الاحتلال

تم نشره في الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس

عودة بشارات  21/12/2015

"كلب الشيخ.. شيخ" يقول المثل. اذا تبول كلب الشيخ في الصالون فيجب أن تفرح من الرائحة الفرنسية التي تكون في الصالون. وإذا تكلمت بعد مسلسل التعذيب الذي عانيت بسببه أو ألقيت عليه حجرا، فإن حمولة الكلب وحمولة الشيخ واصدقاءهم وراء البحار سيثورون عليك. وسيظهر هتلر مثل الأم تريزا مقارنة بك وبأفعالك القبيحة.
في المقابل، يطلب الليبراليون الطيبون أنه اذا علق فخذك بين فكي الكلب الخطير لا يجب عليك تحديث الاغيار عن ذلك. فالنقاش يوجد من اجل هذا. توجه اليه وسترى إلى أي حد سيحزن. انظروا مثلا ما الذي حدث بعد المجزرة التي نفذها باروخ غولدشتاين في الخليل. الشيخ غضب كثيرا لدرجة أنه منع السكان العرب في المنطقة من العبور في الشوارع القريبة من منازلهم. هكذا فإنهم قُتلوا وتمت معاقبة عائلاتهم.
هذا هو الوضع مع الاحتلال حيث توجد وحدة مصير بينه وبين دولة اليهود. كل انتقاد للاحتلال هو استباحة لقدسية الشعب اليهودي. وحينما يتحدث شخص ضد الاحتلال يثورون عليه وكأنه عدو لكل اليهود منذ ايام سيدنا موسى وحتى يئير لبيد.
من كان يصدق أن هذا الاحتلال الذي بدأ رسميا على الاقل كحرب وجود للدولة، سيتحول إلى "صخرة وجودها"؟ قبل الخروج للحرب التي صورت على أنها حرب لا خيار فيها، لم تكن لدولة إسرائيل مطالب سيادية في المناطق التي تم احتلالها. وحتى على الحائط الغربي لم تطلب حكومة ليفي اشكول السيادة.
في السياق أريد أن أكشف سرا احتفظت به منذ سنوات طويلة. الاحتلال الإسرائيلي هو في الأصل بدعة عربية مُحكمة. العرب أرادوا القضاء على دولة إسرائيل في 1967، لكنهم قالوا لأنفسهم: لماذا ندخل في التاريخ مثل اللاساميين. وبدلا من ذلك فلنزرع في داخلهم احتلالا. هذا الزرع سيثير بداية السعادة، وحينما يكتشفون أنه حصان طروادة سيكون فات الأوان.
في الوقت الحالي النبتة نمت واصبحت شجرة تضرب جذورها في الارض، وأصحابها سيطروا على السلطة وتضخ فيها ميزانيات ضخمة وعشرات آلاف الجنود والموظفين ورجال القانون والسجانين والمحققين يعملون على مدار الساعة من اجل الحفاظ على سلامتها وسمعتها الجيدة، إلى درجة فاقمت الوضع ولم يعد ممكنا معرفة من هو الكلب ومن هو الشيخ.
الآن بالتحديد حيث الوضع ناضج لتحطيم الدولة اليهودية من الداخل، اكتشف قوميون يهود مثل "نحطم الصمت"، "اللجنة ضد التعذيب"، "محسوم ووتش" و"بتسيلم"، حصان طروادة في ساحة بيتهم وبدأوا يكشفون عن وجهه، وبذلك تم كشف المؤامرة العربية والعرب بدأوا بالتعرق. وبما أننا بدأنا مع كلب الشيخ، سننهي مع كلبة شيخ آخر – رئيس الحكومة الذي رغم غبار النجوم التي لحقت بها، حان الوقت لحبسها بعد أن بدأت في إحراج الشيخ. هذا جيد للكلب وللشيخ ولنا جميعا. والسؤال هو اذا كان الشيخ بنيامين مستعد لاتخاذ خطوة كهذه تجاه الكلب الحقيقي والخطير – الاحتلال؟ حان الوقت لوضع الاحتلال في قفص الكلاب التاريخي. هذا سيكون مفيدا للشعبين. لكن هناك مخاوف كبيرة في قلبي بأننا تأخرنا عن الموعد، وأن الكلب المحبب قد التهم الشيخ. وبدل إدخاله إلى القفص الملائم، فهو يتجول مع أصدقائه من حولنا، ونحن في الزنزانة المغلقة حيث لا نستطيع الوصول إلى أماكن الحرية وأخوة الشعوب.

 

التعليق