تونس بعد 5 سنوات على الثورة: ظاهرة المتشددين تتنامى

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • مسجد في تونس (ارشيفية)

تونس - منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في مطلع العام 2011، انضم آلاف التونسيين الى تنظيمات متشددة، في ظاهرة يردها محللون الى قمع بن علي للمتشددين والفراغ الذي تلى سقوطه، بالاضافة الى الفقر وترامي الحدود مع ليبيا حيث تنتشر شبكات تجنيد وتدريب لتنظيم داعش.
وذكر تقرير صادر عن "فريق عمل الأمم المتحدة حول استخدام المرتزقة" في 2015 ان أكثر من 5500 تونسي، تتراوح أعمار معظمهم بين 18 و35 عاما، انضموا إلى التنظيمات المتشددة في سورية والعراق وليبيا، مشيرا الى ان عدد المقاتلين التونسيين "هو بين الأعلى ضمن الاجانب الذين يسافرون للالتحاق بمناطق النزاع".
وأرجع مركز "كارنيغي" الاميركي للابحاث في دراسة نشرها اخيرا، انتشار الفكر المتشدد في تونس الى "تضييق الخناق على الفاعلين" في عهد بن علي خصوصا بعد "الأداء الانتخابي القوي نسبياً للحركة الإسلامية" سنة 1989.
وقال المركز "أدّى سقوط النظام إلى خلق فراغ سمح للمجموعات الراديكالية بنشر أفكارها وتجنيد أعضاء جدد في صفوف الشباب المحرومين".
وقال مسؤول امني كبير "الفراغ الذي نتج عن محاصرة بن علي للشأن الديني، ملأته مواقع الانترنت والفضائيات الدينية الاجنبية التكفيرية خصوصا منذ منتصف التسعينات، ما ادى الى انتشار الفكر المتطرف في دولة مالكية أشعرية".
وتابع "نحن اليوم ندفع ضريبة سياسة بن علي الخاطئة في التعاطي مع الدين".
والظاهرة المتشددة ليست جديدة في تونس، إذ سبق لأعداد من التونسيين ان قاتلوا في التسعينات في البوسنة والشيشان، وفي بداية سنوات الـ2000 في أفغانستان والعراق، لكن لم يسبق أن بلغ العدد ما هو عليه اليوم، وفق ما يقول فريق عمل الأمم المتحدة.
ومنعت السلطات التونسية 15 ألف شاب من الالتحاق بتنظيمات المتشددة في الخارج في الفترة الممتدة بين آذار (مارس) 2013 وتموز (يوليو) 2015، بحسب وزارة الداخلية.
وقال أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي ان من اسباب ارتفاع أعداد المتشددين التونسيين في سورية ما شهدته البلاد من "دعاية سياسية ودينية مركزة ضد النظام السوري"، زمن حكومة "الترويكا" التي قادتها حركة النهضة الإسلامية من نهاية 2011 وحتى مطلع 2014.
وكانت تونس أول دولة عربية تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق وتعترف رسميا بالمعارضة السورية، وثاني دولة في العالم تستضيف على أرضها مؤتمر "أصدقاء سورية"، ما شجع "شبكات متعددة الجنسيات" على اتخاذ هذه الاعتبارات "مبررا" لتجنيد مقاتلين تونسيين وإرسالهم إلى سورية، بحسب قوله.
وتابع ان "حملة الدعاية المركزة" كانت تعمل على "تعبئة وشحن الشباب على أساس مذهبي وتقديم سورية على أنها أرض للقتال ضد النصيريين وحلفائهم من الصفويين الذين يقتلون المسلمين السنة الأبرياء".
وأوضح أن "سلفيين وسياسيين ومثقفين" إسلاميين ودعاة خليجيين ومصريين استقدمتهم جمعيات إسلامية تونسية وحظي بعضهم باستقبالات "رسمية" في المطارات، شاركوا في هذه التعبئة.
وذكر تقرير مركز كارنيغي ان المتطرفين تمكنوا "من تجنيد المتشدّدين في ضواحي العاصمة والمناطق الداخلية".
واشار المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية في دراسة حول السلفية الجهادية نشرت في 2014 إلى "الارتباط الواضح بين خريطة انتشار التيار المتشدد وبين خريطة التهميش الاقتصادي والاجتماعي" في تونس.
وقال أميّة نوفل الصديق من "مركز الحوار الإنساني" (منظمة دولية للوساطة في مجال النزاعات) إن تونسيين التحقوا بتنظيم داعش لأنهم يعتقدون انه يوفر لمقاتليه "مستوى عيش أفضل".
وأورد تقرير فريق عمل الأمم المتحدة ان العاملين في شبكات تجنيد المقاتلين التونسيين يحصلون على مبالغ تتراوح بين نحو 2700 و9000 يورو على المجند الجديد، بحسب "مؤهلاته".
وأدّى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي بعد الثورة وفشل الحكومة في معالجة المطالب المعيشية إلى "إذكاء تطرّف" شباب مهمش، بحسب مركز كارنيغي.
وشهدت تونس في 2015 ثلاثة هجمات دموية تبناها تنظيم داعش استهدفت متحفا في باردو (شمال) وفندقا في سوسة (وسط) وحافلة للأمن الرئاسي في العاصمة، وأسفرت عن مقتل 59 سائحا أجنبيا و13 عنصر أمن.
وقتل منذ نهاية 2012 عشرات عناصر الأمن والجيش في هجمات نفذتها "كتيبة عقبة بن نافع"، وهي جماعة المتشددة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وفي 2013، اغتال متشددون المحامي شكري بلعيد والنائب في البرلمان محمد البراهمي وكلاهما معارض للاسلاميين.
