معركة الرمادي لم تحسم بعد و"داعش" يلجأ لهجمات الكر والفر

تم نشره في الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • مقاتلون عراقيون يتدربون في بغداد أمس استعدادا للانخراط في معركة طرد تنظيم داعش من المناطق التي احتلها. -(ا ف ب)

عمان-الغد- يطيل تنظيم "داعش" أمد معركة الرمادي التي لا يبدو انها باتت في قبضة القوات الحكومية تماما، وإن رفعت العلم العراقي فوق المبنى الرسمي في وسط المدينة، حيث يلجأ التنظيم إلى هجمات الكر والفر من آلاف الابنية المدمرة في مختلف مناطق المدينة وخصوصا ضواحيها.
فبعد نحو اسبوعين من إعلان النصر، قال الجيش العراقي أمس، انه نجح في تحرير مستشفى مدينة الرمادي في أحدث تطورات المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش بمساندة قوات الحشد العشائري.
وقالت شبكة "السومرية"، إن مستشفى الرمادي التعليمي الذي تحصن فيه تنظيم داعش منذ أمد ليس بالقريب في مركز المدينة، تم تحريره أخيرا بالكامل بعد عملية عسكرية واسعة ذهبت لمدى أبعد من المستشفى جرى خلالها قتل عشرات المسلحين بينهم سبعة انتحاريين.
وأشارت إلى أنه تم رفع العلم العراقي على مقر كلية الزراعة في المدينة، التي تعتبر مركز محافظة الأنبار، كما أسفرت معركة تحرير مستشفى الرمادي، عن إنقاذ عوائل حاول التنظيم استخدامها دروعا بشرية في مواجهة القوات الأمنية.
وقال منتسب لجهاز مكافحة الإرهاب: "كما ترى فان داعش قام بتفخيخ المستشفى وكلية الصيدلة وكلية الطب وهو يقوم باستخدام الأسر كحائط صد، لكننا بفضل قوة مكافحة الإرهاب والتدريب العالي وتركيز الرماية سيطرنا على الموقف".
كما أعلن الجيش العراقي عن سيطرته على منطقة الملعب جنوب شرقي مدينة الرمادي، وذلك بعد أن سيطر في وقت سابق على حي المخابرات وجامع الحق شمالي المنطقة ذاتها.
من جانبه، أعلن التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" ان حوالى 30 ألف عنصر يتبعون للتنظيم يقاتلون حاليا في العراق وسورية، وقال ان القوات العراقية خسرت 100 مقاتل بينما جرح نحو 900 في معارك الرمادي الحالية، مؤكدا استمرار وجود مجموعات من المسلحين في الرمادي يتم استهدافهم برا وجوا.
واضاف العقيد ستيف وارن المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي خلال مؤتمر صحافي في مقر السفارة الأميركية في بغداد ، ان مسلحي داعش ما زالوا يهاجمون مدينة حديثة في اقصى الغرب العراقي وذلك في مناطق مفتوحة بين نهر الفرات وبحيرة الثرثار، حيث يقوم التنظيم بهجمات ضد المدينة من الشمال الشرقي باتجاه الجنوب، والعراقيون يواجهون هذه الهجمات بنجاح وما زالوا يفرضون سيطرتهم على سد حديثة الحيوي.
معارك الرمادي وخسائر القوات العراقية فيها
وبالنسبة إلى معارك الرمادي الحالية اشار العقيد وارن الى انها مستمرة هناك منذ الاسبوع الماضي ورغم تقدم القوات العراقية فيها وتحريرها العديد من مناطقها الا ان مجموعات تتكون بين 5 و30 مقاتلا لداعش ما تزال تقاتل فيها مستخدمة القنابل اليدوية والرشاشات الاوتوماتيكية وقد تم خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية قتل 60 منهم فيما يقوم الطيران الدولي بمراقبة دخول هذه المجموعات الى الرمادي وخروجها منها لضربها.
