تصريحات الملك تعوض الفاقد من الصمت الرسمي حول ملفات المنطقة

تم نشره في الجمعة 15 كانون الثاني / يناير 2016. 11:14 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2016. 11:34 مـساءً
  • الملك يتحدث في مقابلة تلفزيونية لمحطة "سي إن إن" أجراها مع جلالته مؤخرا الصحفي وولف بليترز

عمان-الغد- تعوض تصريحات جلالة الملك في مقابلته الأخيرة مع قناة (سي إن إن) الأميركية، الفاقد من الصمت الرسمي حول ملفات وأزمات في المنطقة وموقف الأردن منها، من خلال إجابات جلالته "الواضحة" على الموقف الرسمي من طهران والتطورات الأخيرة، بحسب مراقبين.
وكانت عمان اتخذت موقفا من طهران "أكثر من الإدانة وأقل من المساس بالمستوى الدبلوماسي بين العاصمتين" بحسب سياسيين، في حين اتخذت عواصم عربية قرارات متتالية تراوحت بين استدعاء سفرائها، أو تخفيض تمثيلها الدبلوماسي، على خلفية الاعتداء على السفارة السعودية في إيران، احتجاجا على إعدام قيادي شيعي سعودي.
ومع أن الموقف الرسمي الأردني الذي عبر عنه الملك في مقابلته الأخيرة "ينظر بعدم الارتياح"، لمواقف طهران ومحاولاتها المتكررة للتدخل في اليمن وإفريقيا والعراق وسورية ولبنان وأفغانستان، إلا أنه اتسم بـ"المرونة" بحسب تصريحات جلالته.
جاء ذلك في وقت قدم الملك "نصيحة ذهبية، للتعامل مع طهران دبلوماسيا"، خصوصا بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها، ومن دون أن يخفي الملك "قلقه"، أكد أنه مطلوب من الدول كافة، "الربط بين الاتفاقية النووية وأداء إيران فيما يتعلق بالملفات الأخرى"، مشيرا إلى أهمية "تقييم أداء إيران، وانتظار كيف سيتم ذلك".
وأمام سؤال الإعلامي الأميركي وولف بليتزر، عن إمكانية مناقشة روسيا وإيران في مسألة مستقبل سورية، وأن يتخليا عن الرئيس السوري بشار الأسد، والسماح بأن يتنازل عن الحكم والانسحاب، كانت إجابة جلالة الملك حاسمة باتجاه، بحثه للأمر "على وجه التحديد" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن دون أي يأتي على ذكر طهران في الأمر.
هناك كان كلام الملك وموقفه واضحا، لاتجاه دراسة منطق الحل السياسي للأزمة السورية، والذي قد لا يرضي طهران، بصفتها واحدة من الدول الأطراف في تسوية الأزمة السورية، فالملك قال: "علينا، عاجلا وليس آجلا، أن نوفر آلية تسمح للعملية السلمية بالمضي قدما، وأعتقد أن الجميع يدرك أن ذلك يعني رحيل بشار".
محاولة حصر التركيز في محور الموقف الرسمي الأردني من طهران خلال مقابلة الملك تجعل الصورة أكثر وضوحا، فلا تغيير في موقف عمان من طهران، لكونها "مصدر قلق" لجوارها العربي، وعلى وجه التحديد دول الخليج، لكن لـ"مرونة" موقف الأردن الدبلوماسي أسباب واضحة عبر عنها جلالته من خلال التمعن أكثر في تفاصيل الحوار التلفزيوني.
فالملك، وعند سؤاله عن الموقف العربي من طهران بعد حرق ونهب السفارة السعودية، في أعقاب إعدام مواطن شيعي سعودي، وقطع دول "سنية" لعلاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وتخفيض دول أخرى لمستوى التمثيل الدبلوماسي، وعدم قيام الأردن بنفس الخطوات؟، أكد على "التنسيق المستمر" مع السعودية، وأننا في الأردن "ندعم إخواننا السعوديين بالكامل".
وأشار جلالته إلى إبلاغ الرياض عمان "عن إعدام الإرهابيين"، وتعامل الأردن مع الأمر على أنه مسألة داخلية، مؤكدا أهمية "احترام القرار السعودي وآلية اتخاذه"، ومشددا ايضا على الدعم الأردني الكامل لـ "ما وجدوا أنه من الضروري القيام به".
ويسترسل الملك في التوضيح حول موقف الأردن الدبلوماسي بالقول: "اتخذنا الموقف الذي ارتأيناه، فاستدعينا السفير الايراني للتعبير عن عدم رضانا حيال ما قامت به إيران، وذلك بالتنسيق مع أشقائنا في السعودية".
ويؤكد الملك في رده على السؤال "علاقتنا بالأخوة هناك قوية بشكل كبير، والموقف الذي اتخذناه في الأردن جاء بالتنسيق بين البلدين".
ويستطرد الملك في شرح أبعاد "المرونة" الأردنية في اتخاذ الموقف الدبلوماسي من طهران بـ "نحن شركاء في محادثات فيينا حول سورية، وارتأينا من الحكمة أن يكون لدينا موقف مرن أثناء هذه المباحثات في هذه المرحلة".
وفيما لفت الملك إلى "ارتفاع منسوب التوتر بين السعوديين والإيرانيين، وأنه سيتجلى خلال محادثات فيينا"، أشار وبوضوح إلى أن "أشقاءنا السعوديين ينظرون من الزاوية الأخلاقية للموضوع، حيث انهم لا يريدون للتوتر أن يتصاعد نحو صراع شيعي- سني في المنطقة".
ليفصح الملك خلال الحوار التلفزيوني عن آخر تقديرات الموقف العربي من الأزمة باعتقاده بأن "الجميع يسعى لتهدئة الموقف والتركيز على الأمور ذات الأولوية، خصوصا محادثات فيينا".

التعليق