تفويت هيرتسوغ

تم نشره في السبت 9 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

8/1/2016

منح خطاب التحريض لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد الجمهور العربي في إسرائيل في منتهى السبت الماضي ("دولة داخل دولة")، هدية مجانية للمعارضة برئاسة النائب يتسحاق هيرتسوغ من المعسكر الصهيوني. فلأول مرة منذ هزيمته في الانتخابات، تقع في يد هيرتسوغ فرصة لرص صفوفه كمعارض لحكم اليمين حول الدعوة للمساواة المدنية بين اليهود والعرب، القضاء على التمييز المؤطر والعنصرية الشعبية تجاه الاقلية.
يبدو أن ما أثار قلق نتنياهو هو استطلاع نشر امس الجمعة في أن الليكود يفقد المقاعد لصالح يائير لبيد، موشيه كحلون، جدعون ساعر ونفتالي بينيت. واستغل رئيس الوزراء العملية في شارع ديزنغوف، والتي اشتبه بارتكابها مواطن عربي، وكرر حيلته في يوم الانتخابات: اضرب (لفظيا) العرب، وانقذ حكمك من الانهيار.
الرد الواجب من المعارضة كان الوقوف دفاعا عن جمهور الاقلية ورفع علم المساواة المدنية. كان ينبغي له أن يأتي مع اعضاء كتلته إلى بلدة عربية، وان يلقي من هناك خطابا مضادا لتحريض نتنياهو. ولكنه اكتفى بشجب هزيل لـ"الانحدار الاخلاقي" لرئيس الوزراء، وبدلا من أن يتجند بكل قوته ضد التمييز والعنصرية، ركز على انتقاد "الحرب الفاشلة ضد الإرهاب". تعابير العنصرية في الشارع هي الاخرى، والتي وصلت ذروتها بإنزال مسافرين عربيين من رحلة جوية تحت ضغط مسافرين يهود، لم يوقظ هيرتسوغ. فقد فضل ان يهاجم في الكنيست مؤيدي المقاطعة ضد إسرائيل.
خطأ هيرتسوغ مزدوج، قيميا وسياسيا. فلا توجد مهمة اكثر اهمية للمعارضة من انقاذ الديمقراطية الإسرائيلية، والدعوة إلى المساواة بين مواطني الدولة يجب أن تكون في مركز الصراع ضد سياسة القمع وكم الافواه لحكومة نتنياهو. والعمى السياسي لا يقل خطورة: فلا يمكن لليسار أن يعود إلى الحكم الا بدعم الناخبين العرب ومندوبيهم. ولكن محاولة هرتسوع اظهار الوطنية، الامنية والصهيونية اكثر من اليمين، يترك الميدان شاغرا لنتنياهو – الذي إلى جانب أقواله التحريضية، اتخذ في الحكومة قرارا لتعديل جزئي للتمييز في الميزانية تجاه العرب. وعند مجيء الحساب، سيجرف الليكود الحظوة على تغيير سلم الاولويات، وسيظهر المعسكر الصهيوني بانه حزب التمييز.

التعليق