فهد الخيطان

كيف نصمد مع اقتصاد كسول؟

تم نشره في الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016. 12:09 صباحاً

يشعر المرء بالانقباض وهو يطالع العناوين؛ "700 مليون دينار رساميل 30 شركة متعثرة"، "30 شركة نقل تنسحب من السوق المحلية"، "65 مليون دينار استثمارات شركات تعتزم الانسحاب من الأردن".
هي ليست مجرد عناوين براقة لجذب القراء على حساب الحقيقة، إنما تفاصيل دقيقة تسندها تصريحات لمسؤولين، ولا تعدو أن تكون عينات لمشهد اقتصادي ينذر بالسوء.
في ردها على مناقشات النواب لمشروع قانون الموازنة، حاولت الحكومة تلطيف الصورة. وهناك بلا شك إيجابيات يمكن سردها، لكن مواجع الاقتصاد والاقتصاديين في تزايد.
لا جدال في التأثر السلبي للظروف الإقليمية المحيطة؛ الأزمة السورية الطاحنة، واستمرار إغلاق المعبر الحدودي مع العراق، واضطراب الأسواق الخليجية بعد انهيار أسعار النفط. وقبل هذا وذاك، أزمة اللجوء، وحالة الفوضى في المنطقة التي تنفر المستثمرين ورجال الأعمال.
كلها بلا شك عوامل تضغط على أعصاب الاقتصاد الأردني، محدود القدرات أصلا. لكن يزيد الوضع سوءا البيروقراطية المتحكمة ببيئة الأعمال في الأردن، وعجز التشريعات عن مواكبة التطورات والتكيف مع المتغيرات، وجمود العقليات المتحكمة بصناعة القرار الاقتصادي، وغياب المبادرات الخلاقة.
لن نكيل التهم جزافا من عندنا، لكن الشكوى المريرة من طرف الفاعلين في السوق، تقدم الدليل تلو الدليل على صحة هذه الاستنتاجات.
ثمة محاولات عديدة لتصويب الاختلالات، لكنها غير كافية لإحداث الفرق المطلوب ووقف نزيف الاستثمارات.
الدولة بحاجة لاستثمارات بمئات ملايين الدنانير لخلق فرص عمل جديدة، والوفاء بتعهداتها خفض معدلات البطالة والفقر. لكن ما يحدث هو العكس؛ نخسر استثمارات قائمة، ومعها يفقد المزيد من المواطنين مصدر رزقهم.
والمثير للاستغراب في سلوك صناع القرار الاقتصادي أنهم مثلنا تقريبا؛ لا يشعرون بأوجاع المستثمرين إلا عندما يبدأون بالصراخ، ويشرعون في إغلاق مصالحهم تمهيدا للرحيل.
كان هذا بادياً في ردة فعل مسؤولين على اعتزام شركات أجنبية مغادرة الأردن، واحتجاج أصحاب "المولات" وتهديدهم بالإغلاق، وسواهم من المنكوبين في السوق.
يبدو أن وزاراتنا ومؤسساتنا المعنية لا تملك قنوات استشعار المخاطر قبل وقوعها، أو أنها في حالة قطيعة مع التطورات من حولها، ولا تحوز على تقديرات مواقف مستمرة لتغيرات السوق والاحتمالات المترتبة على بعض سياساتها وقراراتها.
إدارة القرار الاقتصادي تعيش في أزمة مزمنة ومستعصية. والتغيرات التي حصلت وتحصل على تشكيلتها لم تغير في واقع الحال شيئا.
والمرجح أن الأزمة تتعدى الأشخاص كما أشرنا آنفا؛ ثمة حاجة لثورة في التشريعات والسياسات، لتحريرها من ثقافة الخوف التي صاغتها. تشريعات تدشن مرحلة المصالحة بين الدولة ومجتمع رجال الأعمال، وبين المجتمعات من جهة والمستثمرين من جهة أخرى.
إمارة دبي التي يعد نفط الإمارات مصدرا من مصادر ثروتها، أعلنت قبل يومين أنها ستحتفل بآخر برميل نفط تصدره، بعد أن أصبح جل اقتصادها يعتمد على مصادر بديلة.
لسنا دولة نفطية. ولأننا كذلك، فإننا أحوج من دبي لتعظيم مصادر اقتصادنا الوطني وتنميته، كي يصبح قادرا على مواكبة التحولات الجارية.
