أين مؤسساتنا الثقافية؟

تم نشره في الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

من يعرف من المعنيين في المؤسسات الثقافية أن ابنة الكاتب الراحل فايز محمود الصغرى، ماتت قبل أيام بالسرطان، بعد صعوبات قاهرة في الحصول على العلاج. ماتت، ولم ينتبه أحد لموت هذه الصغيرة، التي رحل والدها معوزا فقيرا، بعد أن قدم للمكتبة الأردنية أعمالا مدهشة في القصة والفكر والفلسفة.
لم يرفع تلفون وزارة الثقافة، أو رابطة الكتاب أو أي مؤسسات أخرى، تدعي أنها تعمل في الثقافة مثلا، للاطمئنان على عائلة هذا الكاتب منذ رحيله، لتعرف إن كان بحاجة لشيء أم لا.
قصة عائلة فايز محمود التي تعيش أياما صعبة، لا تهم أحدا، تماما كقصص كثيرة أخرى، عاشها ويعيشها فنانونا وكتابنا، من دون أن  يلتفت اليهم أي من المعنيين بالعمل الثقافي.
قائمة القصور الرسمي وغير الرسمي بحق المثقفين من فنانين وكتاب وشعراء ومبدعين.. في بلدنا طويلة، وموجعة للقلب، وتذكرنا بأننا نخذل أحبابنا دائما.
حين غادرنا الشاعر محمد القيسي، لم تنتبه وزارة الثقافة الى أنه رحل عن عالمنا. رابطة الكتاب آنذاك، نسيت أنه من مؤسسيها الأوائل. وقف على قبره عدد ضئيل من المشيعين، ونسوه بعدها، نسوا إرثه، كتبه، مخطوطاته التي لم يظهر منها شيء لليوم، وما يزال كل ذي منصب في مؤسسة ثقافية مكتفيا ببزته الأنيقة وصوره وسفراته وأحلامه بالترفيع، غير معني بمهمته التي وصلها، وهي خدمة الثقافة والمثقفين.
مات عثمان الشمايلة، الفنان المدهش، بدون أن نرى استعادة لذكراه هنا أو هناك، مات وقد واجه صعوبات قاهرة في العلاج. مات الفنان محمد القباني، ومضى أيضا الى غابة النسيان المتعمد التي تمارسها مؤسساتنا الثقافية.
قبل أيام أقيم تأبين للشاعر جهاد هديب في رابطة الكتاب، بجهود أصدقائه لا بجهود أي مؤسسة ثقافية.. لماذا؟ وقبله رحل الشاعر عاطف علي الفراية، ولم نسمع أو نعلم أن وزارة الثقافة أو رابطة الكتاب، قدمت ندوة واحدة عنه.
أريد أن أذكر أيضا، بالعلامة إحسان عباس، وناصر الدين الأسد وغيرهما ممن أثروا تاريخنا الثقافي، أين حضورهم في الذاكرة الوطنية؟
هؤلاء، منارات العلم والمعرفة، التنويريون، مجابهو الجهل والتطرف، يرحلون عن عالمنا بدون انتباه لهم في حياتهم وفي مماتهم، لماذا؟
فبين الفقر والعوز، بين الغربة والوطن، عاشوا ويعيشون، من دون أن ينتبه اليهم أحد، في وقت تكرس فيه مقدرات هائلة لمحاولة وقف تغلغل التطرف الى جيوب مجتمعنا المسحوق، فيما ترحل منارات الضوء من الكتاب والفنانين الذين يحملون في جيناتهم قوة الدفاع عن الحياة، بدون أن يطرف جفن معني في مؤسساتنا.
ألم ندرك بعد أن تسربت قوى التطرف والظلام الى حياتنا، بأن الثقافة هي سد قوي، يمنع تقدمها ويقف في وجهها لدرء العتمة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »> و الأحياء (شافع الفقهاء)

    الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2016.
    صحيح أننا كرمنا ناصر الدين الأسد واحسان عباس في حيتهما بما يجب... ولكن هناك من الأحياء الكبار من يستحق التكريم... هل ننتظر حتى يموتوا لنكرمهم.رحم الله فايز محمود .