خيبة أمل في اليسار

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

حاييم شاين   12/1/2016

الحريق في مكاتب "بتسيلم" أدى الى قصف راجمات اليسار لرئيس الحكومة واليمين. الاحراق هو مادة مشتعلة دائما للادعاءات حول التحريض. وقد خاب أمل المحرضين من اليسار حينما تبين أن هذا تماس كهربائي. نشيط من اليسار ونجم جمعيات "حقوق الفرد" تم اعتقاله في المطار. يبدو أنه كان ينوي الوصول الى السويد من اجل الحصول على شهادة تقدير من وزيرة الخارجية السويدية.
 لن أنسى أبدا حينما وقفت في مركز المدينة مع الكثيرين واستمعنا الى خطاب مناحيم بيغن، خطاب الانتخابات الذي تم بعد قصف المفاعل النووي في العراق بوقت قصير. بيغن الذي كان منفعلا ومتألما، رد على ادعاءات اليسار التي تم توجيهها ضده وكأنه يُعرض للخطر حياة طياري الجيش الاسرائيلي الذين تم ارسالهم لقصف المفاعل من اجل اهداف سياسية. سنوات من التحريض المتواصل، بشاعة بحق مناحيم بيغن، كلها تجمعت في لحظة واحدة أخرج فيها كل ما في قلبه. ومنذئذ ازدادت خبرة اليسار واتسعت في مجال التحريض.
 ذات مرة قبل سنوات كثيرة قاد اليسار دولة اسرائيل. رؤساؤه كانوا يهتمون بأمن الدولة وبناء البلاد بما في ذلك اقامة المستوطنات واستيعاب الهجرة وتعزيز مستقبل الدولة من اجل الاجيال القادمة. وفي اعقاب انقلاب 1977 أصيب اليسار بالصدمة، لكن ليس بالخرس، وما يزال غير قادر على التحرر من ذلك.
 حلم السلام الغريب الذي استبدل الفعالية الصهيونية تحطم بثمن باهظ. القيادات القديمة لليسار غرقت وحلت مكانها طلائع المحيط الاسرائيلي. النقطة اليهودية التي تحدث عنها نتان ألترمان أبرقت من داخل الوعي الواضح أنه يمكن طلب التضحية بالنفس فقط من اجل الدفاع عن الدولة اليهودية وليس من اجل صيانة دولة جميع مواطنيها. اليسار الاسرائيلي رفض التسليم بالواقع ولم يسمح للحقائق بأن تشوشه. وكل ما بقي له هو استخدام التحريض والتشويه وذر الرمال وكم الأفواه. وكل ذلك في المعقل الاخير المتبقي لليسار وهو وسائل الاعلام.
 اليسار الاسرائيلي يفخر بأنه المدافع عن حرية التعبير. ويُقدس متحدثو اليسار حرية التعبير فقط لأنفسهم. وهم الذين بادروا الى القانون لاغلاق صحيفة فقط لأنها تنشر أشياء لا تناسبهم. ويشتكي اليسار الاسرائيلي من التحريض، ويتغاضى عن حقيقة اساسية هي أنه منذ قتل ارلوزوروف فانه يختص بالتحريض والتشويه. تحريض اليسار ضد رئيس الحكومة وعائلته ووزراء اليمين والمستوطنين لا يعرف الحدود. كل شيء مسموح في نظرهم وكل نميمة تتحول الى حقيقة وكل اهانة تتحول الى عنوان وكل تماس كهربائي يتحول الى مصدر للتحريض.
 كم مطلوب من الشيطانية لتحويل، اليهود الجيدين الى مُقبلين للمازوزاة، وتحويل من لا يفكر مثلهم الى غير حضاري، وتحويل حقوق الفرد الى وشاية وإشاعات في خدمة الأسياد الأوروبيين. هناك ثقل على قلبي من الشعور أنه في اسرائيل توجد مجموعة من الايديولوجيين يئست من الديمقراطية واختار مسارا خطيرا قد يؤدي، لا سمح الله، الى الحرب الاهلية. يجدر بهم التخفيف من اللهب قبل أن يلتهم الحريق هوامش المجتمع الاسرائيلي.

التعليق