إسرائيل وتركيا: الفرص والمخاطر

تم نشره في الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

إسرائيل هيوم
ايال زيسر  21/12/2015

الأنباء التي نشرت مؤخرا والتي تقول إن إسرائيل وتركيا أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق تطبيع العلاقات بينهما، لا تبشر باستئناف التحالف الاستراتيجي الذي كان بين أنقرة والقدس المحتلة قبل عقد. الطريق نحو تحقيق اتفاق نهائي بين الدولتين ما زالت معقدة ومتعلقة برغبة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
من الناحية الفنية تم ترتيب الأمر منذ زمن من قبل المهنيين والقرار السياسي هو الذي يؤجل الحل – التعويضات لقتلى سفينة "مرمرة" ودعم تركيا لحماس.
مع ذلك، لا يوجد دخان بدون نار. فالأنباء تأتي من تركيا بالذات، ويبدو أن هناك توجها ما. وقد أعلن اردوغان نفسه قبل اسبوع أن تقوية العلاقة بين أنقرة والقدس المحتلة هي أمر حيوي من اجل ضمان الاستقرار في المنطقة.
الموضوع الاقتصادي يحتل أهمية كبيرة لدى الدولتين. فتحسين العلاقات سيُمكن من التعاون في موضوع الغاز – سواء بيع الغاز الإسرائيلي لتركيا أو تصدير الغاز الإسرائيلي إلى اوروبا من خلال تركيا. إن تعاون كهذا سيكون له فوائد وأرباح كبيرة لإسرائيل وتركيا.
يبدو أن ليس الاعتبار الاقتصادي هو الذي يدفع تركيا إلى احضان إسرائيل، بل رئيس روسيا فلادمير بوتين، بناء على التدهور السريع في العلاقة بين أنقرة وموسكو، حيث اضطر اردوغان إلى البحث عن حلفاء اقليميين يساعدونه في الحفاظ على المصالح التركية الحيوية أمام الضغط الروسي المتعاظم.
التوتر بين تركيا وروسيا يضع أمام إسرائيل مفارقة كبيرة. هل عليها أن تؤيد بشكل علني أحد الطرفين والدخول في ازمة مع الطرف الآخر؟ وأكثر من ذلك هل يمكنها الاعتماد على اردوغان أو بوتين فيما يتعلق بالمصالح بعيدة المدى؟ جواب ذلك واضح. أنقرة وموسكو لن تدافعا عن المصالح الإسرائيلية وهما لا تهتمان بذلك. لكن في نفس الوقت سياستهما ليست عدائية ويمكن النقاش معهما وايجاد القاسم المشترك من اجل التعاون، حتى لو كان موضعيا وتكتيكيا.
مشكوك فيه أن اردوغان يريد بالفعل اعادة التحالف الإسرائيلي التركي إلى عهده المزدهر. ومشكوك فيه أن يتم التوصل إلى تفاهمات استراتيجية مع تركيا حول الموضوع الفلسطيني مثلا، أو التعاون العسكري والامني مثلما كان في التسعينيات. لكن في نفس الوقت، للدولتين قائمة من المصالح وعلى رأسها الانتشار الإيراني في المنطقة. وروسيا بالتحديد هي التي تساعد إيران في سورية والعراق.
وخلافا لتركيا فإن إسرائيل تدفع باتجاه إسقاط نظام بشار الاسد، وليس لها أي مصلحة في سيطرة أي جماعة اسلامية على سورية. لكن الشيء الاهم هو أن إسرائيل مثل تركيا لا تريد تصاعد تأثير إيران في المنطقة، أو أن يعيد الأسد لنفسه، بتأثير إيران وحزب الله، القوة التي كانت له في السابق.
السطر الاخير. تركيا هي قوة اقليمية مهمة. فهي عضو في الناتو وحليفة للولايات المتحدة ومقربة من دول سنية معتدلة مثل السعودية. لهذا لا يجب أن تشعر إسرائيل بالمفارقة عندما تطور علاقاتها مع تركيا.
ويجب عليها أن تفعل بالضبط ما فعله بوتين وأردوغان؛ وهو تطوير مصلحتها بشكل مدروس. من هنا فإن المصالحة الإسرائيلية التركية هي خطوة إيجابية، ورغم ذلك لا يجب تعليق آمال مبالغ فيها عليها، وفي نفس الوقت الإبقاء على العلاقة مع روسيا التي أعلنت أنها ملتزمة تجاه إسرائيل، لكنها تعمل من أجل بشار الأسد. نأمل أن تستيقظ واشنطن بسرعة وتعود للعب دورها الريادي في المنطقة.

التعليق