جمانة غنيمات

إنقاذ ما يمكن إنقاذه

تم نشره في السبت 16 كانون الثاني / يناير 2016. 01:09 صباحاً

قبل سنوات، كان الخوف على المحالّ التجارية الصغيرة من الاندثار، بسبب ظهور الأسواق الكبيرة "المولات" وانتشارها. حين ذاك، اشتعلت المنافسة بين الطرفين؛ فرحل من رحل من أصحاب المحال الصغيرة، وهم كثر؛ فيما بقيت قلة استطاع أصحابها الصمود في وجه المنافس الجديد.
اليوم، تظهر الخشية على مصير "المولات" الكبيرة، والتي صعّدت من لهجتها إلى درجة باتت تهدد بالرحيل، نتيجة ارتفاع الكلف التشغيلية التي تهدد، بحسب مالكي "مولات"، قدرة استثماراتهم على الاستمرار في البقاء.
صيحة أصحاب "المولات" جاءت مباشرة عقب أنباء، الأسبوع الماضي، عن نية شركتين أجنبيتين، تمتلكان سبع علامات تجارية، الخروج من السوق المحلية، نتيجة الضغوط الكبيرة والأوضاع الصعبة التي تواجهانها.
طبعاً، أسباب هذه الضغوط متعددة؛ بعضها مرتبط بالأوضاع العامة الناجمة عن حالة التباطؤ التي يمر فيها الاقتصاد، وضمنها تراجع الطلب. كما زاد من سوء الحال ارتفاع كلف بعض البنود، مثل تعرفة الكهرباء، وضريبة المسقفات التي يرى المتضررون أنها ضريبة غير عادلة.
بالضرورة، ثمة أساس، ولو بالحد الأدنى، لكل ما يشتكي منه أصحاب "المولات". الأمر الذي يستدعي دراسة مطالبهم والبنود التي يشتكون منها، وصولاً إلى أن تكون المبالغ المفروضة عليهم عادلة، ومحفّزة لبقاء استثماراتهم في السوق المحلية.
فهذا القطاع مهم، لاسيما أنه مشغّل رئيس للعمالة، كونه يوفر آلاف فرص العمل. ويقدر أصحاب "المولات" عدد العاملين فيها بحوالي 7000 شخص. مع الإشارة إلى أننا لا نعرف كم من هؤلاء عمالة أردنية؛ وكم منهم يخضع للضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وبالتالي نسبة من يتمتع من هذه الآلاف ببيئة عمل مريحة ملتزمة بقانون العمل.
السؤال التلقائي الآن: أين الحل؛ كيف تتعامل الحكومة مع رحيل وهروب المستثمرين من السوق المحلية؟
يبدو أساس الحل في تغيير عقلية التعامل مع هذا الملف، كما سواه؛ عبر الالتفات إلى هموم القطاعات التي لم تكترث لها الحكومة، ومنها "المولات"، حتى خرجت معاناتها إلى الملأ. إذ يبدو أن شكاوى أصحاب "المولات" لم تسمع بها وزارة الصناعة والتجارة إلى حين عرض الإعلام القصة! فأغلب الظن أن الوزارة لا تدري عن مشاكل هؤلاء والتحديات التي تواجههم.
جوهر القضية يتمثل في حقيقة أن الظروف التي يمر بها البلد استثنائية في صعوبتها. وتمرير العام الحالي بسلام، ومن دون مفاقمة خسائر الاقتصاد على الأقل، مسألة يلزم الالتفات لها، قبل أن تصبح هجرة رؤوس الأموال ظاهرة. وكذلك تفاقم تأثيرات قضايا أخرى معقّدة ألقت بظلالها على قطاعات بعينها، ومنها قطاع النقل الذي يعاني إلى درجة تعطلت معها آلاف الشاحنات، ودفعت العديد من شركات النقل أيضا إلى الرحيل.
كلف هذا الرحيل يدفعها الاقتصاد وصورته في أذهان الخارج والداخل؛ بأنه بات طاردا للأعمال. كما يدفع ثمنه المواطن بالنتيجة، إن لم يكن بالتزامن مع ذلك.
والسبب إهمال مطالب أبناء القطاعات المتضررة عموماً، وبالتالي التكاسل عن اتخاذ خطوات وإجراءات تخفف من سوء الأحوال، وتصبّر المستثمرين إلى حين انجلاء أو تراجع حدة أزمات الإقليم التي يدفع الجميع كلفها.
اليوم المشكلة تعمقت وتشعبت؛ فبدلا من التركيز على جذب الاستثمار، صار لزاما العمل على الحفاظ على ما لدينا من استثمارات؛ كبر حجمها أم صغر.
ومع الإقرار، مرة أخرى، بأن الظروف الإقليمية والوثيقة الصلة بتواضع وتيرة النمو، كانت سببا في ما بلغه سوق "المولات"، إلا أن ذلك لا يعني أن الوزارات والمسؤولين المعنيين أبرياء، فقصورهم ساهم في التضييق على هذا القطاع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"عدالة التوزيع" (يوسف صافي)

