صغار المزارعين يدفعون الثمن

المشاتل الأردنية على طريق الانقراض جراء الأزمة السورية

تم نشره في السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • أحد المشاتل في عمان-(تصوير: محمد أبوغوش)

عبدالله الربيحات

عمان - مساحات خالية، ورود ونباتات مصفرة وذابلة، وجذوع أشجار يابسة، هذه هي الحال التي باتت عليها الكثير من المشاتل الزراعية في المملكة، نتيجة الأزمة السورية الممتدة منذ مطلع العام 2011.
وكانت هذه المشاتل التي تم إغلاق عدد كبير منها، تعتمد بشكل أساسي على استيراد النباتات الداخلية ونباتات الزينة والأشجار المثمرة من سورية، نظرا لقرب المسافة بين البلدين، ولجودة نوعية منتجات الساحل السوري وانخفاض تكلفتها نسبيا، غير أن الاضطرابات الأمنية على طول الحدود السورية الأردنية، أعاقت استيراد حاجة السوق الأردنية من هذه النباتات.
وتزداد المشكلة حدة، إذا عرفنا أن المشاتل تعد بيئة مناسبة للسيطرة على بعض الأمراض التي تصيب النباتات من ناحية، ولزيادة الإنتاج بتوفير الوقت وتخفيض التكاليف على المزارع من ناحية أخرى.
فمثلا، تحتاج البندورة إلى 45 يوماً حتى تتحول من بذرة إلى شتلة جاهزة للزراعة، وبدلاً من أن ينتظر المزارع هذه المدة، فبإمكانه استغلالها واستثمارها في زراعة محصول مثل الخس الذي لا يستغرق إنتاجه أكثر من 45 يوماً.
أبو سيف، تاجر أشتال كان لديه كما يقول، ثلاثة مشاتل ومعرض زراعي، لكنه بسبب الأزمة أغلق مشتلين، وهو عرضة لإغلاق الثالث.
ويقول بهذا الصدد: "كنّا نتصل بالهاتف مع المورّد في اللاذقية، وبعد ثلاث أو أربع ساعات، تكون البضاعة في الأردن، أما الآن، وبعد توقف الاستيراد من سورية، اضطر كثير من التجار، إلى التحوّل نحو أسواق بديلة في مصر وتركيا، وهو ما رفع التكلفة علينا كثيرا، وأصبحت الأسعار نارا".
بدوره، يوضح المهندس مازن حمارنة وهو صاحب مشتل المعاناة بقوله: "عندما كنا نستورد من سورية، كنّا ندفع ثمن الأشتال وتكلفة نقلها بالبرادات، لكن الآن، وبعد التحول إلى مصر وتركيا، أصبحنا مطالبين بتكلفة نقلها بالطائرات، وأجور مبيت البرادات في المطار، إضافة إلى إجراءات المطار التي يمكن أن تستغرق ثلاثة أيام، وهي مدة لا تتحملها النباتات".
ويضيف الحمارنة: "صغار التجار هم ضحايا الأزمة الأساسيون، في حين أن الكبار منهم لم يتأثروا كثيرا".
من جهته، يعلّق أبو أسعد، صاحب مشتل في منطقة البقعة على صعوبة الوضع، قائلا: "ما عادت توفّي معنا، لذلك اتجه التجار غير القادرين على الاستيراد من مصر وتركيا إلى بدائل أخرى للاستمرار في كسب العيش، ومنها فتح مكاتب زراعية، وبيع خشب مواقد التدفئة، والإكسسوارات الزراعية".

[email protected]

التعليق