ووصل العديد من المقاتلين التونسيين إلى سورية والعراق بعد أن مروا بـ"معسكرات تدريب" في ليبيا التي ترتبط مع تونس بحدود برية طولها نحو 500 كلم، ثم "أقلعوا (في رحلات جوية) من العاصمة الليبية نحو اسطنبول في تركيا قبل أخذ طريق الجبهة"، وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية.
وبين هؤلاء منفذو الهجومين على متحف باردو وفندق سوسة.
وقررت تونس إثر الهجوم على حافلة الأمن الرئاسي وضع مواطنيها "العائدين من بؤر التوتر" مثل سورية والعراق وليبيا، قيد الإقامة الجبرية.
وقال وزير الداخلية السابق ناجم الغرسلي إن هذا القرار "ليس انتقاماً ولكنه يسهل علينا تحديد تحركات هذه العناصر" التي "يمكن أن تشكل خطراً على الأمن العام".
وأكد رضا صفر، كاتب الدولة المكلف بالأمن في حكومة مهدي جمعة التي قادت تونس من بداية 2014 وحتى مطلع 2015، أن "انهيار الدولة" في ليبيا ساهم في تنامي ظاهرة المتشددين في تونس.
وأضاف "توجد في ليبيا كل مقومات تنامي الحركات المتشددة: الرجال والأيدولوجيا والأسلحة والمال". - (ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الازمات التى تثير المخاوف (د. هاشم فلالى)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016.
    المنطقة فى هذه المرحلة التى تمر بها وكل ما فيها من توترات سياسية داخلية معتادة ومألوفة ومستجدة، وايضا توترات اقليمية ودولية معتادة ومألوفة ومستجدة. إن ما حدث فى الماضى من ازمات عانى منها العالم، تحدث الان هذه الازمات وفقا ما قد اصبح هناك من التطورات والمتغيرات التى تواكبها، وتحدث اثرها السئ والخطير على محتلف المستويات والاصعدة، وما يتم القيام به على اهبة الاستعداد من اجل وضع الحمايات والوقايات اللازمة والضرورية فى التصدى لأيا مما قد يكون فيه الخطر الذى يلحق بالناس سواء داخل الحدود حيث يعيشوا امنين مطمئنين يسيروا فى مساراتها اليومية والروتينية بالكفاح والتعب وبذل الجهد من اجل لقمة العيش وحياة معيشية افضل كلا يعمل فى مجاله وميدانه الذى يخوض غماره من اجل تحقيق افضل النتائج الممكنة والوصول إلى تلك المستويات الحضارية الافضل كما يجب وينبغى، ولكن هناك دائما ما ينغص هذا العيش من ظهور تلك الازمات التى تثير المخاوف والقلاقل وما قد يصل تأثيره إلى الجميع حيث ان الامة مثل الجسد الواحد إذا ما أشتكى منه عضو تداعى له باقى الاعضاء بالسهر والحمى. إن الازمات اصبحت كثير وتظهر بشكل خطير يقلق الجميع حيث انه قد يصل إلى الدول الكبرى والمنظمات والهيئات الدولية والاقليمية فى العالم من اجل التدخل لوضع الامور فى نصابها، واستعادة الاستقرار المنشود، وإنها فى كافة المجالات والميادين التى نخوض غمارها من سياسية واقتصاد وطب وتجارة وصناعة وتعليم وغذاء وكساء وما يشمل ويعم ولابد بان يوضع له من الحلول والمعالجات الضرورية والسريعة لتجنب الاخطار والاضرار التى تحدث وتنجم من جراء كل هذا الذى يظهر بهذه الصورة والشكل الذى قد يتفاقم وينذر بالكارثة التى لا يمكن حلها او معالجاتتها وتكون خسائرها واضرارها كبيرة وهائلة لا يمكن تحملها على مختلف المستويات فى أصلاح ما لابد منه. إنها مراحل لم تعد كما كانت فى السابق بسيطة يمكن التعامل مع خسائرها وما يحدث فيها من دمار وخراب واذى وضرر، فعالم اليوم مختلف كليا عن عالم الامس، ما كان فى فى قدرة الانسان للأعادة اصلاحه لما لديه من أمكانيات وقدرات لم يعد كذلك رغم ما لديه اضعاف مضاعفة عما كان لديه، ولكن الخطر اصبح اكبر واضخم عما كان عليه فى السابق. إننا فى عالم حديث سريع التطور صغير فى ما اصبح لدى الانسان من قدرارت وامكانتات من اجل تحقيق ما يريد من قريب او بعيد، وما يخص وما يشمل ويعم. إن الاخطاء الصغيرة اصبحت ذات تأثير هائل وشديد، حيث ان عالمنا المعاصر اليوم يمثل الدقة المتنهية والحسابات الدقيقة التى اية خطأ فيها يؤدى ويحدث الكارثة الهائلة. إن عالم اليوم يجب بان يدرك ذلك، ويتم التعامل على هذا الاساس الذى لابد من ان توضع كل تلك الاعتبارات فى الحسبان، من اجل تجنب الكارثة والبعد عن الخطر الذى قد يحدث ويؤثر بشكل خطير على مختلف المستويات والاصعدة. الحذر مطلوب والحرص لابد منه، والقيام بالعمل على اكمل وجه يجب بان يكون، وان نصل إلى ما يحقق أفضل ما يمكن من ا هداف ننشدها دائما وابدا.