جهاد المنسي

احذروا.. السيارة ترجع إلى الخلف!

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 01:04 صباحاً

العالم يتطور، فكريا، علميا، سياسيا، اجتماعيا إنسانيا، إبداعيا، ثقافيا وحضاريا، ويسير خطوات نحو التخلص من الفكر الجندري المتخلف، الأمر الذي جعل كثيرا من دول العالم، ترتقي على سلم الفكر والإبداع والحضارة، والحريات الإعلامية والإنسانية والفكرية.
ذلك يحدث في دول العالم البعيدة عن منطقتنا العربية، هناك يتطورون، يرتقون علميا وثقافيا، يتنافسون على المواقع الأولى في كل المؤشرات الانسانية، فيما نحن في هذا الجزء من العالم، نقبع في قعر تلك المؤشرات، وبعض دولنا تغيب أسماؤها، وتبقى بلا حضور.
توزع جوائز نوبل للسلام، الطب، الكيمياء، الفيزياء، الاقتصاد، والآداب، يحضر الجميع، أما نحن كعرب فنادرا ما نحضر بين الأسماء على المنصة، ويكون مكاننا غالبا على مقاعد المتفرجين، أو أمام شاشات التلفاز نتفرج على من سيفوز، مهمتنا محصورة بتوقع دولة الفائز، وندخل في سجال حول عدد المرات التي حصلت فيها الولايات المتحدة أو ألمانيا أو بريطانيا أو روسيا على جوائز نوبل.
لا نجد وسيلة لتعزية أنفسنا إلا باستحضار التاريخ، فنستحضر الرازي والفارابي وابن سينا والكندي، وابن رشد، وابن خلدون وغيرهم، ويغيب عن البال، أن سواد أولئك ليسوا عربا، ونتناسى أن أغلب تلك الأسماء التي نفتخر بها إنسانيا وحضاريا قد رجمت وسجنت، وبعضهم أحرقت كتبه، او اتهم بالردة والزندقة والإلحاد، وبعضهم مات قهرا.
مشكلتنا ليست محصورة في نوبل، وإنما تتجلى أكثر عندما لا يكون لنا موقع متقدم في أي مؤشر أو تقييم  للحريات الفكرية، أو حقوق الإنسان، والإعلام، والجندر، والبيئة والمياه، ومحاربة الفساد، فغالبا ما تكون دولنا في قاع الترتيب في كل شيء.
وعندما نذهب للالعاب الأولمبية، يكون شعار دولنا شرف المشاركة، ولو رغب بعضنا في الحصول على ميدالية أولمبية فإن الحل يكون بتجنيس لاعبين لهذه المهمة، فنغيب عن لائحة الميداليات، وإنْ تواجدنا يكون حضورنا متواضعا، ونحتفل بأي ميدالية ذهبية يحصل عليها ابن جزر القمر، وكأنه حرر القدس، فيما تكون كينيا أو غينيا أو سيراليون قد حصدت 10 ميداليات وتسعى للمزيد، ونحن بما نمثل من دول، وصلت إلى 22 دولة، نسعد بميدالية واحدة رغم أن موارد بعضنا وربما كلنا أكثر من موارد كينيا، وسيراليون وغيرها، ولكن تلك الموارد والمليارات يتم صرفها لشراء نواد، ونعزف عن الاستثمار في الطاقات البشرية والفكرية والإنسانية والرياضية.
في كل أمورنا، أرانا نعود للخلف ولا نتقدم، رياضيا نفشل، فنيا لا نحضر، سياسيا ننفذ أجندات دول ومشروعات كبرى، نكون حاضرين فيها بمثابة أحجار دومينو، نتحرك وقتما يراد لنا أن نتحرك، ونصمت صمت النعام عندما يطلب منا الصمت. أما اقتصاديا فلسنا دول رفاهية، وفكريا نتأثر ولا نؤثر، وإنسانيا، نرفض الآخر ولا نتقبله، ونكفّر من يختلف معنا، ونعتقد أننا دائما على حق والعالم يتآمر علينا، من دون أن نجيب أنفسنا عن سؤال واقعي، وهو لماذا سيتآمر علينا العالم، ونحن بلا وزن في الفعل العالمي والحضاري والإنساني؟ ونهرب من الإجابة الصحيحة، ولا نعترف بأننا نحن من نتآمر على أنفسنا، فنقتل ونسفك دم بعضنا، تحت حجج موروثات تعود لما قبل 1500 سنة أو اقل، نستحضرها لزرع فتن مذهبية وطائفية وإثنية ودينية.
العالم يتطور، يذهب لاكتشاف المجرة كلها، ويفكر بعوالم أخرى، ونحن ما نزال في الحفرة، يتم التأليب بيننا لإذكاء نار الفتنة والتفرقة والشقاق، فيما تسرح وتمرح إسرائيل، فتقتل من تريد، وتأسر من تريد وتحتجز جثامين الشهداء بالشكل الذي تريد، ونحن لا خبر عنّا ولا موقف.
يا سادتي، سيارتنا تعود إلى الخلف ولا تتقدم، فيما العالم سبقنا بمئات السنين، وربما بألف سنة، فهل أفقنا واستثمرنا مواردنا المالية والبشرية، فيما ينفع الأجيال المقبلة، لأننا لوثنا هذا الجيل، بما فيه الكفاية، لدرجة لم يعد فيه الإصلاح ممكنا، فهل نفعل؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معقول ايران؟ (عماد المقهور)