واوضح وارن ان مسلحي داعش في الرمادي يستخدمون الانفاق في تحركاتهم وكذلك الثقوب في جدران المنازل والمباني التي سيطروا عليها وهي انفاق سبق ان استخدموها في قتالهم في مدينتي بيجي وسنجار وهي دفاعات تتطلب من القوات العراقية التحرك بحذر.
وردا على سؤال حول خسائر القوات العراقية في الرمادي اشار وارن الى انها بلغت ألف قتيل وجريح بينهم مائة قتيل. وأكد أن داعش خسر مساحات واسعة من المناطق التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا .. موضحا انه خسر بين 20 و30 ألف كيلومتر مربع في العراق وبما يشكل 40 بالمائة من مناطق سيطرته هناك فيما خسر في سورية ألف كيلومتر مربع اي بما يشكل 10 بالمائة من مساحة المناطق التي كان يسيطر عليها.
وقال ان "تشكيلات داعش تضم مقاتلين اجانب صلبين يشكلون القوة الضاربة في التنظيم لانهم مدربون ومسلحون بشكل جيد ويتقاضون رواتب عالية، يساعدهم مسلحون محليون من المناطق التي يسيطر عليها لكن هؤلاء ليسوا مدربين جيدا ويتم تكليفهم بمهمات ثانوية ويتلقون مرتبات اقل".
واشار الى ان "التنظيم يعتمد على العناصر الاجنبية حيث ان الوصول اليهم والقضاء عليهم يحتاج الى معالجة خاصة من خلال استهدافهم بشكل خاص والقاء منشورات على مناطقهم تحث المقاتلين المحليين على الانشقاق عنهم".
واضاف ان عمليات الانزال الجوي التي تقوم بها قوات التحالف والقوات العراقية ضد داعش وتجمعاته تستهدف اهدافا منتخبة للتنظيم، مؤكدا العمل على تأمين الحدود العراقية السورية وسد الفجوات فيها.
واشار العقيد وارن الى أن القوات العراقية تقوم بعد تحريرها المناطق من سيطرة داعش بتسليمها الى الشرطة وابناء العشائر من اجل تأمينها ، وهم الآن يعملون في وسط الرمادي الذي سيطرت عليها القوات العراقية.
واضاف ان اغلب سكان الرمادي قد هجروها حيث تقوم القوات العراقية في البداية بتأمين التحاقهم بمراكز ايواء قريبة لانقاذهم غذائيا وطبيا ثم تقوم بنقلهم بعد ذلك الى المخيمات المخصصة للنازحين.
 ولمواجهة محاولات "داعش" توسيع هجماته على اوسع رقعة ارض يمكنه الوصول اليها في مناطق المحافظتين، نفذت القوة الجوية العراقية 8 غارات جوية فيما نفذ طيران الجيش 24 غارة جوية وطيران التحالف الدولي 21 ضربة جوية في مختلف قواطع العمليات ما اسفر عن تدمير أكثر من 30 موقعاً قتالياً ومراكز تجمع للتنظيم.
استعادة الموصل يحتاج لتكتيكات خاصة
وعن معركة تحرير مدينة الموصل الشمالية التي يسيطر عليها داعش منذ عام ونصف العام، اشار وارن الى ان العراقيين هم اسياد حملتها العسكرية المنتظرة والتحالف ينتظر منهم قرارهم وعندها سيقوم بتوفير الدعم الجوي لهم أو أي دعم آخر يطلبونه . واوضح ان الموصل شهدت عمليات عسكرية لقوات التحالف وقد تم تنفيذ هجمات محددة ضد اهداف داعش فيها حيث تم فعلا خلال الاشهر الستة الماضية تنفيذ 750 غارة جوية فيها وفي مناطق اخرى.
 واوضح ان التحالف يسعى إلى زيادة هذه الضربات والهدف منها زيادة الضغط على مسلحي داعش وارغامهم على التحرك من مكان إلى آخر وهو ما يوفر فرصا لاصطيادهم وقتلهم. وأكد ان معركة الموصل تحتاج الى تكتيكات خاصة لضرب تنظيم داعش.

التعليق