنظمة الدفع ووضع الأطر القانونية الشاملة لتعزيز الاشتمال المالي وتشجيع القبول لأدوات الدفع الحديثة.
وأشار المحافظ الى انه تم وضع استراتيجية نظم مدفوعات تجزئة شاملة تمكن من الانتقال من بيئة الدفع الورقية إلى بيئة الدفع الكترونية، وتسهيل الوصول إلى حكومة إلكترونية شاملة.
وحول أبرز المشاريع التي أنجزها البنك المركزي في اطار نظم المدفوعات، بين فريز الى انجاز نظام عرض وتحصيل الفواتير الكترونياً (eFAWATEERcom)، والذي يعتبر نظاماً مركزياً تكاملياً فعالاً يهدف لتوفير خدمة عرض وتحصيل الفواتير والمدفوعات الأخرى الكترونياً، ويرتبط هذا النظام مع مؤسسات الدولة ومؤسسات القطاع الخاص (المفوترين) من جهة والبنوك ومقدمي خدمات الدفع من جهة أخرى.
وأكد المحافظ أن المركزي تمكن خلال (14) شهرا منذ إطلاق النظام إلى ربط أكثر من (40) خدمة، تشمل الخدمات الأساسية كالاتصالات والكهرباء والمياه، ورسوم الجامعات، والنقابات وعدد من الخدمات الحكومية وأهمها الجمارك، الضمان الاجتماعي، ضريبة الدخل والمبيعات، دائرة الأراضي والمساحة، المسقفات ومخالفات السير، عدم المحكومية،  .... الخ .
35 مليون دينار عبر نظام اي (eFAWATEERcom)
وقال "لقد وصل عدد الحركات المنفذة على النظام حوالي (450) ألف حركة بقيمة إجمالية حوالي (35) مليون دينار. ويطمح البنك المركزي خلال النصف الأول من العام المقبل لمضاعفة الرقم من حيث الخدمات وعدد الحركات ومبالغها".
وأشار الى أن البنك المركزي استطاع تطوير وبناء نظام البدالة الوطنية للدفع بواسطة الهاتف النقال (JoMoPay) وهي خدمة على أعلى درجات الأهمية بحيث توفر لشريحة واسعة من المواطنين والمقيمين على أراضي المملكة إمكانية الحصول على حساب محفظة إلكترونية يستخدمها لغايات الادخار (Digital saving) وتنفيذ الدفعات والتحويلات بشكل إلكتروني في إطار الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الشمول المالي.
وأضاف فريز الى أن "هذا النظام يوفر خدمة جليلة للحكومة في تنفيذ دفعاتها للمواطنين G2P)Government to Person) بأسلوب مؤتمت وآمن مثل دفعات الدعم والمكرمات والمعونة الوطنية وغيرها من الدفعات ودون حاجة  المستفيدين للتنقل والاصطفاف لتحصيل هذه الدفعات والحد من مخاطر السرقة والتلف".
وقال محافظ البنك المركزي أنه بهدف دعم شركة البريد الأردني باعتبارها شركة حكومية ذات أهمية بالغة، قام "المركزي" بتوقيع اتفاقية معها لتمكينها من الاستفادة من البنية التحتية الإلكترونية لخدمات الدفع وبما يعزز من إيراداتها ويرفع من مستوى خدماتها.
وأشار الى ان خدماته تهدف الى تحسين الخدمات المصرفية للقطاعات الحكومية وتقليل المعاملات الورقية، ورفع كفاءتها من حيث الدقة والسرعة والأمان، مشيرا الى قيام البنك المركزي بإطلاق نظام الخدمات المصرفية الالكترونية لعملائه من الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية(E-Banking) وفق أفضل الممارسات الدولية.
وتوقع فريز أن يتم في كانون الثاني من العام المقبل اطلاق البنك المركزي نظاما متكاملا مؤتمتاً لإصدار وخدمة الدين الحكومي بما يعزز من الأمان والكفاءة في عملية إصدار الدين العام ويقلل من عبء خدمة الدين الحكومي.
وتابع حديثه حول خريطة عمل البنك المركزي بالقول "أما خلال منتصف العام المقبل، فسوف يطلق البنك المركزي أحد أضخم المشاريع الاستراتيجية المؤتمتة للتحويلات المالية الدائنة والمدينة والذي يخدم بشكل مباشر البنوك، والشركات، والحكومة، والأفراد وهو نظام غرفة التقاص الآلي ACH.
وحول فوائد المشروع، قال "ان هذا النظام سوف يقلل كلفة التحويلات المالية ويزيد من سرعتها وكفاءتها بشكل كبير جدا، كما وسوف يمكن من أتمتة عمليات إصدار الكفالات والضمانات المصرفية وبما يتكامل مع متطلبات مشتريات ولوازم الدولة وغيرها من المؤسسات".
وأشار الى ان البنك المركزي الأردني قام في اذار (مارس) الماضي باطلاق، نظام التسويات الإجمالية الفوري والذي يعتبر أهم نظام مالي في أي دولة، وفق أعلى المعايير العالمية ليصبح البنك المركزي الأردني الأول في المنطقة في تطبيق هذا المعيار والثاني عالميا.
