ماجد توبة

ضبط التجاوزات السياحة العلاجية

تم نشره في الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016. 12:05 صباحاً

يبدو واضحا ان الحكومة ووزارة الصحة تأخذان على محمل الجدية والاهتمام الانتقادات التي وجهت لمراكز صحية أردنية في تعاملها مع مرضى عرب وخليجيين، والتي وردت قبل أيام في برنامج لقناة "ام. بي. سي"، حيث كال مرضى سعوديون وخليجيون الاتهامات لأحد المراكز الطبية ولبعض الاطباء بـ"استغلال المرضى وعدم تقديم الخدمة الطبية اللازمة لهم"، ما اعاد فتح باب النقاش العام حول موضوع الرقابة على هذا القطاع.
وزارة الصحة كانت شكلت منذ عدة أيام لجنة تحقيق فيما ورد من اتهامات وانتقادات في البرنامج المذكور، وهي خطوة إيجابية وكفيلة، كما يفترض، بوضع الأمور في نصابها الصحيح، وتبيان إن كانت تلك الاتهامات صحيحة ودقيقة او غير ذلك. كما بادر مجلس الوزراء أمس إلى بحث إنشاء هيئة تعنى بالرقابة على السياحة العلاجية، وفق تصور تقدمت به وزارة الصحة، ويتوقع لهذه الهيئة، بحسب ما يرشح من معلومات، اأن ترى النور قريبا.
وفي هذا السياق، لا يمكن إلا لجاحد أن ينكر المستوى الطبي الكبير الذي وصله الأردن، وقدرة قطاعه الطبي، العام والخاص، على المنافسة بخدماته ونوعيتها مع أهم مراكز ومستشفيات المنطقة، ما جعله مقصدا علاجيا رئيسيا للمرضى العرب، سواء من الخليج العربي أو دول أخرى عديدة. ولم يأت هذا الموقع المتقدم من فراغ، بل لوجود كفاءات طبية وصحية أردنية بارزة، إضافة الى توفر المستشفيات والمراكز الطبية المساندة، التي تتمتع بالكفاءة والخبرات وتوفر الاجهزة والخدمات العلاجية المتقدمة.
وحسب تقديرات جمعية المستشفيات الخاصة فإن نحو ربع مليون وافد عربي استقبلتهم مستشفياتنا ومراكزنا الصحية العام الماضي، ما يجعل السياحة العلاجية تحتل موقعا متقدما في موارد الأردن الاقتصادية، والتي يجب ان تحظى بكل عناية وتسهيلات للمحافظة على هذا الدور، بل وتطويره وزيادة قدرة القطاع الصحي على استقطاب المزيد من المرضى العرب.
إلا أن كل ذلك، لا يمنع من التأشير إلى أن ثمة شكاوى عديدة من ممارسات استغلالية ووقوع بعض التجاوزات هنا او هناك، ترتكب من البعض القليل، بحق المرضى العرب، تترك خلفها صورة سلبية عن القطاع كله، وتضر به وبالبلد، ولا يجوز التسامح معها، او اهمال متابعتها وضبطها. وسبق أن نشرت الصحافة المحلية عن بعض التجاوزات والسلوكيات التي لجأ لها البعض في القطاع الطبي لجذب اكبر عدد ممكن من المرضى العرب، وعدم التورع عن استغلالهم. كما سبق أن اتخذت اجراءات رسمية لتنظيم ومراقبة اجراءات استقطاب المرضى وتوزيعهم على المستشفيات والمؤسسات الطبية المختلفة.
لكن استمرار مثل هذه الشكاوى، بغض النظر عن مدى دقة العديد منها أو المبالغة فيها احيانا، والتعامي عنها او التهرب من مواجهتها ومعالجتها، لا بد ان يؤثر سلبا على تواصل هذا المورد الوطني المهم، وان يهدد بتراجع الاقبال على العلاج بالاردن، ناهيك عن ان الاستغلال وعدم تقديم الخدمة الطبية اللازمة لاي مريض، أردنيا او عربيا او اجنبيا، هو امر غير قانوني ولا أخلاقي، يجب التصدي له.
 قد تكون خطوة تشكيل هيئة  للرقابة على السياحة العلاجية مدخلا مهما لضبط وتنظيم هذه العملية، والحد من أي تجاوزات او مخالفات يمكن ان يتعرض لها المرضى العرب، وبما يصب في المحصلة بخدمة القطاع الطبي الأردني ويسهم بزيادة الإقبال عليه من قبل العرب.

التعليق