كاسترو في زيارة تاريخية إلى فرنسا غدا

تم نشره في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند-(أرشيفية)

باريس- سيلقى الرئيس الكوبي الشيوعي راوول كاسترو ترحيبا تحت قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس، خلال زيارة رسمية نادرة غدا الاثنين لتعزيز العلاقات بين بلاده والقوى الكبرى.
ووصل الرئيس الكوبي أمس إلى مطار اورلي في باريس قبل يومين على بدء زيارة رسمية في فرنسا يلتقي خلالها نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند، بحسب ما افاد مصدر ملاحي.
تعتبر زيارة كاسترو مؤشرا على تحسن العلاقات بين الجزيرة الكوبية والقوى الكبرى، في أعقاب عودة العلاقات الدبلوماسية العام الماضي مع العدو التاريخي الولايات المتحدة.
وعلى خلفية هذا التقارب يقوم الزعيم البالغ من العمر 84 عاما بخطب ود فرنسا، إحدى أقوى حلفائه الأوروبيين.
وقال مسؤولون فرنسيون لدى الإعلان عن هذه الزيارة في 19 كانون الثاني(يناير)، إنها ستشكل "مرحلة جديدة في تعزيز العلاقات بين البلدين"بعد زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى كوبا في أيار(مايو) الماضي والتي كانت الأولى لرئيس دولة غربي خلال أكثر من خمسين عاما.
وفي هذا السياق، قال خبير العلاقات الدولية في جامعة هافانا والمتخصص بالشأن الأوروبي إدواردو بيريرا إن "هذه الزيارة مهمة لصورة كوبا".
وأضاف "إنها بلا شك ستؤدي إلى بروز كوبا على الساحة الدولية".
من جهته، أعلن نائب وزير الخارجية الكوبي روخيليو سييرا ان كوبا تأمل من خلال زيارة كاسترو "توسيع وتنويع علاقاتها أكثر مع فرنسا في كل المجالات الممكنة مثل السياسة والاقتصاد والتجارة والمالية والاستثمارات والثقافة والتعاون".
ورغم أن واشنطن لم ترفع بعد الحظر التجاري المستمر منذ نصف قرن على كوبا، فإن الشركات الأميركية والأوروبية تتسابق لحجز مكان في السوق الكوبية مع الانفتاح التدريجي للاقتصاد.
وكان هولاند دعا خلال زيارته في هافانا، إلى رفع الحصار الاقتصادي الأميركي المفروض على كوبا منذ العام 1962.
وبدأت الوفود التجارية بالتدفق إلى كوبا، أملا بالاستفادة من قوتها العاملة عالية التدريب ومرافقها الطبيعية كشواطئ الكاريبي المقصودة من السياح.
وفي الوقت نفسه، فإن كوبا تبحث عن مصادر جديدة للدخل إذ أن حليفتها الرئيسية والداعمة المالية فنزويلا ما تزال غارقة في أزمة اقتصادية وسياسية.
وأشار مسؤولون فرنسيون إلى أنه من المتوقع أن توقع فرنسا وكوبا خلال زيارة كاسترو "خريطة طريق اقتصادية" لتعزيز العلاقات.
كما ستوقعان اتفاقيات في مجالات النقل والسياحة والتجارة العادلة.
ويبلغ حجم التجارة المتبادلة بين فرنسا وكوبا حاليا نحو 195 مليون دولار.
ونقلت صحيفة "لومانيتي" الفرنسية عن وزير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية ماتياس فيكل قوله إن هذا المستوى "لا يتماشى مع طموحاتنا".
زيارة كاسترو إلى باريس هي أول زيارة دولة له إلى أوروبا منذ استلامه السلطة من شقيقه الأكبر فيدل في العام 2006.
وكان فيدل كاسترو قام بزيارة الى فرنسا في اذار(مارس) 1995 خلال السنوات الاخيرة من حكم الرئيس الراحل فرنسوا ميتران.
ولفت مسؤولون فرنسيون إلى أن هولاند سيستقبل ضيفه رسميا الاثنين تحت قوس النصر في شارع الشانزليزيه، والذي سيزين بأعلام كوبا.
بعدها سيجري كاسترو محادثات مع مع هولاند في الاليزيه ويحضر مأدبة عشاء رسمية قبل اجتماع الثلاثاء العديد من المسؤولين الفرنسيين.
وصاغت فرنسا مؤخرا اتفاقا بين نادي باريس للدائنين الدوليين لشطب 8.5 مليارات دولار من الديون الكوبية.
ويمكن أن توافق الآن على تخفيف أكبر للديون، ما يمكن كوبا من الوصول بشكل أكبر إلى الأسواق المالية الدولية.
وتضطلع باريس بدور رائد في تعزيز العلاقات السياسية بين كوبا وأوروبا ككل.
وما تزال مسألة حقوق الإنسان قضية حساسة، إذ تتهم السلطات الدولية الأخوين كاسترو بقمع وتعذيب المعارضين السياسيين.
وقال مصدر دبلوماسي في باريس إن مسألة حقوق الإنسان "ستناقش" خلال المحادثات الثنائية. ومن المتوقع أن يتخذ هولاند موقفا متحفظا حيال هذه المسألة.
واستضاف هولاند الأسبوع الحالي الرئيس الإيراني حسن روحاني، وهو رئيس آخر لدولة يتهم قادتها بانتهاك حقوق الإنسان.
وبعدما اتفقا على "فتح صفحة جديدة" في العلاقات بين البلدين، أبرم هولاند وروحاني حزمة اتفاقيات تجارية ضخمة أتت بعد رفع العقوبات النووية عن طهران. -(ا ف ب)

التعليق