جهاد المنسي

لا أحد يرى إسرائيل؟!

تم نشره في الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2016. 01:04 صباحاً

قبل أيام، قدم مقرر الأمم المتحدة الخاص لوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة مكارم ويبيسونو استقالته من منصبه. استقالة الرجل الأممي لم تأتِ ترفا أو لأنه أراد الاستراحة، وإنما قال بملء فيه، إنه استقال لأن إسرائيل لم تسمح له بالوصول للمناطق التي يفترض أن يراقبها!
الرجل لم يكتفِ بالاستقالة ولكنه أبلغ المعنيين بالأسباب الواضحة والحقيقية وراء موقفه، وقال "للأسف فإن جهودي للمساعدة في تحسين حياة الفلسطينيين، ضحايا الانتهاكات تحت الاحتلال الإسرائيلي، شهدت عراقيل على الدوام"، وأنه تلقى ضمانات قبل تولي منصبه بأنه سيتمكن من الوصول للأراضي المحتلة، لكن طلباته المتكررة رفضت، فيما تعاونت السلطة الفلسطينية معه بشكل كامل.
الرجل ختم موقفه بالقول: "آمل بصدق أن يتمكن المقرر الذي سيخلفني من حل المأزق الراهن، وإن يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أنه بعد نحو نصف قرن من الاحتلال فإن العالم لم ينس وضعه المأساوي وأن حقوق الإنسان هي فعلا عالمية".
طبعا العالم صمت، وكأن الرجل استقال لأنه أراد الاستراحة أو لأنه اشتاق لبلاده، وبالأثر، لم نسمع من عواصم العالم؛ واشنطن، لندن، باريس، برلين، تحركا أو تنديدا بما تقوم به إسرائيل من منع مندوب دولي من الوصول لمناطق الصراع، ومراقبة ما تقوم به إسرائيل! هذا الصمت يأتي وكأنه يقول لدولة احتلال إن من حقها أن تفعل ما تشاء من دون حسيب أو رقيب، ومن دون أن يبصر العالم ما تفعله وما تقوم به من أفعال تتعدى الاعتداء على حقوق الإنسان، وتصل لحد الإبادة الجماعية والمجازر والقتل على الشبهة.
في موقفها ذلك، أثبتت عواصم القرار العالمي من جديد، أنها ترى بعين واحدة، فهي كانت ترى أن القذافي "يقتل شعبه" بحسبها، وأن في سورية مجاعات وقتل مدنيين، وفي العراق كذلك، ولكنها طأطات الرأس أمام إسرائيل، ولم نسمع من تلك العواصم حتى اليوم ما يفيد بدفاعها عن حق إحدى مؤسساتها الأممية، المعنية بحقوق الإنسان، بالوصول إلى ما تريد في مناطق النزاع. هي لم تسمع حتى اليوم أن الصهاينة يقتلون الفلسطيني، إذا وضع يده في جيبه من شدة البرد، والمبرر خوف الصهيوني أن يستل الفلسطيني سكينا، ويطعن بها جنديا يحمل رشاشا وقنبلة غاز، ومدية حربية، ويلبس خوذة ودرعا واقية.
بطبيعة الحال، يتساوى عند تلك العواصم الضحية مع الجلاد، فلا يرون أن ذاك المستوطن أو الجندي الصهيوني، يقطن فوق أرض فلسطينية، وأن بيته وضع فوق تراب ليس له، ويدعّي حقا ليس يملكه، ويرفض الاعتراف بكل المواثيق والقرارات الدولية، التي صدرت عن مؤسسات أممية، اعتبرت أن إسرائيل تحتل أراضي فلسطينية، وعليها العودة إلى حدود ما قبل 1967 على أقل تقدير!
تصمت واشنطن وباريس ولندن وبرلين وغيرها عن فظائع الصهاينة، وعن ممارسات القتل والإبادة التي يمارسونها بحق الفلسطينيين، فيما يفتحون أعينهم، وتعمل أدواتهم الإعلامية، ونقرأ تقارير صحفهم، ونرى صورا، بعضها حقيقي وبعضها تلفه الشكوك، وتتحرك سفاراتهم وتدوي تصريحاتهم المنددة، لو أن أي مكان خارج فلسطين، في المحيط القريب، حصل به أمر ما!
لا نريد من تلك العواصم التوقف عن متابعة حقوق الإنسان في مضايا السورية أو غيرها، ولكن أيضا لا نريدهم غض الطرف عن إسرائيل وجرائمها ضد الإنسانية، وإبادتها الجماعية بحق شعب أعزل، أقلها لا يوجد لديه مسلحون أو إرهابيون يهددون السلم الأهلي، وإنما يوجد شعب يبحث عن استقلاله من استعمار ومحتل خارجي.
كما لا نريد لإعلامهم التوقف عن الكتابة أو نشر الصور، ولكننا نريده أيضا أن يكتب وينشر صور جنود "فاشيست" يقتلون الأطفال ويضربون النساء، ويمثلون بالجثث، ويحرقون الأطفال!
لا نريدكم أن تحضروا في مكان، وتغيبوا عن مكان، فحقوق الإنسان لا تتجزأ، ولا يجوز أن ينظر إليها بعين واحدة، أو التعامل معها بمنظور سياسي، وحسب حبكم لهذا النظام وكرهكم لذاك!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقوق الانسان ليست عالميه (بسيم سعد جميل)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016.
    اشكر الكاتب جهاد المنسي على مقالته بعنوان " لا احد يرى اسرائيل " .. والتي نشرت بالغد يوم 11/1/2016 ..
    هل حقا حقوق الانسان عالميه ؟ .. من هذا المنطلق اتحدث .. واتساءل لماذا وعلى امتداد الارض عندما تنتهك حقوق الانسان .. وترمى مبادىء جنيف تتحرك الارض والامم المتحده وغير المتحده لاعادة الامور الى نصابها ؟ .. ولكن عندما يتعلق الامر بحقوق الانسان الفلسطيني وهو بالمناسبه يرزح تحت آخر احتلال على وجه الارض تصاب هذه الامم " وبقدرة قادر " بالعمى والصمم ؟؟ ..
    علمتنا التجارب وعلى مر السنين ان حقوق الانسان ليست عالميه بل هي سلعة قابله للمساومه وتخضع لحسابات الربح والخساره .. بل وفي موازنات الدول التي جعلت من نفسها .. رهن اشاره .
  • »ورينا الهمة !!! (اشرف ابو باسل)

    الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2016.
    وين ايران وحزب حسن بيك ونظام الاسد الرقيق المشاعر......يلا..يلا...لماذا لايتحركوا لنصرة اهل فلسطين!!!!!!!!.... الذي يحاصر بشرا ويجعلهم هياكل عظمية ويتلذذ بحصارهم ويمنع الدواء وكل ماله علاقة بالاكل....هذا الذى يحاصر هو جبان ومجرم ولا يمكن ان يكون سندا لفلسطين بل هو عار عليها.....