أصحاب مهن يذمون زملاء المهنة أمام الآخرين

تم نشره في السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً

منى أبو صبح

عمان - تلقى الأربعيني أبو بسام العديد من الانتقادات السلبية بحق الطبيب السابق الذي شخّص حالته المرضية، خلال زيارته لأحد الأطباء الاختصاصيين في جراحة العظام والمفاصل، فلم يكن منه سوى الإصغاء لكلام الطبيب الجديد والاستجابة لأوامره في العلاج.
يضحك أبو بسام ساخرا ويقول “من المستحيل أن ترى طبيبا يمدح غيره من الأطباء بذات التخصص، ولكن ليس المطلوب مدحه بل احترامه كونه ينتمي لذات المهنة، وهذا الحال ليس فقط عند الأطباء أو المهندسين أو المعلمين بل نرى العديد من الأشخاص يقللون من معرفة أو شأن غيرهم بذات المهنة أمام الآخرين”.
يضيف، “صراحة أغضب كثيرا عندما أرى شخصا يذم من قبله، وأحذر أبنائي دائما من هذا السلوك السلبي والسائد لدى العديد من الأشخاص في المجتمع”.
يعبر العديد من الأشخاص عن استيائهم وأحيانا غضبهم جراء سماعهم انتقادات سلبية أو عبارات ذم من أصحاب مهن تجاه زملائهم الآخرين، وكأن صاحب المهن هو (الأمثل) في عمله، بينما الآخرون من زملائهم يحملون اسم المهنة فقط.
ولم يرق للثلاثينية زينة صالح سماع تعليقات سيئة من قبل مالكة إحدى صالونات التجميل تجاه (الكوافيرة) السابقة التي كانت صالح إحدى زبوناتها.
تقول صالح، “بسبب السفر للخارج اتجهت هذه (الكوافيرة) لإغلاق محلها، وغالبية الزبونات انتقلن لإحدى صالونات التجميل بذات المنطقة وكنت إحداهن، وتفاجأت بأن مالكته تذم أداء زميلتها الأخرى بكلمات قاسية، ولم يكن مني حينها سوى الرد عليها بكلمة حق، وبلا شك لم ينل رضا مالكة الصالون الجديدة”.
تضيف، “لا أعلم لماذا نذم أداء وعمل الآخرين من ذات المهنة، بينما نستطيع إثبات أنفسنا وقدرتنا على العمل في المهنة دون اللجوء لهذا السلوك السلبي، وأعتقد أن من يذم غيره ليس لديه ثقة كافية بنفسه وبعمله”.
وواجهت نائلة عبدالله (أم لثلاثة أطفال) موقفا مشابها مع معلمة ابنتها في المدرسة عندما أخبرتها أن المعلمة السابقة للغة الإنجليزية لم تكن تؤدي رسالتها التعليمية جيدا، بل وصفتها بأنها لا تفقه شيئا بهذه اللغة.
تقول عبدالله، “من خلال متابعتي لدراسة ابنتي وتلقيها العلم والمعرفة في المدرسة، كانت المعلمة السابقة تؤدي واجبها على أكمل وجه من خلال شرح المادة وإيصالها بالشكل الصحيح للطالب، ولا أدري لماذا يقال بحقها هذه الكلمات من زميلتها بعد مغادرتها المدرسة”.
تضيف، قد يختلف اسلوب معلم عن آخر وكذلك الطبيب والمهندس والميكانيكي وغيرهم، لكن علينا احترام بعضنا للآخر، فمن منا لا يخطئ. والأدهى أن الغالبية من أصحاب المهن يلقون اللوم على زملائهم وهم ذاتهم يخطئون”.
ويعلق أبو رامي على الموضوع بقوله، “أواجه العديد من أصحاب المهن يذمون زملاءهم الآخرين، وخصوصا الميكانيكيين الذين يقومون بإصلاح السيارات، فعندما تراجعه لعطل ما في سيارتك، وتخطئ وتخبره بأنك أصلحتها سابقا في محل آخر سرعان ما تنهال عبارات الذم وعدم المعرفة في (الصنعة)”.
