الحب غير المشروط يصقل سلوك الأطفال

تم نشره في الخميس 31 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • يلعب الإطراء دوراً غاية في الأهمية في تشجيع الطفل وإظهار مشاعر الحب له - (أرشيفية)

عبد العزيز الخضراء

يلعب الإطراء دوراً غاية في الأهمية في تشجيع الطفل وإظهار مشاعر الحب له، ويحتاج الطفل لنوعين من الحديث.
الأول الإطراء غير المشروط والذي يعني أن نؤكد له أننا نحبه لذاته ليس أكثر، فليس لزاماً عليه أن يبذل جهداً ليدخل دائرة حبنا، وهو في الوقت نفسه لن يخسر هذا الحب أبداً، إنه شعور يترك آثاراً إيجابية غاية في العمق أن تحظى بحب غير مشروط فقط لأنك موجود.
والثاني هو الإطراء المشروط، كأن نبدي له إعجابنا وتقديرنا لما يقوم به من أفعال تستحق الثناء فعلاً، ومن المستحسن جداً أن نُخبر الطفل عن الأمور التي لا تعجبنا، ولكن بدون تجريح أو نعت بالقبيح من الألفاظ التي تؤذي مشاعره.
وينبغي على الآباء أن يتعلموا رؤية الإيجابيات قبل أن يشيروا لها، فقوة انتباههم لها تأثير كبير على أبنائهم، وهنالك تدريب يمكن أن تجربه الأم:
- تخيري ثلاث صفات تودين أن يتحلى بها ابنك مثل (التعاطف مع الآخرين، أو الصبر أو الرقة، أو المثابرة أو التعاون، أو الاستقلالية، أو المسؤولية، أو الإبداع...الخ).
- اختاري إحدى هذه الصفات لتكون هدف الأسبوع.
- دوني كل مرة يظهر فيها ابنك هذه الصفة، علقي أحيانا، وفي أحيان أخرى لاحظيها فقط، لا تصدري تعليقات سلبية بالمرة، ومع نهاية الأسبوع ثقي أن هذه الصفة ستتنامى، ثم انتقلي إلى صفة أخرى، ويمكنك أيضاً أن تتركي لابنك فرصة اختيار هذه الصفة بنفسه، وأن تلاحظا معا مدى تحليه بها على مدى الأسبوع وأشيري إليها فقط عندما يظهرها بالفعل.
ولمزيد من الإجراءات التي تساعد على صقل سلوك الطفل ليصبح فرداً فاعلاً ومتكيفاً في أسرته ومتجاوباً مع متطلباتها، نقترح على الآباء الآتي:
- حاول تقويم سلوك الطفل وأنت هادئ ومتمالك لأعصابك، وإذا شعرت أنك تكاد تنفجر كردة فعل، توقف وخذ نفساً عميقاً من عشرين لخمسين مرة، وأرسل الطفل لغرفته واذهب أنت لغرفتك، وحاول أن تهدئ نفسك وترتاح وفكر في الموقف ثم حاول التصرف بعقلانية وانتهج الحوار الهادئ طريقاً لتقويم سلوك طفلك.
- حاول البحث والتقصي لمعرفة أسباب النكد، تُراه تعبان أو نعسان، أو أضاع لعبته، أو أنه خائف من الظلام، أو متضايق من الضجيج، أوقد يكون حصل معه شيء يضايقه في المدرسة، أو يحتاج لبعض الحنان لأنك مشغول عنه، امنحه بعض الاهتمام قبِّله وامسح على وجنتيه ورأسه، أمسك بيده وترافقا لشراء بعض الحوائج،أ و لحضور مباراة، أو للتنزه في حديقة قريبة يحب التردد عليها، العبا معاً، غنيا معاً، بهذا تشغل وقته وتمتعه بقربك وبمشاركته اللعب والمرح فيطمئن أنك تحبه ويشعر بوجوده كفرد في أسرة تحقق له اعتباره وتحترم شخصيته وهذا يريحه تماماً ويمنحه استقراراً نفسياً.
- يحسن الانتباه للمراحل العمرية التي يحتاج فيها طفلك لممارسة معنى الحرية وتطوير فهمه لها، (في عمر السنتين وثلاث سنوات.. أو في سن المراهقة بشكل عام)؛ حيث يمكنك منحه مساحة من الحرية تساعده على تعلم تحمل المسؤولية وعلى الاستقلالية وعلى بناء قدراته الذاتية لتحقيق اعتبار الذات، فهو بحاجة لأن نعلمه كيف يتعامل مع الأوضاع الحياتية التي ستواجهه.
