من غرف التحقيق إلى الساحة السياسية

تم نشره في الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس

عاموس هرئيل 23/12/2015
 بتأخر غير مسبوق أصدر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس إعلان تأييد للشاباك على خلفية الخلاف حول طرق التحقيق مع معتقلي الارهاب اليهودي المشبوهين بالقتل في دوما. هذه القضية التي أثارت اوساط اليمين المتطرف منذ اسبوعين وامتدت مؤخرا إلى المؤسسة الاستيطانية ومن هناك الى مركز الليكود، تهدد بأن تتحول الى حدث سياسي. ونتنياهو ينضم الآن الى تصريحات سابقة للوزراء موشيه يعلون ونفتالي بينيت في محاولة لامتصاص الغضب على "الشاباك".
 نتنياهو تطرق لهذا الموضوع لأول مرة أول من أمس حين قال باختصار في جلسة حزب العمل إن "كل التحقيقات تتم حسب القانون"، بعد أن اشتكى عضو الكنيست ميكي زوهر من معاملة المعتقلين. أمس تحدث رئيس الحكومة بشكل موسع ومنح الدعم العلني والشخصي لرئيس "الشاباك" يورام كوهين ورجاله "الذين يقومون بعمل مهم وممتاز من اجل دولة اسرائيل". وقد عاد وأكد على أن كل اعمال "الشاباك" في قضية دوما تتم حسب القانون وأن الجهاز القضائي يقوم بالمتابعة المستمرة لها.
الاختلاف حول استخدام وسائل استثنائية في التحقيق (التعذيب حتى لو كان محدودا) يتجاوز في هذه المرة الخطوط المتعارف عليها في اليمين واليسار السياسي. التوزيع ليس تلقائيا. نشطاء اليمين المتطرف الذين لا يخصصون في الظروف العادية دقيقة واحدة للتفكير في كيفية حصول "الشاباك" على الاعترافات من المشتبه بهم الفلسطينيين، يخرجون الآن عن أطوارهم وينددون بالتعذيب. أما منظمات حقوق الانسان ومنها لجنة مكافحة التعذيب، فهي تندد بمبدأ استخدام هذه الوسائل بغض النظر عن الانتماء الايديولوجي لمن يتم التحقيق معهم. ورئيس الحكومة منذ الآن على الأقل، يقف الى جانب "الشاباك".
 لقد سبقت تأخر نتنياهو أمس اقوال رئيس البيت اليهودي، الوزير نفتالي بينيت، الذي اعتبر عملية قتل عائلة دوابشة عملا ارهابيا وحذر من خطورة الارهابيين اليهود وأعطى دعمه الكامل للشاباك، رغم غضب المستوطنين والتساؤلات التي طرحها عليه شركاؤه السياسيون في حركة تكوماه، الوزير اوري اريئيل وعضو الكنيست بتسلال شموتريتش. بينيت الذي أيد "اذا شئتم" في الهجوم على منظمات اليسار، اتخذ في قضية التحقيق موقفا مشابها لموقف يعلون الذي يتعرض منذ ايام لانتقادات شديدة تشبه العنف احيانا، من اليمين المتطرف، بسبب تأييده للشاباك.
 قبل بينيت ونتنياهو ايضا، أصدر عدد من رؤساء "الشاباك" السابقين اعلانا يؤيد رئيس "الشاباك" كوهين، يعقوب بيري وعامي ايلون وكرمي غيلون وآفي ديختر. وقد فعلوا ذلك في مقابلات معهم في موقع "واي نت". يوفال ديسكن كعادته نشر في الفيس بوك. إن هذه جبهة موحدة تتحدث عن مواضيع مشابهة ولن يكون غريبا اذا تبين أن أحد الرؤساء السابقين قد استجاب لطلب من "الشاباك" في هذا الامر.
 اغلبية تفاصيل القضية يسري عليها أمر "منع نشر الأمر" الذي يضع العراقيل أمام التحليل والتغطية للأدلة الموجودة لدى "الشباك" والاشتباه ضد المعتقلين. في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس المحامي ايتمار بن غبير، محامي أحد المشبوهين، قدم معلومات جديدة امتنع"الشاباك" من الرد عليها بزعم أنه لا يمكنه خرق أمر المنع. محامي مشبوهين آخرين قدم ادعاءات حول التعذيب الذي تعرض له المشبوهون. سمح لبن غبير أن يلتقي مع أحد المشبوهين فقط أول من أمس بعد منع استمر ثلاثة اسابيع (بعد جدل تحليلي مع النيابة العامة و"الشاباك" حول مدة انتهاء منع التقاء المحامي مع المعتقل). وتبين فيما بعد، بأثر رجعي، لماذا حدث احتجاج في اوساط اليمين في الاسبوع الماضي. أحد الاسباب كان وصول معلومات حول استخدام التعذيب ضد المعتقلين بعد السماح للمشبوهين الأوائل في القضية بلقاء محاميهم. والسبب الثاني هو السياق الزمني بين محققي "الشاباك" وبين المشبوهين: محاولة منع استخدام وسائل تحقيق استثنائية من خلال التوجه الى القضاء واللقاء مع المحامي قبل الحصول على الاعتراف. في محاكمات الفلسطينيين بسبب تنفيذ اعمال ارهابية يتم دائما طرح موضوع التعذيب اثناء التحقيق، لكن المحاكم تميل بشكل مطلق تقريبا الى قبول موقف الدولة وتعتمد الاعترافات.
  بعد عملية قتل عائلة دوابشة مباشرة في نهاية تموز طلب كل من نتنياهو ويعلون من "الشاباك" حل لغز القتل بسرعة وبكل الوسائل. رئيس "الشاباك" كوهين الذي سينهي منصبه في أيار القادم (اذا لم يتم التمديد لسنة اخرى)، يحظى الآن بالدعم الشامل من المستوى السياسي المسؤول عنه. لكنه يعرف ايضا أنه اذا تشوشت الامور في السياق فهو الذي سيتحمل المسؤولية، ولن تكون لدى السياسيين أي مشكلة في تركه لوحده فوق الجليد في ظروف كهذه، في وجه انتقادات أشد كثيرا من اليمين.

التعليق