الفرصة الأخيرة لتكون إسرائيل ديمقراطية

تم نشره في السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس

آري شبيط   25/12/2015

العملية الأولى تحدث في التلال. في العام 1975 كان في يهودا والسامرة (الضفة المحتلة- تحرير الترجمة) بضعة آلاف من المستوطنين. وفي العام 1995 أصبحوا 120 ألف مستوطن. واليوم وصل عددهم إلى 400 ألف مستوطن. في العقود الأربعة الأخيرة حققت غوش ايمونيم انتصارا ساحقا على الدولة الإسرائيلية. في البداية فرضت الحقائق على الارض وبعد ذلك حصلت على الاعتراف الرسمي بهذه الحقائق وبعدها ضاعفتها من خلال مصادر الدولة.
النتيجة كانت عجّة ديمغرافية سياسية مسممة حيث كان من الصعب إعادتها إلى بيض. اذا وصل عدد المستوطنين في يهودا والسامرة في العام 2025 إلى 600 أو 700 أو 800  ألف مستوطن فلن تكون إمكانية لتقسيم البلاد، وستصبح إسرائيل دولة ثنائية القومية. إما أن تكون غير يهودية وإما أن تكون غير ديمقراطية وبهذا سينتهي المشروع الصهيوني.
العملية الثانية تحدث في القلوب. في العام 1975 تم تعيين اهارون باراك مستشارا قضائيا للحكومة. وقد كان تعيين هذا البروفيسور الشاب واللامع والمستقل لهذا المنصب خلافا لحقيقة أن إسرائيل كانت ديمقراطية ليبرالية بشكل حقيقي. فبعد سنوات بن غوريون جاءت سنوات احترام الإنسان، حقوق الإنسان وإنشاء المؤسسات الديمقراطية المستقلة والقوية. وعلى مدى ثلاثة عقود عاشت إسرائيل العصر الذهبي نسبيا لسلطة القانون، حرية التعبير وإنشاء مجتمع حر وحقيقي.
إن التعيين المتوقع لسكرتير الحكومة أفيحاي مندلبليت مستشارا قضائيا للحكومة يعكس التوجه المعاكس. فالديمقراطية الإسرائيلية أصبحت في السنوات الأخيرة ديمقراطية مريضة جدا والمحكمة العليا تتعرض للهجوم ووسائل الإعلام ضعيفة وأجهزة التوازن والرقابة مخصية. وتهب رياح سيئة تريد اسكات الانتقاد وكم الأفواه. واذا استمر الهجوم القومي المتطرف وبقوة على مؤسسات الديمقراطية الإسرائيلية وقيمها، فإننا حتى عام 2025 سنجد أنفسنا في معركة سياسية ظلامية، لا تلتزم بالحرية والمساواة والعدل والتقدم.
العملية الثالثة تحدث وراء البحار. إسرائيل ما زالت تحظى بالدعم الأخلاقي والسياسي من زعماء غربيين بارزين مثل انجيلا ميركل وديفيد كامرون وهيلاري كلينتون وباراك أوباما أيضا. إلا أنهم في إسرائيل لا يدركون إلى أي حد هم يدافعون عنها. هناك تأثير كبير للقدس في واشنطن والعواصم الأوروبية من أجل منع السقوط السياسي. لكن مزاج الجيل الشاب مختلف، والسياق الفكري والأخلاقي يتغير. فبسبب مشروع الاستيطان والهجوم على مبادئ التحضر يتساءل الاشخاص النزيهون في الغرب أكثر فأكثر حول ماذا حدث لإسرائيل وما الذي يحدث لها وهل فقدت إنسانيتها. فبدل أن تكون دولة اخوة هي دولة غريبة فيها هاي تيك ورفاه وأصولية واحتلال.
إذا لم يتم تغيير التوجه واذا لم نستطع وضع أنفسنا من جديد كدولة ديمقراطية فإننا سنصبح في 2025 دولة فاسدة وقبيحة والعالم سيدير لنا الظهر.
ما زال لدينا عقد من الزمن والوقت ليس متأخرا بعد. الأغلبية الإسرائيلية الصامتة هي أغلبية عقلانية، وما زالت هناك قوة للجمهور المتنور. إن سيطرة اليمين المتطرف على الدولة والبلاد ليست أمرا محتوما ولا مصيريا. أزمة الهوية والقيم للدولة اليهودية الديمقراطية هي نتيجة مباشرة لفشل الوسط، يسار في إحداث انطلاقة فكرية جديدة وإيجاد قيادة مناسبة ورسم حلم. واذا استمر هذا التباكي فسيحدث الاسوأ وهو ليس بعيدا. لكن اذا استيقظ هذا المعسكر وتجند فيمكن إحداث التحول. يمكن أن يكون العقد الأخير الذي أمامنا ليس الأخير.

التعليق