قصص إنسانية حملها حفل تكريم أهالي المتبرعين بالقرنيات

تم نشره في الاثنين 28 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً

عمان- قصص وحكايات حملت معها معاني الإنسانية والأمل والحياة، تجسدت في حفل تكريم مجموعة من ذوي المتبرعين الذي جرى أول من أمس في قاعة جبري.
وكانت ثقافة التبرع هي البطل الذي سيطر على الحفل الذي أقامته جمعية أصدقاء بنك العيون الأردني والحماية من فقدان البصر، وكرم خلاله سمو الأمير رعد بن زيد عدداً كبيراً من ذوي المتبرعين، الذين حضروا من كل محافظات المملكة.
العشرينية رفيدة السعد رأت النور بعد أن تلقت تبرعا لقرنية؛ إذ كانت تعاني من مشاكل كبيرة في النظر، جعلتها جليسة البيت، إلى أن أحيا الأمل فيها أحد المتبرعين، فتمت زراعة قرنية لها، فتغيرت حياتها وأكملت دراستها الجامعية.
وتتمنى السعد أن يكون هناك ثقافة ومأسسة لعملية التبرع بالقرنيات، لما لها من دور في إحياء أسرة بأكملها، وليس فردا فقط.
أما الدكتور عبد الله سعد الحافظ، فقد بين لـ"الغد"، أنه قام بالتبرع بقرنيتي ابن أخيه الذي توفي وهو في الخامسة والعشرين من العمر، لتكون صدقة جارية عنه، ولا يخفي شعوره بالسعادة الآن، كونه رأى ما أحدثه من تغيير في حياة الآخرين.
وكذلك هو الحال بالنسبة لعدي راتب القروم، من الكرك، الذي تبرع بقرنيتي والده المتوفى خلال هذا العام؛ إذ يؤكد أنه في أصعب لحظات الحزن والفاجعة على موت والده، قرر أن يكون مبادراً وأن يكون لوالده صدقة جارية، يحيي بها روحاً أخرى، لإنسان قد يكون رأى النور لأول مرة في حياته، داعياً الجميع إلى أن ينتهجوا هذا السبيل بدون التفكير بأن ذلك قد يسيء للمتوفى، بل بالعكس هو في ميزان حسناته.
وفي كلمته للحضور، نقل الأمير رعد بن زيد تحيات جلالة الملك وشكره للمتبرعين، متأملاً بأن يتم نشر ثقافة التبرع بالأعضاء ضمن المناهج المدرسة والجامعية، لتكريسها بين الشباب، وأن يكون هناك برنامج وعمل إعلامي مؤسسي لتشجيع التبرع.
ونيابةً عن ذوي المتبرعين، تحدث محمود سلامة النجيلي الذي تبرع بكامل أعضاء شقيقه المتوفى، مؤكداً أن هذا سيكون صدقة جارية عن روح أخيه، وأن هذا الفعل سيكون سبباً في إعادة الأمل في أجساد أخرى أنهكها الحزن وعاشت لحظات عصيبة بعد أن أيقنت أن العلاج أمسى مستحيلاً، ليكون التبرع بصيص الأمل الذي يحيي الروح من جديد.
ويحمد النجيلي، الله على أن منّ الله عليهم بالصبر والإلهام بأن يقوموا بهذا العمل النبيل في أصعب اللحظات لفراق شقيقه، ويشجع كل شخص على القيام بهذا العمل، إكراماً للميت وسعياً لإنقاذ آخرين.
في حين استذكر أمين سر جمعية أصدقاء بنك العيون أحمد جميل شاكر أول حالة تبرع في الأردن للقرنيات قبل 26 عاماً، من قِبل عائلة الوريكات، والتي بعث لهم آنذاك الملك حسين بن طلال رسالة شكر، على ما قاموا به من عمل تطوعي خيري ويُعد صدقة جارية للمتوفى، ومنذ ذلك الوقت بدأ الناس يقبلون على التبرع بالقرنيات، ولكن بشكل محدود.
مدير بنك العيون الدكتور معاوية البدور، تحدث عن البنك وأهدافه، وعن واقع التبرع بالقرنيات في الأردن، وعن المبالغ المالية الكبيرة التي يتكبدها مرضى العيون الذين يعانون من أمراض تستدعي زراعة القرنية؛ إذ كان الأردن يستورد قرنيات من الخارج وتكلف مبالغ طائلة للمرضى وللدولة.
ومنذ تأسيس الجمعية في العام 1980، أصبح التبرع ثقافة في المجتمع، وازداد عدد المتبرعين عاماً بعد عام، نتيجة التثقيف والتوعية بأهمية التبرع بالقرنيات.
وحالياً، يتمتع بنك العيون بوجود عدد كبير من التبرعات التي قام بها مواطنون آثروا على أن يكون هناك صدقة جارية للمتوفين من أسرهم، ويحوي البنك اليوم ما يقارب أربعة آلاف قرنية، يتم تقديمها للمرضى كل حسب أولويته، وقد أشار البدور إلى أن الأردن البلد الوحيد من ضمن الدول المجاورة الذي لديه قانون ينظم عملية التبرع بالقرنيات منذ العام 1956.
وفي نهاية الحفل، تم توزيع الدروع وشهادات التقدير على العائلات وعلى الداعمين والراعين لحملات التبرع بالقرنيات في المملكة.

التعليق