إجماع على صواب الموقف الأردني حيال الأزمة وثباته إزاء الحل السلمي كمخرج وحيد

سياسيون: تصريحات الملك حول سورية تمثل استشرافا للمستقبل

تم نشره في الجمعة 15 كانون الثاني / يناير 2016. 11:15 مـساءً
  • جلالة الملك

محمود الطراونة

عمان- أكد سياسيون وخبراء أن تصريحات جلالة الملك لمحطة "سي إن إن" العربية التي بثتها أول من أمس، مثلت استشرافا للمستقبل حول أفق الحل في سورية، بفضل حكمة السياسة الأردنية ورشدها واعتدالها.
وأشاروا إلى أن الأردن ما كان يوما في "المنطقة الرمادية"، بل كانت مواقفه منذ البداية واضحة فيما يتعلق بالحل السلمي في سورية، والدور المحوري الذي يلعبه الروس في منطقة النزاع.
واعتبر هؤلاء أن جلالة الملك كان "صريحا فيما يتعلق بالرئيس السوري بشار الأسد، ودوره في سورية والخروج المتوقع في المرحلة الانتقالية أو ما بعدها وما تفرضه التحولات السياسية في المنطقة".
وكان جلالته، أكد في مقابلة مع محطة "سي إن إن"، أنه ناقش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحاجة لتحريك العملية السياسية السورية إلى الأمام بأسرع وقت ممكن.
وفي هذا الصدد، أكد وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة لـ"الغد" أمس، أن الأردن "لم يكن يوما في المنطقة الرمادية، بل تبنى منذ اليوم الأول للأزمة في سورية مبدأ الحل السلمي والحوار بين أطراف المعادلة السورية، حكومة ومعارضة".
وأضاف الحباشنة: "أرى أن الأطراف التي كانت تتبنى مواقف متشددة، سواء إلى جانب الحكومة السورية أو المعارضة، اقتربت الآن من الموقف الأردني، وباتت تؤمن أنه لا جدوى لأي حل عسكري حاسم، من الطرفين".
وبين أن حديث جلالة الملك كان توضيحا للموقف واستشرافا للمرحلة القادمة بعد ان يذهب السوريون إلى المفاوضات، وعقب المرحلة الانتقالية، حيث ستشهد سورية دستورا جديدا، وربما برلمانا وحكومة جديدتين، مشيرا إلى أن ذلك سيكون بعد التئام أطراف اجتماعات فينا والاتفاق على المرحلة الانتقالية.
وزاد أن الأردن "كان واضحا منذ البداية خاصة في ما يتعلق بالموقف الروسي، إذ إنه عندما جاء الروس إلى سورية عسكريا، سمعنا العديد من الإدانات والرفض للوجود الروسي، فيما لم يدن الأردن الدخول الروسي أو تدخلاته بالملف السوري، بل طالب بتحالف يكون الروس جزءا منه ضد "داعش" وأخواتها، والإرهاب بشكل عام".
وأضاف: "كما أن الموقف من إيران تمثل بعدم قطع العلاقات، ما يدلل على السياسة الأردنية الحكيمة، والتي اتخذت مواقف راشدة، إذ كيف يتم قطع العلاقات مع إيران ونحن سنذهب شركاء إلى فينا لتقريب وجهات النظر بين أطراف المعادلة السورية".
بدوره، قال وزير التنمية السياسية الأسبق بسام حدادين، إن تشخيص جلالة الملك الدال بصراحة على ضعف المنطقة، ونظرته للإرهاب بكافة أشكاله وألوانه كان واضحا في حديثه، حول الدور الروسي المتنامي في المنطقة، وانعكاسات هذا الدور على مستقبل الملف السوري.
وأضاف حدادين: "ظهر في حديث جلالة الملك التنسيق الأردني الروسي بوضوح، بما يطمئن الجبهة الجنوبية السورية من أية مخاطر تهدد أمن الأردن".
وأشار إلى أن جلالته كان صريحا فوق العادة عندما قال بوضوح، إن "نجاح الحل السياسي في سورية يعني خروج الأسد، وهذا يجعل الموقف الأردني أكثر وضوحا تجاه خروج الأسد، الذي كان في الماضي يتجنب الأردن الحديث عنه ويركز على مسألة الحل السياسي دون الإفصاح عن تفاصيل".
وأضاف: "في كل الأحوال فإن الخريطة السياسية وتشابك الصراع في المنطقة يحتم على الأردن أن يلحظ دائما مصالحه ويدافع عنها، ومراقبة التحولات الجارية في المنطقة".
واستدرك بالقول: "إن اعتدال الأردن لا يعني غياب الموقف فهو بالضرورة يعني الوصول للهدف في أقل الخسائر".
وعبر عن "عدم اعتقاده أن يكون هناك مستقبل للأسد، لأنه خاصم جميع مكونات الشعب السوري، ولا يمكن أن يقبل به الشعب رئيسا لسورية الجديدة، وهذا الأمر بات محل اقتناع عند كل من يأمل بإيجاد حل سياسي لسورية".
وأشار إلى أن موقف الأردن الآن "بات أكثر وضوحا، وهو يسعى أساسا إلى الحل، وواضح أنه لا وجود للأسد في النهاية خلال المفاوضات أو بعدها".
بدوره، يرى النائب مازن الضلاعين أن موقف الأردن "لم يتغير طوال الأزمة السورية، وكان يتخذ موقف الحياد الإيجابي"،  لافتا إلى أن الأردن، استشرف المستقبل وأدرك أهمية الدور الروسي في المنطقة.
وأضاف الضلاعين: "من هنا جاءت التصريحات المعلنة  للأردن عن التنسيق العسكري مع روسيا".
ويضيف: "التحول بالموقف الأردني يمكن فهمه بتقديرات تشير إلى أن روسيا أصبحت اللاعب الأساسي في المعادلة السورية، وأن مصلحة الأردن أن تمسك روسيا بزمام المبادرة في سورية، لتوجيه دفة الصراع العسكري".
وقال إن الموقف الأردني يرفض المشاركة في أي عمل عسكري ضد سورية، لكن في المقابل هناك استعداد أكبر لدعم المعارضة المدنية، في مواجهة التيارات المتطرفة.

التعليق