    السبت 16 كانون الثاني / يناير 2016.
    مايجري ما هو الإ نتاج النظريات الإقتصادية التي تحكمت بمسار وعجلة الإقتصاد العالمي المتمثلة بالنظرية الراسمالية المتوحشة والإشتراكية المحبطة؟؟ وما زاد الطين بلّه وبعد ان تململت المجتمعات نحو البحث عن نظام اقتصادي اكثر عدالة للخروج مما آلت اليه الحال الذي شطر العالم الى شطرين 1- اقتصاد الإنتاج (اباطرة المال والقرار)2- اقتصاد الإستهلاك الإذعاني منزوع الدسم والإنتاج والقرار(فقراء وجوعى العالم) خرجوا علينا بالإقتصاد المجتمعي والذي اشبه بمن زاوج انثى الآتان مع حصان مهجّن من باب لعلى وعسى ان تلد مهرا اصيلا" وهاهم من تغنوا بالتجارة الحرّة والأسواق المنفوخة والإستثمارات الخارجية دون تحديد وعدالة التوزيع مابين اقتصادات العالم من خلال حلبتهم المفتوحة بدو يتحسسوا آثار ذلك ونتائجه ؟؟والأنكى ما اصابهم من تخبط "التباكي على المشاريع المتوسطة والصغيرة والجانب الآخر تذمر الكبرى من المشاريع؟؟التغيير المطلوب هو العمل على ايجاد منظومة اقتصادية عالمية اكثر عدالة من خلال مشاركة تكاملية وتكافلية مابين اقتصادات الدول وفق تشريع ينظم ويحفظ حقوق الغير دون تغول اوتجاوز من فئة على اخرى؟؟ وهل من اقتصاد اعدل ناظمه وتشريعه" ان يسأل التاجر( في يوم لاينفع فيه مال ولابنون )على اثر تجارته على غيره قبل ان يسأل عن أثرها على جيبه"
  • »تنافس الاستثمار على الطبقة الوسطى المتقلصة (بسمة الهندي)

    السبت 16 كانون الثاني / يناير 2016.
    ما يجعل الحوار بلا معنى هو حرص الاعلام عندنا على عدم ذكر أسماء الماركات/العلامات التجارية السبعة التي ستغادر سوقنا المحلي والشركات التي تقف وراءها. هذا الحرص غير المفهوم يفقد الحوار معناه. حتى نناقش اقتصاد بجدية، على الاعلام المحلي أن يتعلم اعلام؛ توفير معلومات كافية للتحليل. في الاعلام العالمي يذكر أسماء الشركات ووضعها المالي وأسباب تراجع أداءها أو تحسنه أو حتى أسباب خروجها من السوق نهائياً ألخ.

    ولأنني أعرف من هي هذه الماركات السبعة يمكنني أن أحلل اقتصادياً. سأتطرق لأحد الجوانب فقط؛ فنوعية هذه الماركات تستهدف برأيي الطبقة الوسطى والوسطى العليا (ولا أظن أنها تستهدف الطبقة الغنية). ولأن هناك انحسار في الطبقة الوسطى بشقيها فإن أي استثمارات جديدة تستهدف هذه الطبقة ستسرق جزء من زبائن استثمار آخر، ويبقى السؤال هل يستطيع الاستثمار القديم الحفاظ على عدد كافي من الزبائن كي يستمر وهل يقتنع بتقلص أرباحه.
    منذ أن فتح مؤخراً استثمار عالمي للمفروشات معروف أبوابه في بلدنا سألت نفسي إذا كانت احد هذه الماركات "التي ستخرج من السوق" ستصمد، وحدسي كان في محله ولم تصمد لأنني أظن أن الاستثمار الجديد سرق منها جزء مهم من زبائنها. يمكنني شرح أسباب ذلك ولكن اصرار اعلامنا على عدم ذكر الأسماء يجعل من ذلك مستحيل، ولذلك لن أشرح.
    لعل أحد أهم الأمثلة على سرقة الزبائن في بلدنا هو الاستثمار في المطاعم. علينا أن نفهم أنه أحياناً الاستثمار الجديد لا يعني بالضرورة زيادة وانما بديل ياخذ مكان استثمار آخر قد يجبره على الاغلاق أو تقليص نشاطه، ولا يعني أن هذا الاستثمار الجديد سيقلل البطالة وقد يزيدها إذا كان يستخدم تكنولوجيا متقدمة تقلص من الحاجة إلى العمالة.
  • »الحكومة غير معنية (إسماعيل زيد)

    السبت 16 كانون الثاني / يناير 2016.
    حقيقة الأمر أن الحكومة غير معنية بما يحدث فعندما ظهر للملأ أنه سيتم سحب عدة وكالات عالمية من السوق الأردني اجتمعت بهم الوزير العلي واستمعت إلى وجهة نظرهم. ولكنني فوجئت في اليوم التالي بتصريح من أحد المسؤولين بأن العلامات التجارية التي تسجل في البلاد أكثر ممن تنسحب بإشارة إلى أنه -وكما فهمت الموضوع- أنه لو انسحبت هذه الوكالات من السوق الأردني فستاتي وكالات أخرى تحل محلها بإشارة إلى أنه فلترحل هذه الوكالات ولتذهب إلى الجحيم فلدينا البديل.
    وجاء الآن الدور على أصحاب المولات فلن تقوم الحكومة بعمل أي شيء لأنها متأكدة بأنهم لن يقوموا بإغلاق مولاتهم التي كلفتهم الملايين.
    وبعد استماعنا إلى الخطب النارية من نوابنا الافاضل والسرعة التي أقرت بها الميزانية فأنا أظن أن الحكومة لن تهتم بالرأي الآخر لانه لا يوجد من يقول لها لا ولو حتى صغيرة.
    حمى الله الاردن.