بريطانيا تلمح إلى استفتاء والأوروبيون مستعدون لإجراء إصلاحات

تم نشره في الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً

لندن - غادر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون القمة الأوروبية الخميس والجمعة الماضيين أكثر اطمئنانا بعد أن أكد شركاؤه استعدادهم للتوصل الى تسوية بخصوص الاصلاحات التي يطلبها اعتبارا من شباط(فبراير) المقبل.
وعلق المدير المشارك في مركز "اوبن يوروب" للابحاث ستيفن بوث بان القمة "لم تشهد اي خلاف كبير فيما شدد الجميع على ضرورة التوصل الى تسوية".
لكن النقاش انطلق على ما يبدو بشكل سيئ. فالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أكد انه "لن يكون مقبولا مراجعة اسس الالتزامات الاوروبية"، فيما اعتبر رئيس مجلس اوروبا دونالد توسك ان عددا من مطالب كاميرون "غير مقبولة". وصدرت هذه التصريحات ردا على طلب كاميرون عدم منح المهاجرين الأوروبيين بعض التقديمات الاجتماعية لمدة اربع سنوات.
لكن مع ختام القمة اكتست اللهجة مزيدا من المرونة، حيث أعلن البيان الختامي ان رؤساء الدول والحكومات الـ28 "اتفقوا على ايجاد حلول" حتى انعقاد القمة التالية في شباط(فبراير).
وفي حال الاتفاق في هذه المهلة، فقد ينظم استفتاء بشأن بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي في حزيران(يونيو) أو تموز(يوليو) 2016 على ما افادت الصحف البريطانية السبت، أي بعد انتخابات المناطق المقررة في مطلع ايار(مايو).
واعتبر رئيس مؤسسة روبرت شومان، مركز الابحاث المؤيد لاوروبا، جان دومينيك جولياني، ان القمة التي جرت هذا الاسبوع "مكسب لكاميرون الجميع قال نريد الاحتفاظ بكم ومحاولة العثور على حل".
واشارت "بي بي سي" الى ان "ديفيد كاميرون بدا اكثر ثقة في التوصل الى اتفاق وتنظيم استفتاء في العام المقبل" حول بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي.
ووعد كاميرون باجراء هذا الاستفتاء قبل اشهر في مسعى لاحتواء الجناح المشكك في اوروبا في حزبه المحافظ ومواجهة صعود "حزب الاستقلال" البريطاني الرافض لاوروبا، مشيرا الى اجرائه في مهلة تنتهي في اخر 2017.
قبل مغادرة بروكسل صرح كاميرون "اعتقد ان 2016 سيكون مهما" لجهة تصحيح علاقات المملكة المتحدة مع الاتحاد الاوروبي "وطمأنة مخاوف البريطانيين اخيرا ازاء انتمائنا الى الاتحاد الأوروبي".
واضاف "سيعود عندئذ للشعب البريطاني ان يقرر ان اراد البقاء او الخروج".
لكنه اقر بان النقاشات مع شركائه لن تكون سهلة.
وحتى ان كان التغيير الذي يرغب به من اجل دفع الديناميكية الاقتصادية او اعطاء دور اكبر للبرلمانات الوطنية في متناوله لانه يندرج اصلا في نقاشات دائرة، بحسب الباحث في كلية لندن للاقتصاد تيم اوليفر، فانه سيواصل الاصطدام بمسألة المهاجرين الاوروبيين.
غير ان الاستطلاعات تشير الى ان هذه النقطة بالذات هي اكثر ما يثير قلق البريطانيين فيما تكشف الارقام عن توافد اعداد قياسية، لا سيما من دول شرق اوروبا.
وفيما امتنع كاميرون عن اقتراح سقف دخول لاعداد المهاجرين، طرح فكرة عدم منحهم بعض الخدمات الاجتماعية لفترة معينة، معتبرا ان هذا الاجراء كفيل بابطاء توافدهم.
لكن شركاءه اكدوا له ان هذا الاقتراح يشكل خرقا لمبدأ حرية الحركة والمساواة بين المواطنين الاوروبيين.
ولم يستبعد جولياني ان يجد المسؤولون الاوروبيون صيغة ترضيه وتجيز احترام هذه المبادئ في آن.
وقال "الجميع فهم ان (كاميرون) يعاني من مشكلة سياسية داخلية وينبغي مساعدته".
فان لم يحصل كاميرون على شيء "فقد يتجه (الناخبون) المترددون الى معسكر مؤيدي الخروج" من الاتحاد الأوروبي، على ما افاد استاذ العلوم السياسية في جامعة كنت ماثيو غودوين.
كل هذا بالرغم من ان "اي محلل ذي مصداقية، في الحكومة او خارجها، لا يؤمن بان تعديل اسس منح الخدمات الاجتماعية سيؤثر على دفق المهاجرين" بحسب الباحث في المعهد الوطني للاقتصاد والابحاث الاجتماعية جوناثان بورتيس. - (ا ف ب)

التعليق