ويضيف، “أعبر عن استهجاني لدى سماعي هذه العبارات، ما يدفع أصحاب المحال لسؤالي عن السبب، وفي كل مرة أوضح أن السيارة لم تتعطل بسبب الميكانيكي السابق بل بسبب الاهتراء أو لسبب ما، فلماذا نسيء لبعضنا البعض”.
يشير استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن كل إنسان يعتز بالمهنة التي يقوم عليها والأصل أنه قام باختيارها عن قناعة وقدرة وكفاءة، ويحرص صاحب المهنة على أن يكسب الآخرين، بمعنى أنه يكسب ثقتهم وقناعتهم بقدراته وإمكانياته، وهذا يتطلب إتقان العمل أولا والتعمق في التخصص ومتابعة الجديد سواء في النواحي العلمية أو المهنية وقياس أثر ما يقدمه على الآخرين ومدى رضاهم عنه سواء أكان المتعامل شخصا أم مؤسسة.
والبعض للأسف يلجأ إلى التقليل من شأن الآخرين من أصحاب المهنة نفسها وفق سرحان، وهذا أسلوب لا يليق بأخلاقيات المهنة مهما كانت، ومهما كان صاحبها وقدراته وكفاءته، فالأصل أن الآخر هو الذي يحكم على صاحب المهنة وألا يلجأ إلى تزكية نفسه وتسويق ذاته من خلال الطعن في الآخرين وقدراتهم وخصوصا في القضايا التي يمكن أن تنطلي على الآخرين من المتعاملين.
يقول، “وهذا يتطلب الأمانة والدقة والتنافس الشريف بين أصحاب المهنة الواحدة وأن يتركوا الحكم والتقييم للمستفيد، وعدم اللجوء إلى الإساءة أو التجريح أو التشهير، حتى وإن كان ذلك في ظاهر الأمر يساهم في جلب مزيد من الزبائن لصاحب المهنة، فالأصل أن تكون أخلاقيات المهنة فوق كل اعتبار كما أن وعي الطرف الآخر وهو(الزبون) المتعامل مهم في مثل هذه الأمور بأن لا يفتح المجال لأمثال هؤلاء للإساءة إلى الآخرين”.
ويضيف، فيمكن لصاحب المهنة أن يشعر المتعامل بخطأ الآخر دون أن يصرح بذلك من خلال تقديم الخدمة الصحيحة والمتميزة، والقناعة بأن الأرزاق من عند الله.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »موضوع مهم (قارئه)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    مقال رائع وموضوع مهم. سعيده بان اقرا مقال حول اخلاقيات العمل في الاردن، فمن النادر ان نرى الكتاب في الاردن يتطرقون لمثل هذه المواضيع من دون ان يكون المقال مترجم او منقول. احسنت الكاتبه واتمنى الاستمرار في اعداد مثل هذه التقارير حول مواضيع قد تبدو للوهله الاولى مواضيع خفيفه لكن هي في الحقيقه ذات اثر كبير على اقتصادنا وعلاقاتنا الاجتماعيه. انا مثلا لا اغير الطبيب او الصالون الذي اذهب اليه حتى لو لم اكن راضيه عن ادائهم مئه بالمئه فقط كي لا اسمع من الطبيب الجديد او الصالون الجديد انتقادات حول السابقين بطريقه لا اخلاقيه مزعجه. اعتقد بان اي صاحب مهنه يسيء لمن سبقوه لا يستحق الثقه ويفعل ذلك للتغطيه على عيوب في ادائه.
  • »جزاكي الله خيراً (سهام الدومي)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    سلام الله عليكي..مقالك اعجبني :-) وإن شاء الله ربنا يغير هالحال لأحسن حال..اختلف الإمام أحمد بن حنبل في كثير من المسائل الشرعية مع الإمام الشافعي..وعندما سألوه عن رأيه بالشافعي كان يقول : هو كالشمس للدنيا..B-) وكالعافية للبدن ...وعندما سألوا الشافعي عن زيارة أحمد بن حنبل كان يقول : إن زرته فلفضله :-) وإن زارني فلكرمه وفضله B-).. هؤلاء هم من نحترم جعلنا الله أمثالهم وجميع المسلمين أميين :-)