    الجمعة 8 كانون الثاني / يناير 2016.
    مقال رائع ولكن بصراحة استوقفني تعليق اﻷخ أشرف أبو باسل والذي بتعليقه يجسد ويؤكد صحة المقال بأن سيارتنا ترجع للخلف وأسأل السيد المحترم وأقول له عل سبب انحطاطنا وفشلنا في كل المجالات عبر كل هذه السنين ايران؟
    هل سبب فقدانك لقضية فلسطين ايران؟
    هل سبب الربيع العربي الذي نال من قرابة المليون روح حتى اليوم ايران؟
    هل سبب دمار العراق منذ التسعينات لليوم ايران؟
    هل سبب الحرب اﻷهليه في لبنان إيران؟
    هل سبب أيلول اﻷسود في اﻷردن في السبعينات إيران.؟
    هل سبب العدوان الثﻻثي على مصر ايران؟
    هل من اغتالوا السادات ايرانيين؟

    لو هذا المقال نشر بعد عشر سنوات من اليوم وكان واقع العرب أو من يقودهم على خﻻف مع دولة بوركينافاسو لخروج علينا شخص ما ليقول أن سبب هذا التقاعس العربي ما كان ليصير لوﻻ بوركينا فاسو. واللبيب من اﻹشارة يفهم ﻹختياري بوركينا فسوا.
  • »ومن الذى يستحضر الفتنة!!!!!!! (اشرف ابو باسل)

    الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016.
    ومن غير ايران التى تستحضر الفتنة والشقاق والارهاب وتعمل على زرع الطاءفية والمذهبية وتحرّض على الارهاب والعنف وتنتصر لطاءفتها وتلعن كل من يخالفها...هل نحن العرب من سعينا الى عداوة ايران....من الذى نشر القتل والفتن والارهاب فى بعض الدول العربية؟؟!!! من الذى يستحضر العداء الذى افتعله يهودى قبل ١٥٠٠ عام!!!! من الذى يهتف بشعارات طائفية بغيضة تحض على قتل الاخر وتحض على الفتنة؟؟!!!! هل نحن من نرفع شعارات"ياحسين" و "ياثارات الحسين" و "لن تسبى زينب مرتين"!!!!!! وكاننا اعداء لهؤلاء الذين نحبهم اكثر منهم بمليارات المرات...ولو ان سيدنا على والحسين وفاطمة وزينب بيننا اليوم قاتلوا من يتشدق بهم ويدعى محبتهم زورا وبهتانا.