نضال منصور

الأردن العام 2015 ... ثنائية الأمن والاقتصاد

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:05 صباحاً

يوشك الأردن أن يودع العام 2015، ويستعد لاستقبال سنة جديدة، ويمكن القول ببساطة إأنه استطاع أن ينجو رغم كل المخاطر والصعاب من "عنق الزجاجة"، وأن يثبت للعالم أنه الأكثر قدرة على مواجهة التحديات في إقليم تسقط فيه الأنظمة، ويكتوي الآخر بنار الاحتراب والصراعات الدموية.
ما فعله الأردن ليس سهلاً منذ بداية ما سمي "الربيع العربي" عام 2011، فقد تعامل بمرونة مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية مكنته من العبور لشاطئ الأمان بأقل الكلف ودون السقوط في صراعات داخلية، وامتلك النظام السياسي القدرة على التكيف وامتصاص حركة الشارع، وتقديم التنازلات ووعود الإصلاح ليكون خارج الزلزال الذي ضرب المنطقة من تونس مروراً بمصر وسورية وليس انتهاءً باليمن.
في العام 2015 وما قبله حشد الأردن كل قواه للتعامل بنجاح مع ثنائية لا غنى ولا بديل عنها، "الأمن والاقتصاد"، وبمعنى آخر الحفاظ على الاستقرار والسيطرة على الاضطرابات مع محاولات خلق بيئة اقتصادية متماسكة، وإن أمكن التفاؤل بإحداث بصيص من الأمل بالتنمية لمواجهة "غول" البطالة والفقر وغلاء الأسعار.
في العام 2015 الذي يودعنا كان الإرهاب هو التحدي الأمني الأكبر الذي سعى الأردن لصده والوقاية منه، وسعى بكل عزم على ابعاده خارج حدوده، والتصدي له إن اضطر خارج حدوده، وكان تنظيم الدولة الإسلامية وما أطلق عليه "داعش" الخطر الأكبر، بل والشيطان الأكبر، فهو يقترب من حدوده مع العراق، وهو يتمدد في سورية، وباليقين يوجد له أنصار ومريدون في داخل بيته، ونقطة التحول في الصراع معه كانت أسر الطيار معاذ الكساسبة، ومن ثم قتله حرقاً ليثير الحزن والفاجعة والغضب بين الناس والنظام، وهو الأمر الذي زاد من إمكانية التعبئة الشعبية ضده وعزله مجتمعياً، وسهولة محاصرة وضرب مؤيديه أينما وجدوا دون مؤازرة لهم.
لم يتوقف خطر الإرهاب، فما تزال المنطقة تغلي، والعالم لم يسلم من شره، وكانت تفجيرات باريس ناقوس الخطر بأن الأمر يتعدى نطاق الحدود والجغرافيا.
وبموازاة الملف الأمني كانت الأزمة الاقتصادية توجع الأردن، فالمساعدات والمنح التي وصلت بعد تدفق اللاجئين السوريين واستمرارهم لا تغطي الكثير من احتياجاتهم، بالتزامن مع لجوء الحكومة الى زيادة الأسعار، وفرض الضرائب، لمواجهة عجز الموازنة، وزيادة المديونية بشكل منقطع النظير، دون أفق لحلول اقتصادية خارج منطق الجباية، أو حلول تفكر "خارج الصندوق" وبعيداً عن الاعتماد على جيوب المواطنين.
الحكومة تدعي أنها لا تملك حلولاً سحرية في ظل شح المصادر، وبخل المانحين في مساعدتهم للأردن مقارنة مع دول أخرى، فدول الخليج قدمت "المنحة" التي أوشكت أن تنتهي ولا يُعلم إن كانت ستجدد لخمس سنوات أخرى، خاصة في ظل تراجع وتدهور أسعار النفط والغاز، مع أنها كانت سخية جداً في دعم "مصر" بلا حدود، وبلا تدقيق ودراسات جدوى للمشاريع، وذات الأمر ينطبق على المساعدات الأميركية والأوروبية التي لا تكفي للإنفاق على اللاجئين وحدهم، فكيف ستسد عجز الموازنة أو تفرمل شبح الغلاء الذي يضعف الآمال بالتنمية والرفاه للمواطن الأردني؟!
وسط تجاذب وتحدي هذه الثنائية "الأمن والاقتصاد"، غابت النظرة التكاملية التي ترى أن تقدم الأردن يحتاج الى مثلث أركانه الأمن والاقتصاد أو التنمية، والثالث الإصلاح السياسي.
وفي الركن الثالث الإصلاح فإنه الغائب والخاسر الأكبر في السنوات الثلاث الماضية وليس فقط العام 2015، ورغم تباهي الحكومة بقانوني الانتخاب واللامركزية فإن حالة الحريات بتراجع، وهناك استخدام مفرط للقوانين المقيدة لحرية التعبير والإعلام، وجنوح واسع لاستخدام "فزاعة" الإرهاب لإسكات المنتقدين، وطبعاً يحدث ذلك وسط صمت وتواطؤ دولي مادام الأردن حليفا قويا في مكافحة الإرهاب.
نبتهل في العام 2016 أن يستمر الأردن في مواجهة التحديات، ونسعد بمنظومة الأمان التي تحمي شعبنا، ونتشارك لقمة الخبز لمواجهة الصعاب، ولكننا نكون أقوى بحريتنا وبهاماتنا المرفوعة لا بصمتنا وسكوتنا.

التعليق