"متزوجة": لقب تسعى له فتيات على حساب استقرار حياتهن!

تم نشره في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

منى أبوحمور

عمان- كانت موافقة العشرينية هناء من الزواج برجل متزوج منذ ثمانية أعوام ولديه ثلاثة أطفال صادما لمن حولها، خصوصا وأنه لم يسبق لها الزواج من قبل.
ويبدو أن الحصول على الزوج وعلى لقب متزوجة هو ما تسعى إليه هناء والكثير من مثيلاتها اللواتي لم يحسبن حساب ما قد يترتب على هذا الزواج من مشاكل قد تتسبب لاحقا بتدمير عائلة بأكملها.
وترى حنان أن الزواج من رجل متزوج لم يعد مشكلة أبدا، خصوصا وأن لديها بيتا مستقلا تعيش به وحدها وأنها ستقيم حفل زواج وستحصل على حقوقها كافة وفق ما وعدها به الزوج.
هناء ليست وحدها التي تبرر قبولها لأن تكون زوجة ثانية على الرغم من أنها ما تزال في مقتبل العمر ومن الممكن أن تحظى بفرصة زواج مناسبة أكثر، وإنما تشاركها العديد من الفتيات في الفكر ذاته، متجاهلات أحيانا الأضرار الاجتماعية التي قد تقع على الزوجة الأولى من جهة وعليها كزوجة ثانية من جهة أخرى.
ولا يختلف حال روعة، فهي وعلى الرغم أنها لم تتخطّ أعتاب العشرين، إلا أنها قبلت بالزواج من رجل تزوج مرتين من قبل وسجله الزوجي “مشوه”، بحسب من يسكن حوله من الجيران.
وتبرر روعة موافقتها على هذا الزوج على الرغم من الكم الكبير من الانتقادات التي وجهت إليه من قبل من حولها، إلى صراحته بسرد قصة حياته التي جعلتها تثق به وتتأكد من أنه صادق.
وتضيف “الكثير من الأزواج يضربون زوجاتهم وهذا لا يعني أنهم سيئون وسيطبقون الطريقة والأسلوب ذاتهما على الزوجة الجديدة”، وأيدها في ذلك والدها ووالدتها اللذان تعميهما رغبتهما في تزويج ابنتهما عن رؤية الحقيقة أو حتى تقدير حجم الخطأ الذي ستقع ابنتهما فيه.
حال دعد (25 عاما) لا يختلف كثيرا، فهي الأخرى وافقت على الزواج من شاب عاطل عن العمل ولا يملك مهنة أو حتى صنعة تمكنه من العمل، أو تحمل مسؤولية بيت، إلا أنها وعلى الرغم من ذلك توافق على الزواج به وتتكفل في نفقات الزواج كافة.
“الحياة مشاركة”، هذا ما تقنع به دعد من حولها من الناس الذين استهجنوا قبولها لهذا الزوج، لاسيما وأنها أبدت استعدادا كاملا بتحمل التكاليف كافة.
ولم تتغاضَ دعد عن كون العريس عاطلا عن العمل أو حتى لا يملك المال للزواج فحسب، وإنما قامت بأخذ قرض مالي على راتبها ومنحته إياه حتى يتمكن البدء بمراسم الزواج.
من جهته، يعزو الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، الاختيارات الخاطئة للعديد من الفتيات المقبلات على الزواج إلى الثقافة المجتمعية التي ينشأن بها والتي تؤكد نظرية أن البنت للزواج، وأن الأب الذي لم تتزوج بناته في سن مبكرة يعني ذلك أنهن غير ملائمات للزواج، ولا يمتلكن السمعة الحسنة من وجهة نظر الناس.
ويشير إلى أن زيادة نسبة الإناث في المجتمع الأردني مقابل الذكور والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها الكثير من الأسر، أجبرت العديد من الفتيات على القبول بالزواج من أي شخص يتقدم لهن بدون الالتفات إن كان مناسبا أم لا.
ويؤكد بدوره تأثير ذلك على نسبة الطلاق العالية في المجتمع، مرجعا ذلك إلى عدم الوعي الاجتماعي والإدراك الكافي، بأن الزواج هو ليس الطموح والهدف الوحيد للفتاة وإنما المؤهل العلمي والاستقلال الاقتصادي.
ويجد مطارنة أن هؤلاء الفتيات هن ضحايا مجتمع وآباء يرغبون فقط بالتخلص من عبء بناتهم، لافتا إلى أن الأصل بالوالدين إعداد الفتاة وتمكينها علميا واقتصاديا حتى تتمكن من اختيار الزوج المناسب وبدء حياة زوجية ناجحة.
ويردف أن هذا النوع من الزواج له الكثير من الانعكاسات النفسية والاجتماعية، مؤكدا أنه لا يمكن لأسرة واعية ومثقفة أن تقبل بتزويج بناتها زواجا لا يبنى على أسس صحيحة.
ويتابع “تلجأ العديد من البنات لهذا الزواج للهروب من حياة يعشنها”، سواء من تسلط، عنف أو فقر، جاهلة أنها تهرب من الجحيم إلى النار، الأمر الذي يجعل الاستناد إلى التوافق الاجتماعي بين الزواج أمرا ضروريا، وفق مطارنة.
ويتفق معه أخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، الذي يؤكد سعي العديد من الفتيات إلى الحصول على لقب متزوجة، ظنا منها أن ذلك يعطيها مساحة واسعة من الحرية فلايوجد إلا رقيب واحد عليها هو زوجها.
ويؤكد أن القبول في مثل هذه الحالات من الزواج يكون في العادة تحت ظروف ضاغطة أو إغراءات مادية تدفعهم للقبول بالزواج الثاني أو الثالث أو غير المتكافئ بغض النظر عن بعض الفروق العمرية والاجتماعية.
ويلفت إلى أن العديد من الفتيات يجدن في هذا الزواج هربا من التوترات التي تكون داخل العائلة والظروف الاقتصادية الصعبة “المعيشية” وربما الخوف من المستقبل والبقاء بدون زواج، لاسيما وأن الحديث في الآونة الأخيرة قد كثر عن عزوف الزواج عن الشباب وارتفاع نسبة العنوسة.
ويؤكد الخزاعي ضرورة أن يكون الزواج متوافقا بغض النظر عن الضغوطات التي تتعرض لها الفتاة أو الأهل والإغراءات المادية، كأن يكون الفارق العمري مناسبا ولا يتجاوز الخمسة أعوام، التعليم، العمل والحياة الاجتماعية المستقرة، ما يخلق زواجا ناجحا.
ويلفت إلى أن الزواجين الثاني والثالث محفوفان بالمخاطر، وهو ما يتنافى مع قواعد الزواج الصحيح الذي يشدد على تنظيم الزواج بشكل واضح ومبني على قضايا معروفة وغير مجهولة.
ويتفق الخبراء على أن الإقدام على هذا الزواج يجعل مؤسسة الزواج غير آمنة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الزواج الثاني (مواطن)

    الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016.
    العادات والتقاليد هي التي اوصلت الشباب الى العزوف عن فكرة الزواج من مهر مرتفع وتكاليف معيشة مرتفعه وفكرة الزواج الثاني او الثالث ليس عيبا كما تعود البعض بل هو حق شرعي لكل رجل مسلم
  • »سؤال (الدعجة)

    الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016.
    .. هل الزواج الثاني والثالث والرابع حرام شرعا ..؟ ام ان ربنا الي خلقنا شرعه لنا .ولا اعرف ما هي الغاية من محاولة اظهاره بانه عيب .. والسلام