النقابة تطمئن

تصاعد الجدل حول مصير"صندوق تقاعد المهندسين"

تم نشره في الاثنين 4 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • مجمع النقبات المهنية بعمان-(تصوير: محمد أبو غوش)

*تقرير اخباري

محمد الكيالي

عمان- على الرغم من تطمينات نقيب المهندسين ماجد الطباع بشأن الوضع المالي لصندوق تقاعد النقابة، غير أن ذلك لم يحسم حالة الجدل، التي يثيرها مهندسون منذ أسابيع، على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، بعد أن أبدوا قلقا متزايدا من انهيار الصندوق خلال الأعوام القليلة المقبلة.
وفيما أكد الطباع، مؤخرا، أن الصندوق يعد "ثاني أقوى صندوق تقاعد في المملكة، ومن أقوى الصناديق التقاعدية في العالم العربي"، الا ان مهندسين استغربوا هذا الإعلان، في ظل ما تشير إليه الأرقام من "تهاو سريع للصندوق واحتمالية وصوله إلى نقطة التعادل بين الإيرادات والنفقات في أعوام قليلة".
وفي هذا الصدد، أكد المهندس عصام أبو فرحة، أن إيرادات الصندوق بلغت العام 2005 حوالي 36 مليون دينار، في حين بلغت نفقاته حوالي 5 ملايين دينار، وبالتالي بلغ الفائض السنوي لتلك السنة حوالي 31 مليونا.
وأشار أبو فرحة لـ"الغد" إلى أن واردات الصندوق بدأت بعد العام 2005 "بالتراجع، فيما بدأت نفقاته بالتزايد، وصولا إلى العام 2014، حيث بلغت الإيرادات نحو 30 مليون دينار، مقابل نفقات بواقع 24 مليونا، بفائض سنوي قدره 6 ملايين"، لافتا إلى أن قيمة الفائض السنوي هي "أبلغ دلالة على الوضع المزري للصندوق"، بحسب قوله.
وأوضح أن هذا التراجع حدث في الفائض السنوي "رغم انتقال أكثر من 26 ألف مهندس من الشرائح الأقل إلى الشرائح الأعلى، ودفعهم ما يزيد على 34 مليون دينار خلال تلك الفترة، إضافة إلى ما ينتج عن هذا الانتقال من زيادة في القسط الشهري للشرائح الجديدة، وتقدم المهندسين بالسن، وانتقالهم إلى أقساط شهرية أعلى حسب نظام الصندوق".
وأضاف أن ذلك "تزامن مع حدوث زيادة كبيرة في أعداد المهندسين الجدد الذين انتسبوا للصندوق، إضافة إلى استثمارات الفائض المتراكم السابق، واستثمارات ما تراكم من الفائض السنوي بين العامين 2005 و2014، بيد أن الفائض السنوي استمر في التراجع حتى وصل إلى أدنى مستوياته، وبدأ ينذر بوصولنا إلى مرحلة التعادل".
وفي السياق، قالت اللجنة التحضيرية لإنقاذ صندوق التقاعد في النقابة، إن مجلس النقابة يواصل لقاءاته مع رؤساء الفروع ومجالس الشعب الهندسية واللجنة الاستشارية التي شكلها، حيث وجه الدعوة لإجراء لقاء بين رؤساء الفروع ولجنة الاستثمار في النقابة واللجنة الاستشارية وبعض الفعاليات النقابية دون التشاور مع اللجنة التحضيرية، لعرض رؤيتها ومقترحاتها الناتجة عن الدراسة الاكتوارية التي أجريت لصندوق التقاعد، والتي أظهرت بوضوح "وجود مشكلة حقيقية في الصندوق ودخوله في نقاط التعادل، والتي تقترب به من الانهيار".
وأشارت اللجنة في بيان، صدر عنها اول من أمس، إلى أنه "يبدو أن مجلس النقابة عقد العزم على السير بالحلول التي يراها لحل مشكلة الصندوق، والتي تتجه فقط صوب جيوب المهندسين، دون أن يكلف نفسه بالكشف عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اقتراب الصندوق من لحظة الخطر الحقيقية، ودون أن يتشاور مع التجمعات الهندسية المختلفة، والتي أخذت على عاتقها التصدي للخطر المحدق بالصندوق، ولكن على قاعدة المكاشفة والشفافية والمشاركة الحقيقية".
ودعت اللجنة المهندسين إلى "عدم المشاركة في اللقاء، حتى يتجاوب المجلس مع رؤية الغالبية العظمى من المهندسين، والتي تستند إلى ضرورة تمكين جميع المهندسين من الاطلاع على الدراسة الاكتوارية الجديدة، والعمل على إعداد دراسة أخرى وبالسرعة الممكنة لمقارنتها مع الحالية".
وأكدت على "ضرورة إقرار المجلس بوجود مشكلة حقيقية في الصندوق وضرورة تبيان حجم وخطورة هذه المشكلة على حاضر ومستقبل الصندوق وتفسيره للأسباب الحقيقية التي أدت إلى ذلك".
وأشارت إلى أنه في الأعوام السابقة، "تم تنبيه المجلس مرارا إلى خطورة ما يجري في الصندوق، والتراجع المتزايد في موجوداته منذ العام 2006 ولغاية الآن، كما بدا ذلك واضحا في التقرير السنوي للصندوق العام 2014 صفحة 31".
واتهمت اللجنة المجلس بانه "لم يستمع لكل هذه الآراء والدراسات، وكان يقدم صورة غير صحيحة على الإطلاق عن أوضاع الصندوق"، مضيفة أن "نقيب المهندسين ادعى في الهيئة العامة للصندوق العام 2015 أن أوضاع الصندوق بخير، وأن نقطة التعادل للصندوق قد أصبحت العام 2032، حيث جاءت الدراسة الاكتوارية الأخيرة لتؤكد عدم صحة ذلك مطلقا".
وكان مجلس النقابة أكد في آخر دراسة اكتوارية أجراها العام 2012، "ارتفاع حجم الرواتب التقاعدية التي تقدمها النقابة لتبلغ أكثر من 15 مليون دينار العام 2011، يستفيد منها 5300 أسرة للمهندسين المتقاعدين وورثة المتوفين منهم"، مؤكدا "متانة الوضع المالي للصندوق".
وأشار المجلس حينها إلى أن من أهم المؤشرات التي يتطلع إليها الدارس الاكتواري هو "نقطة التعادل" للصندوق، والتي تتساوى فيها إيرادات الصندوق ونفقاته، حيث أظهرت الدراسة بأن هذه النقطة "ستحصل عام 2032 مع ضرورة أن لا تقل نسبة العائد على الاستثمار عن 5 % سنوياً، وهذا يؤكد تماسك الأداء الاستثماري للصندوق خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي عصفت بالعالم خلال هذه الفترة".
إلى ذلك، دعا المجلس إلى مؤتمر صحفي ظهر اليوم، للإعلان عن تفاصيل الدراسة الاكتوارية الجديدة التي أجرتها النقابة حول الصندوق، وقال انه "ستطرح جميع الأرقام الصحيحة حول الوضع المالي للصندوق".
وقال الطباع إنه "سيتم طرح الأرقام الدقيقة والدراسات الموثقة والمعلومات الصحيحة المتعلقة بالدراسة الاكتوارية السابعة للصندوق مع شرح لتفاصيلها"، لتفنيد ما وصفه بـ"الادعاءات التي تبتغي تشويه عمل المجلس وإنجازاته ودوره في حماية منتسبي النقابة".
mohammad.kayyali@alghad.jo

التعليق