لا مقاطعة

تم نشره في السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس

إسرائيل هرئيل

18/12/2015

قبل نحو عامين، في ذروة المحاولات السيزيفية لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، ذهب جون كيري خائب الأمل إلى ميونخ حيث عقد هناك "مؤتمر الأمن" السنوي. في خطاب لاذع له حذر وزير الخارجية الأميركي من أنه اذا فشلت المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين فستواجه إسرائيل ردودا دولية شديدة وبما في ذلك المقاطعة.
منذ فشلت جهود كيري في اعادة محمود عباس إلى طاولة المباحثات، وهو يعاند بنيامين نتنياهو، حيث صب عليه بعضا من مرارته قبل اسبوعين في منتدى سبان. منغلق أمام التغيرات الراديكالية في المنطقة، فقدان الهوية ومقاطعة إسرائيل حتى من اصدقائها. في مقابلة مع "نيو يوركر" في هذا الاسبوع عاد كيري وقال: "اذا أردتم أن تكونوا قلعة واحدة كبيرة؟. وكان هذا في نفس اليوم الذي خطا فيه اردوغان الخطوة الاولى في طريق المهاندة. اخفاقات السياسة الخارجية – في جميع الساحات – للقوى العظمى التي تتحمل مسؤولية كل العالم، هي بقدر كبير اخفاقات هذا الشخص المصمم الذي يتبين أنه صاحب نظرية وساذج.
في الاسبوع الذي قدم فيه موقف العزلة والمقاطعة، أقامت دولة الامارات العربية علاقات علنية ورسمية مع إسرائيل. واستخبارات وزارة الخارجية قالت له بالتأكيد أن دولا عربية اخرى كبيرة ومهمة ولا سيما في الامارات، تقيم علاقات مع إسرائيل.
جزء كبير من الشركات الدولية الكبيرة وخصوصا في موضوع الهاي تيك والطاقة البديلة والزراعة المتطورة تأتي إلى أبواب "دولة التمييز العنصري"، وكذلك عالم الاكاديميا مع بعض الاستثناءات يرفض المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل.
قرارات مؤتمر المناخ في المدة الأخيرة عمل على تقويتنا بشكل كبير في الساحة الدولية. إذا تم تطبيق القرارات حول تطوير الطاقة البديلة، فإن أعداء إسرائيل مثل إيران، وأيضا أولئك الأعداء غير المباشرين مثل السعودية، سيفقدون، إضافة إلى دولارات النفط، التأثير السياسي. وستجد بعض الانظمة أنه من اجل البقاء، فإن عليها طلب المساعدة، وخصوصا في مجال الأمن، من إسرائيل.
الرئيس السوري بشار الاسد، كما يقول كيري في المقابلة، كان مستعدا للسلام مقابل الجولان. لنفرض أن نتنياهو هو الذي رفض. هل كان يمكن تخيل جهنم التي كانت ستسقط على رؤوسنا لو أن داعش أو حزب الله وباقي أعداء إسرائيل يضعون أرجلهم في مياه طبرية.
إن الجلوس والانتظار، كما يقول كيري، سيزيد من خطورة وضع إسرائيل الدولي، في الوقت الذي يتحسن فيه هذا الوضع – وبشكل دراماتيكي. وبدلا من الاعتراف بذلك فإن كيري وآخرين في العالم وفي إسرائيل يبثون خيبة الأمل. نبوءات المقاطعة لم تتحقق. أما سياسة "الجلوس وعدم فعل أي شيء" لنتنياهو في الضفة، والتي لا اؤيدها، فقد أثبتت نفسها. ففي حين أن نجاة الانظمة هي المطروحة فإن الاحتلال لا يشكل عائقا حقيقيا أمام العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل. العالم، وبالذات العالم العربي، يتغير أمام ناظرينا – لكن من تنبأوا بالمقاطعة والعزلة لم يتغيروا.

التعليق