- علمه تحمل نتائج أعماله وأن ما يقوم به له نتيجة قد تؤثر عليه أو على من حوله، فإذا لم تكمل البنت واجباتها المدرسية، فستبقى في البيت ولن تذهب للعب مع صديقاتها، وإذا لم يرتب الولد ألعابه فسيمنع من مشاهدة برنامجه المحبب في التلفاز.
- مهم أن تُظهر حبك لولدك بغير شروط، وأنه لم يخسر حبك عندما يخطئ، وعليه أن يُقوِّم نفسه ويصحح خطأه بالاعتذار لأخته التي أزعجها باعتدائه على لعبتها، فالتعبير عن ثقة الأهل بالطفل سيساعده على صقل وتعديل سلوكه.
إن التواصل الفعال بين جميع أفراد العائلة يرتبط بما تتمتع به الأسرة من تفاهم ومحبة وصراحة وحوار هادئ بناء، وتؤكد لنا الأبحاث والدراسات العلمية أن شكل التواصل بين الأهل والأبناء يؤثر على نمو الطفل وتطور شخصيته ومهاراته وصقل سلوكه، واللغة التي يستخدمها الأهل في تعاملهم مع الأبناء يمكن أن تصنف كالآتي:
- لغة الحب: وهي اللغة الداعمة التي مفرداتها المدح، التشجيع، الاتفاق، التعبير بالكلمة المحملة بالعاطفة وبالفعل الذي يصاحب القول حتى التنفيذ، المساعدة، التعاون، والاستماع لحاجات الطفل ورأيه واستخدام لغة الحوار معه للوصول إلى القناعة... وتربيةٌ هذه عناصرها ومهامها اليومية الفاعلة ستترك آثاراً إيجابية على بناء شخصية هذا الطفل من كل جوانبها وهي:
* تبني نظرة عالية للذات، وثقة أكبر بالنفس.
* تسهل تفهم الطفل للقيم والأخلاقيات ومراعاتها.
* تعلم الطفل التجاوب مع الأهل، وهذا يقلل المشاكل السلوكية ومظاهر العنف.
* لغة الأب المُحِبَّة تصقل مهارات التعلم عند الطفل، وتعزز فهمه لطبيعة النموذج الرجولي، وتُطوِّر نمو القدرات الأكاديمية عنده.
* لغة الأم المُحِبَّة تصقل مهارات التعلم عند الطفل، وتعزز فهمه لطبيعة النموذج النسائي، وتقوي قدرته على فهم المشاعر، وتطور مهاراته الاجتماعية.
- لغة السيطرة: وهي اللغة الجدية التي تعتمد على الانصياع للأوامر، القسوة، إهمال الطفل وعزله، كلمات الرفض، واللغة الجدية الجافة التي تظهر البرود العاطفي وخيبة الأمل، أو الترهيب، ويعد العقاب الجسدي والإساءة النفسية كالتحقير من أخطر أشكال لغة فرض السيطرة وهي تؤثر في:
* تعليم الطفل العنف والتمرد المؤذي.
* إضعاف قدرة الطفل ورغبته في مراعاة القيم والأخلاقيات.
* إهمال الطفل واحتياجاته.
* تضعِفُ ثقة الطفل بنفسه وبقدراته ويغدو اتكالياًَ مهزوز الشخصية وغير قادر على اتخاذ قرار ولا على تحمل مسؤولية، ولربما يحتاج لرقابة خارجية.
قد تستخدم لغة السيطرة بطريقة إيجابية، في بعض المواقف الضرورية، مثل الكلام عن الخبرات، وشرح بعض الأمور التي يصعب على الطفل فهمها، وبغرض توضيح الأسباب، والتركيز على نتائج الأفعال.
وهذه اللغة تظهر الجدية أكثر من الحاجة لفرض السيطرة والانصياع؛ حيث إن غرضها توضيح ما يصعب على الطفل استيعابه لأنه ما يزال خارج نطاق معطياته وممارساته ومفاهيمه، وهو بالتالي لم يدخل في حيز مكتسباته من الخبرات والمعارف والمهارات، والتي عندما تتوفر يصبح بمقدوره معالجة المشكلات ومواجهة الأمور التي تعترضه وتحمّل المسؤوليات وتزرع فيه حب المنافسة والتفوق والإنجاز.
وبما أن لغة التواصل غاية في الأهمية لبناء العلاقات الأسرية السليمة، بات من الضروري أن يطور المربون (آباء وأمهات ومعلمين) قدراتهم لتنمية معارفهم التربوية والنفسية والاجتماعية... ويصقلوا مهاراتهم اللغوية بما يتناسب مع نمو الطفل العقلي والنفسي والعاطفي الصحيح والذي يؤثر بالتالي في نمو قدراته الفكرية وعلى تسليحه بكل ما يلزمه للنجاح في الحياة.

[email protected]

التعليق