نتائج التعداد السكاني الأولية مرعبة بحق؛ فسكان المملكة زادوا بمعدلات مخيفة. كيف يمكن احتواء التداعيات المترتبة على هذه الزيادة باقتصاد ضعيف وكسول، يطرد الاستثمارات ويغلق أبواب العمل؟ كيف لنا أن نصمد؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اكبر سبب (مستثمر)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016.
    انا براي حالياً اكثر شيء مدمر للاقتصاد هو امين عمان و امانة عمان ، تعطيل هائل لمعاملات المستثمرين ، بيروقراطية حادة تجعل ترخيص اي مشروع اشبه بالحلم ، هناك مليارات الدنانير هربت الى دول اخرى فقط من قطاع الاسكان نتيجة اجراءات امانة عمان .
  • »طاقات مهدوره (جهاد مدانات)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016.
    اخي فهد
    الوطن بحاجة ملحة لرجال قادرين على تفجير الطاقات الكامنة في الاردن . هل هم متوفرين ! بكل تأكيد لكنهم مهمشين . ليس صعبا ولا عسيرا النهوض بالاقتصاد ولا هو من المستحيل مضاهاة الدول التي سجلت نجاحات بارزة في شتى المجالات .
  • »البطالة وابناءَنا (صبحي داود)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016.
    الأولى أن نقول كيف نصمد مع هذه البطالة المخيفة ومع هذا الفقر المدقع، وللأسف الشديد لا يوجد مؤشرات من حكومتنا الرشيدة لحل هذه المعضلة في الأمس القريب كان هناك اعتصام أمام نقابة الأطباء لعدد كبير من ابناءنا ألأطباء يشكون من عدم توفر فرص عمل لهم في وطنهم بعد قضاء سنوات طويلة من الدراسة الصعبة والمضنية بالاضافة الى سنة الامتياز التي قضوها دون مقابل، وهناك عدد أخر يعملون أطباء مقيمين ليلاً نهاراً في بعض المستشفيات الرسمية الرئيسية في وطنا الحبيب دون مقابل ولو من باب تحمل جزء من نفقاتهم الشخصية وتنقلاتهم ذهاباً واياباً الى مركز عملهم ولكن لا يوجد من يُلقي بالاً لهم فهل يجوز هذا يا سادة ما يحدث مع أبناءنا أرجو أن يتم النظر لهم بعين العطف والأبوة من مسؤلينا ليستطيعوا العيش بكرامة ونزرع بهم معنى الحب والولاء والانتماء لبلدهم وقائدهم جلالة الملك المعظم أعز الله ملكه وحفظه لوطنا ذخراً ولأولادنا سنداً والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه
  • »اهمال القطاع العام (الفرد عصفور)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016.
    الاستثمار الاجنبي تخريب للاقتصاد الوطني
  • »"النظام الإقتصادي العالمي" (يوسف صافي)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016.
    هذا نتاج الليبرالية والليبراليون اقتصادا وسياسة استاذ فهد ؟" وماذ تتوقع من حلبة مفتوحة على مصرعيها دون الأخذ بالإعتبار أوزان مصارعيها" سوى التنقل لصاحب الغلبة (اباطرة المال) كيفما يشاء وفق مصالحه ؟؟ بعد ان شطروا المنظومة الإقتصادية العالمية الى شطرين 1- سوق الإنتاج والغطرسة والقرار 2- سوق الإستهلاك الإذعاني منزوع الدسم والإنتاج والقرار؟ حالنا اشبه بوزن الريشة في حلبة صراع مع وزن الفيل امّا ان تتعربش على قدميه حيث وجهته وامّا ان تداس تحت قدميه" وهكذا دواليك ؟؟حتى يقضي الله امرا كان مفعولا" ؟ القوانين والضوابط وجلد الذات اشبه بزوبعة في فنجان ؟؟ لا تزيد سوى الإحباط ؟؟ ما نحتاجه وتحتاجه المنظومة الإقتصادية العالمية اقتصاد تكاملي تشاركي تكافلي بعيدا عن الغطرسة والتغول فيصله التشريع العادل وليس تشريع الغاب القوي يأكل الضعيف؟؟؟؟"ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"