واشار فريز الى أن البنك المركزي الاردني يتابع عمله في نظام المقاصة الإلكترونية للشيكات باعتبارها العماد الأساسي لتنفيذ العمليات التجارية في المملكة، حيث يصل إجمالي المبالغ التي تتداول من خلال مقاصة الشيكات إلى ما يزيد على (145) مليار دينار أردني سنويا.
وبين بأنه قد تم وضع الإطار القانوني للشيكات الإلكترونية، وسوف نعمل في المستقبل القريب على تطوير نظام مقاصة الشيكات الإلكترونية لتوفير الخدمة على مدار الساعة (24*7) وبما يقلل من الشيكات المرتجعة أو التزوير في الشيكات.
وأكد فريز أن اهتمام واضعي السياسات العامة والبنوك المركزية ينصب في صناعة التقارير الائتمانية لأهميتها في توسيع أنشطة القطاع المالي من خلال توفير التمويل لفئات كانت مهمشة وغير مشمولة بخدمات التمويل، وإعطاء التمويل للعملاء الذين لا يتوافر لديهم الضمانات الكافية.
وتابع قائلا "ان هذه الأنظمة تساهم في تقوية النظام المالي من خلال تخفيض تكاليف المعاملات وتحسين نوعية المحافظ الائتمانية وتقليص حالات التعثر وزيادة المنافسة وتسهيل إنجاز المعاملات. كما أن لها دوراً فاعلا في تعزيز قدرات الجهات الرقابية في مراقبة التركزات الائتمانية والمخاطر النظامية والتي منها التعرضات تجاه مديونية الأفراد وهذا كله يعزز من استقرار النظام المالي".
وشدد فريز أن ترخيص شركة للمعلومات الائتمانية يتزامن مع مباركة الحكومة لتبني إعداد استراتيجية وطنية للشمول المالي وتشكيل لجنة توجيهية وطنية لتوحيد الجهود ولتمثل رؤية وطنية شاملة يعمل الجميع في إطارها ومن خلالها.
من جانبه، عبر الدكتور أحمد علي عتيقة الممثل المقيم ورئيس بعثة مؤسسة التمويل الدولية (IFC) عن اعتزازه بهذا الإنجاز المهم والذي يسهم في إرساء دعائم قوية للبنية المالية وبيئة الأعمال والاستثمار في الأردن.
وأضاف أن إطلاق هذه الشركة كأول شركة للمعلومات الائتمانية في الأردن التي يملكها القطاع الخاص وتشمل ملكيتها وخدماتها قطاعات الاتصالات والكهرباء والماء والتأمين والتأجير التمويلي قد تحقق بعد انجاز قانون المعلومات الائتمانية والذي يأتي كأحد القوانين الأربعة التي تشمل منظومة متكاملة من التشريعات لتقوية قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على الأموال، وهذه القوانين هي التأجير التمويلي، قانون ضمان الأموال المنقولة، تأمين اًلدين وقانون الإعسار.
وأشار الى أن شركة المعلومات الائتمانية ستسهم في تحسين موقع الأردن على المؤشر الدولي لبيئة الأعمال والذي يصدر سنوياً عن مجموعة البنك الدولي.
واختتم د. عتيقة كلمته بشكر البنك المركزي الأردني وشركة كريف واللجنة التوجيهية العليا للمشروع على جهودهم الجبارة لإخراج هذا الإنجاز الهام الى حيز الوجود.
الاستعلام الائتماني وماهية العمل
من جهته، قدم مدير عام شركة كريف الاردن، محمد رمضان، التي تتولى خدمة الاستعلام الائتماني، مشيرا الى ان الشركة تم تأسيسها بالشراكة بين مجموعة من المؤسسات البنكية وشركات الاتصالات والتأمين وشركة كريف الايطالية كشريك استراتيجي يتمتع بالخبرة والمعرفة العالمية في مجال خدمات الاستعلام  الائتماني وادارة المعلومات.
وأشار الى أن هذا النوع من نسيج الشراكة يضمن النمو والانتشار السريع لخدمات الشركة، بالاضافة الى ضمان الحصول على التطويرات المستقبلية وعلى الخدمات الجديدة ذات القيمة المضافة التي تواكب احدث الأنظمة العالمية في مجال خدمات الأستعلام الأئتماني.
وحول ماهية عمل شركة كريف الأردن، قال ستقوم الشركة بجمع البيانات الخاصة بالتعاملات الأئتمانية للأفراد و الشركات من المصادر الرسمية المختلفة  و معالجتها  و تخزينها  ومن ثم تزويد الجهة المستعلمة بتقارير و مؤشرات و تحاليل للمعلومات  ليتم استخدامها في اتخاذ القرارات و متابعة العملاء وتحصيل الديون المتعثرة أو اي استخدامات اخرى يجيزها القانون بهذا الخصوص.
وأشار الى أن التطور المستقبلي لهذه الخدمة سيشمل نظام التقييم بالنقاط او ما يطلق عليه (Credit Scoring)، تحليل المحافظ، رسائل التنبيه عند حدوث تغيرات على الحالة الأئتمانية، ادوات كشف الأحتيال و غيرها من الخدمات التي تعتمد على كمية المعلومات المخزنة في قاعدة البيانات وبعدها التاريخي.

التعليق